متخصص بالشأن الفلسطيني

كيف قرأ مختصون قرار الرئيس محمود عباس إقالة قادة الأجهزة الأمنية في جنين؟

0

كيف قرأ مختصون قرار الرئيس محمود عباس
إقالة قادة الأجهزة الأمنية في جنين؟

رام الله – خاص قدس الإخبارية: أثار قرار الرئيس محمود عباس إجراء تغييرات على مستوى قادة الأجهزة الأمنية في محافظة جنين حصرًا عن باقي مدن الضفة المحتلة بعد فترة وجيزة من لقائه برئيس جهاز الشاباك الجديد رونين بار.

وبحسب مصادر لـ “شبكة قدس” فإن لقاء الرئيس عباس ببار جاء بعد ساعات بسيطة من جنازة القيادي في حركة حماس وزير الأسرى الأسبق وصفي قبها والتي شهدت ظهور عناصر محسوبة على كتائب القسام بلباس عسكري كامل وسط غياب للأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتبدي السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية خشيتها من عودة حركة حماس للنشاط العسكري بشكل أكثر توسع وتنظيم بعد سنوات من جهد فرد أو خلايا ذات طابع فردي، وهو ما انعكس على القرار الصادر بشأن قادة الأجهزة الأمنية في المحافظة.

أما القناة 12 العبرية فنقلت عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وصفها لما حدث في جنين الأسبوع الماضي خلال جنازة القيادي في حماس وصفي قبها بأنه غير عادي، وقد أثار غضب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وبحسب القناة، فإن ما أثار غضب الإسرائيليين وعباس هو تجمع حشود من المسلحين الملثمين التابعين لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وقد ساروا في شوارع جنين دون أي خوف من السلطة الفلسطينية.

ويتفق مختصون في الشأن السياسي والأمني على وجود مخاوف حقيقية لدى السلطة والاحتلال على حدٍ سواء مما تشهده جنين وبعض مناطق شمال الضفة المحتلة من ظهور لعناصر محسوبة على المقاومة ككل خلال الفترة الأخيرة.

من جانبه، يقول الباحث في الشأن الأمني إسلام شهوان إن قرار إقالة قادة الأجهزة الأمنية واستبدالهم بآخرين يعكس الخشية من نشاط المقاومة الفلسطينية في عدة مناطق ولا سيما في محافظة جنين التي يتصاعد فيها حجم التسليح.

ويضيف شهوان لـ “شبكة قدس”: “هناك تعليمات واضحة وصارمة بعدم السماح أو التساهل مع وجود تشكيلات عسكرية تعطي انطباعات لما كان يجري في بداية انتفاضة الأقصى، وهذه التشكيلات ستؤدي إلى زيادة هشاشة جسم السلطة”.

ويستكمل: “السلطة تسمح اليوم بالفوضى والفلتان الأمني وجسم السلطة بات هشاً وأصعب ما في الأمر هو الحفاظ على التنسيق الأمني الذي تدفع فيه السلطة كامل إمكانياتها لخدمة الاحتلال”، موضحاً أن زيارة رئيس الشاباك يدلل على أن الدور الوحيد للسلطة منحصر في الملف الأمني”.

وشدد على أن قرار إقالة قادة الأجهزة الأمنية جاء رغم انتمائهم للعقيدة الأمنية المتمثلة في التنسيق الأمني، مشيراً إلى أن قرار الإقالة جاء رغم ما تشهده باقي المحافظات من حالة فلتان وفوضى في الخليل على سبيل المثال وهي رسالة لبقية قادة الأجهزة الأمنية.

في موازاة ذلك، يؤكد المختص في الشأن السياسي ساري عرابي إن هناك الملف مرتبط بشقين الأول يتمثل في زيارة رئيس الشاباك إلى رام الله وهو أمر معتاد على الأقل في الفترة التي تلت الانقسام الفلسطيني عام 2007 وهو مرتبط بالدور الأمني.

ويقول عرابي لـ “شبكة قدس” إن هذه الزيارات تعكس طبيعة العلاقة بين السلطة والاحتلال في ظل أن الأخير ليس لديه ما يقدمه للسلطة على الصعيد السياسي ويرفض عقد أية لقاءات سياسية مع قيادة السلطة باستثناء لقاء غانتس الذي كان مرتبطاً بتسهيلات اقتصادية.

وأتبع قائلاً: “الزيارة بكل تأكيد بحثت الواقع الأمني في الضفة خصوصاً في ضوء حالة التصعيد المستمر في الضفة بدون توقف، وحوادث الاشتباك مع الاحتلال مستمرة بما في ذلك الضفة والقدس وهناك حوادث مفتوحة دون توقف”.

ويشير عرابي إلى وجود رصد لدى الاحتلال لوجود تحركات لكوادر وعناصر حركة حماس خصوصاً ما شهدته جنازة وصفي قبها، وبالتالي فالأمر يعكس مخاوف مشتركة لدى السلطة والاحتلال على حدٍ سواء ويعكس أن الهدوء مخادع.

ويستكمل المختص في الشأن السياسي: “شعبية حركة حماس التي اكتسبتها بالمواجهة مع الاحتلال والتي كان آخرها في معركة سيف القدس قبل أشهر من شأنها أن تنعكس بشكل أكبر في ساحة الضفة وبالتالي فإن كل الأحداث في ساحة الضفة مرتبطة ببعضها البعض”.

ويرى عرابي أن اقتصار الإقالات على محافظة جنين يعكس حالة انزعاج رسمية ويدلل أن المدينة تحت المجهر نظراً لاستمرار حالة التصعيد ووجود ظاهرة تسليح تنتسب للمقاومة نتج عنها عدد من حالات الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال تزامناً مع حالة تمرد للمخيم على السلطة.

وفي السياق، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أن الصواف أن إقالة قيادات الأجهزة الأمنية لم يكن بعيداً عما في تشييع جثمان وصفي قبها وظهور مسلحين محسوبين على حركة حماس وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية في جنين.

ويوضح الصواف لـ “شبكة قدس” أن الإقالة التي جرت تعكس أن الأجهزة الأمنية وقياداتها لم تقم بدورها الذي يريده رئيس السلطة محمود عباس بناء على تعهداته المتمثلة بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، مضيفاً: “هناك تسريبات تشير إلى وجود مهلة أعطيت لقادة الأجهزة لجمع الأسلحة والعناصر الملثمة وهو ما الأمر الذي لم يحدث”.

ويستطرد قائلاً: “هناك تعاون كبير بين السلطة والاحتلال، وما يجري حالياً في جنين يعكس حالة تفلت يخشى من أن يكون له آثار خطيرة على الأمن في الضفة أو الأمن مع الاحتلال وأية ظاهرة مسلحة يتم فيها الاشتباك مع الاحتلال مقلقة للطرفين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.