متخصص بالشأن الفلسطيني

كان يا ما كان…منظمة التحرير الفلسطينية *باي باي (م. ت. ف)* *نواف التميمي*

كان يا ما كان…منظمة التحرير الفلسطينية *باي باي (م. ت. ف)*
*نواف التميمي*
*كان يا ما كان، في قديم الزمان، أسطورة اسمها منظمة التحرير الفلسطينية (م. ت. ف)، وكانت قصتها على كل لسان. في الغرب والشمال، كان وديع حداد، وليلى خالد، والأمير الأحمر أبو حسن سلامة، ورفاقهم «الإرهابيون». وفي الشرق والجنوب،
كانت الحطة المرقّطة بالأبيض والأسود عنوان الثوار من إريتريا إلى كشمير. وكان الشماغ الأحمر كلمة السر من الرفيق جورج حبش في أحراج جرش إلى القائد هوشي منه في أنفاق سايغون.
كانت (م. ت. ف) المهندس والحكيم والكاتب والشاعر والطالب والمعلم، وكان في قواعدها رجال غسان كنفاني، وفي مكاتبها قصائد محمود درويش. كان فيها صلاح خَلف رجل «الأمن»، وأبو جهاد الوزير قائد «الظل»، وكانت تشرق على شرفات منابرها الإعلامية أفكار وائل زعيتر، ومنير شفيق، وخالد الحسن، وماجد أبو شرار، وناجي علوش، معجونةً بالنظريات الأممية.*

*كانت (م. ت. ف) ياسر عرفات نسل الحسيني كما قال، وجورج حبش المسيحي، ونايف حواتمة الأردني، ومعهم رجال من سوريا ولبنان واليمن والعراق ومصر والمغرب وتونس والجزائر، وآخرون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا همَّ لهم سوى «ثورة حتى النصر» و«تحرير الأرض والإنسان».*

*كانت (م. ت. ف» فلسطينية الوجه، عربية العمق، إنسانية الامتداد، تجمع تحت جناحها نضال الجنوب أفريقي ضد نظام الأبارتهايد، وتستوعب في قواعدها الشباب اليساري الثائر على الرأسمالية العالمية والإقطاع البورجوازي، ومعهم في الخندق نفسه مع الشباب المجاهد في سبيل الله، وتحرير الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.*

*كانت (م. ت. ف) قوافل من البعثات الطلابية انتشرت في أرقى جامعات العالم وأبعدها، من هافانا إلى موسكو، ومن بكين إلى بلغراد.*

*كانت (م. ت. ف) مدارس أبناء الشهداء والأسرى، ومعسكرات تدريب الأشبال، واتحادات شعبية.*

*كانت (م. ت. ف) قواعد فدائية ومكاتب مزينة بصور الشهداء، وعلى جدران غرفها لوحة «جمل المحامل» لسليمان منصور، وفلسطين داري ودرب انتصاري من شعر سليمان العيسى ورسومات «حنظلة» ناجي العلي، وملصقات إسماعيل شموط، وطبعًا صور جمال عبد الناصر وتشي غيفارا.*

*تحولت أرقام اللاجئين على بطاقات (أونروا) إلى أرقام عسكرية لطوابير من الفدائيين، وصارت (م. ت. ف) أسطورة ترفع غصن الزيتون المسنود بالبندقية على أعلى منبر أممي، وتخاطب العالم بلا خوف «إما تعيدوا لنا حقوقنا بسلام أو ننتزعها بالقوة».*

*صارت (م. ت. ف) وطن الفلسطيني وهويته، وحامية مشروعه الوطني، وقراره المستقل.*

*ولمّا صارت (م. ت. ف) أكبر من وطن، وصار الفلسطيني رقمًا صعبًا في معادلة المنطقة، تقدمت الولايات المتحدة، وبعض العرب، لشطبها، وتفكيك بنيتها العسكرية والفكرية . وبالفعل، مع توقيع الرئيس المصري، أنور السادات، اتفاقية «كامب ديفيد» مع «إسرائيل»، قال «زبغنيو بريجينسكي»، مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر (1979- 1991) عبارته الشهيرة: (Bye Bye PLO)، والعبارة ذاتها كرّرها لاحقًا رئيس الحكومة «الإسرائيلي»، «مناحيم بيغن»، وهو يراقب السفن تحمل ياسر عرفات ورفاقه إلى أطراف الأرض، بعد حرب لبنان وحصار بيروت 1982.*

*وعلى الرغم من النكسات السياسية التي أصابتها بعد «كامب ديفيد»، والخروج من بيروت، ظلت منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

ذهب بريجينسكي ولحق به السادات، وعاد أبو جهاد الوزير ومعه أطفال الحجارة إلى ساحة المواجهة الأولى مع الاحتلال، لتثبيت الرقم الفلسطيني في خندقه الصحيح، وصارت عبارة بريجينسكي طرفةً يتندّر بها الزعيم الراحل أبو عمار، كلما أراد التذكير بقوة طائر الفينيق الفلسطيني، وقدرته على الخروج من الرماد أشدّ عنفوانًا.*

*لم تتوقف محاولات شطب المنظمة منذ ولادتها، مرة بالاحتواء والوصاية ومصادرة القرار الفلسطيني، وأخرى بالحصار، وثالثة بالتهميش والقفز عنها، ورابعة بالشقّ والتمزيق ومحاولات إيجاد الكيانات البديلة، وصولاً إلى إسقاطها في مطب «أوسلو»، على طريق تفكيك مكوّناتها، وإنهاك قواها، حتى تتحول ركامًا بلا معنى أو مبنى.*

*ويستمر اليوم مسلسل هدم البيت الفلسطيني، وهذه المرة بمعاول بعض أهله وخاصة ما سمى نفسه العمود الفقري ، لتحويل ما تبقى من مؤسسات منظمة التحرير إلى مزرعة لأشخاص ، يستبدّ فيها الورثة غير الشرعيين، ويعيث شذّاذ الآفاق في جنباتها فسادًا وإفسادًا، ويلاحقون رجال المقاومة والانتفاضة وينسقون أمنيا مع الإحتلال ضد أبناء شعبهم ، مقابل المناصب والمكاسب التي استأثروا بها واعتبروها إقطاعيات وغنيمة لهم ، يُتأتئون أمام كاميرات التلفزيون نشيد «فدائي»، وفي سرَّهم، ينشدون مقولة بريجينسكي «باي باي.. م. ت. ف».*

آخر الأخبار
غرق قارب الموت قبالة طرطوس: لماذا يتوالى سقوط ضحايا الهجرة غير الشرعية من الشباب العربي *إصابة 8 مستوطنين بعملية طعن في رام الله واستشهاد المنفذ مجلة أمريكية: هل تسيطر إيران على الضفة الغربية..ضمن "حلقة النار" ضد "إسرائيل"..؟ جنرال إسرائيلي: الحرب القادمة لا قدرة للجيش لمواجهة تهديد إيران وحلفائها وسيُؤدّي لكارثةٍ خطيرةٍ جدً... *عبد المجيد: عودة العلاقة بين حماس وسوريا يساهم في حماية حقوق شعبنا وتعزيز المواجهة للإحتلال والمخطط... النضال والصاعقة تبحثان آخر تطورات ومستجدات الوضع الفلسطيني تعقيبا على الجولة الجديدة من الحوارات الفلسطينية في الجزائر عن المأزق "الإسرائيلي"وأفق الانتفاضة الثالثة..واستغلال الإمكانات الهائلة التي تتيحها المقاومة والانت... الجزائر : فتح تقدم شروطها الاعتراف بالتزامات المنظمة وشروط «الرباعية الدولية».وحماس تطرح رؤيتها والا... الحملة الدولية للدفاع عن القدس تدعو لتصحيح العملية التربوية في القدس ورفض المناج الإسرائيلي *الاجتماع التحضيري لتأسيس جمعية الأخوة الفلسطينية-اليمنية عبد المجيد يلتقي وفد من لجنة التنمية في مخيم اليرموك حماس: تقديرنا لسورية قيادةً وشعبًا؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته، ونرفض... نفذا عملية مسلحة..مقتل ضابط "إسرائيلي"واستشهاد الشابين "أحمد وعبد الرحمن عابد" تنامي وإشعال بؤر المقاومة في الضفة الغربية..رغم محاولات الإخماد في ذكرى إتفاق أوسلو …. لقاءات سرية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وخطوات أخرى.. والهدف تعزيز التنسيق الأمني ضد رجال المقاو... هل ستنجح الجزائر في مبادرتها لتحقيق المصالحة الفلسطينية؟..تحرك جديد بملف الحوار الفلسطيني ووفود من “... جيش الاحتلال يواجه صعوبة في وقف الزيادة الحادة في عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية "وإسرائيل" تطا... وفد قيادي من “حماس” برئاسة هنية يصل موسكو بشكل مُفاجئ والنونو يكشف الملفات التي سيتم مناقشتها من الموت إلى الحياة: أربعون عاما على مذبحة صبرا شاتيلا آلام لن يطويها النسيان..‏ولا زالت صرخات الضحا... *انفراج في علاقة الأردن بحركة حماس، وعناصر "جاذبة" للأردن وحسن نوايا في خطاب حماس الأخير رسالة الأسير محمود عارضة، مهندس عملية نفق جلبوع في الذكرى السنوية الأولى الطريق إلى القدس مؤتمر "نداء الأقصى" الدولي في كربلاء المقدسة، لنصرة الشعب الفلسطيني *المقاومة الفلسطينية بين التكتيك والترويض..نظرة عن قرب..قوى الشعب الفلسطيني الحية، لا يمكن أن تنطلي ...