متخصص بالشأن الفلسطيني

الرؤية الصينية ذات النقاط الثلاث بشأن حل القضية الفلسطينية هل نشأت قضية فلسطين عام 1967 أم منذ وعد بلفور وتشريد شعب بأكمله عام 1948؟

الرؤية الصينية ذات النقاط الثلاث بشأن حل القضية الفلسطينية هل نشأت قضية فلسطين عام 1967 أم منذ وعد بلفور وتشريد شعب بأكمله عام 1948؟

 

ماهر الطاهر

أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني مبادرة سياسية تجاه القضية الفلسطينية تحت عنوان: الرؤية ذات النقاط الثلاث وتنص على ما يلي:

ـ أولا: يكمن المخرج الأساسي لحل القضية الفلسطينية في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ـ ثانيا: من المطلوب ضمان احتياجات فلسطين اقتصاديا ومعيشيا وينبغي للمجتمع الدولي زيادة المساعدات الإغاثية والإنسانية لفلسطين.

ـ ثالثا: من الضروري الالتزام بالاتجاه الصحيح المتمثل في مفاوضات السلام ويجب احترام الوضع التاريخي القائم للمقدسات الدينية في القدس، والتخلي عن الأقوال والأفعال المتشددة والاستفزازية والدفع بعقد مؤتمر سلام دولي على نطاق أوسع وبمصداقية أكثر، وتأثير أكبر وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات السلام وبذل جهود ملموسة لمساعدة فلسطين و”إسرائيل” على تحقيق التعايش السلمي.

 

إن الجانب الصيني على استعداد للعب دور إيجابي لتحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية ودفع مفاوضات السلام.

لا شك أن الصين ومنذ انتصار ثورتها عام 1949 بقيادة الحزب الشيوعي الصيني وقفت بكل قوة إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ورفضت الاعتراف بشرعية وجود “إسرائيل” إلى أن تم انعقاد مؤتمر مدريد عام 1992 حيث اعترفت الصين “بإسرائيل” وأقامت علاقات دبلوماسية معها.

وكانت الصين أول دولة أجنبية في العالم تفتح سفارة لفلسطين في بكين عام 1964، بعد زيارة لمؤسس منظمة التحرير الفلسطينية المناضل الراحل احمد الشقيري إلى الصين ولقاءه مع الزعيم التاريخي ماو تسي تونغ، واستمرت الصين في دعمها للشعب الفلسطيني والحقوق العربية وربطتها علاقات تاريخية وثيقة مع منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية.

واليوم فإن الصين تلعب دورا محوريا على الصعيد العالمي كقوة عظمى اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا، ترفض هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام العالمي وتسعى بنجاح إلى جانب روسيا الاتحادية ودول أخرى إلى بناء نظام عالمي جديد يضع حدا للهيمنة الأمريكية.

إن هذا الدور الصيني بدأ يتجسد سياسيا بفاعلية ملموسة للصين في الملفات الإقليمية، وأبرزها دور الصين في ملف العلاقات السعودية – الإيرانية ونجاحها في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وما يعنيه ذلك من انعكاسات في عموم المنطقة.

وفي إطار هذا الدور الصيني الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، طرحت الصين رؤيتها عبر نقاطها الثلاث لحل القضية الفلسطينية.

إن هذه الرؤية الصينية من الواضح أنها تنطلق من نتائج حرب الخامس من حزيران عام 1967 وما ترتب عنها من احتلال الضفة الفلسطينية والقدس وغزة والجولان وسيناء مع العلم أن القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني لم تبدأ عام 1967، بل بدأت منذ أن تم زرع الكيان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي كمشروع غربي استعماري لا شرعية لوجوده على أرض فلسطين هدفه السيطرة على المنطقة وتقسيمها وعرقلة تقدمها وهذا المشروع الاستعماري لا زال يمارس دوره الوظيفي في خدمة المصالح الرأسمالية العالمية والنظام الإمبريالي المتوحش الذي يسعى لخلق ما سمي بالشرق الأوسط الجديد لضمان السيطرة والهيمنة الأمريكية والصهيونية على عموم المنطقة.

فهل يمكن تجاهل الدور الإسرائيلي في تدمير العراق ومقدراته، أو تجاهل هذا الدور في أحداث سوريا والمؤامرة الكبرى التي تعرضت لها، وهل يمكن تجاهل الدور الإسرائيلي في أحداث السودان ومحاولات تقسيمه من جديد، أو تجاهل هذا الدور في أثيوبيا وبناء سد النهضة واستهداف مصر.

إن أساس وجوهر قضية فلسطين هو اقتراف جريمة من أبشع جرائم العصر الحديث، عندما تم تدمير مئات القرى الفلسطينية واقتراف المجازر وتشريد الشعب الفلسطيني في كل أصقاع الأرض عام 1948، وبالتالي فإن جوهر القضية الفلسطينية وأساسها هو عودة الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها قسراً عام 1948 وأي حل للقضية الفلسطينية لا يستند إلى هذا الأساس هو حل لن يقبل به الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن الرؤية الصينية قفزت عن حق سبعة ملايين ونصف مليون فلسطيني يعيشون في مخيمات اللجوء والشتات وينتشرون في كل بقاع العالم بعيدا عن أرضهم وديارهم مع العلم أن القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة، قد أكد حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها عام 1948، بل اشترط استمرار الاعتراف “بإسرائيل” بممارسة هذا الحق.

لقد أفرزت مسيرة العقود الماضية وما سمي بعملية السلام والمفاوضات العبثية، أننا أمام مشروع صهيوني استعماري عنصري بقي متمسكا برؤيته الاستراتيجية في السيطرة على أرض فلسطين، رغم كل التنازلات الكبرى التي تم تقديمها عبر اتفاق أوسلو، بل مارس الكيان الإسرائيلي كل السياسات الاستيطانية التي أوجدت 800 ألف مستوطن في الضفة الفلسطينية والقدس لضرب أي مقومات لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وبالتالي فإن ما يسمى بحل الدولتين لم يكن سوى خدعة هدفها تمكين الاحتلال الإسرائيلي من السيطرة على كامل الأرض الفلسطينية.

لقد اتضح بالملموس خلال العقود الماضية، ومسيرة الأحداث والخبرة التاريخية أننا أمام مشروع صهيوني أمريكي يستهدف التصفية الشاملة للقضية الفلسطينية بجميع أبعادها سواء بالنسبة للأراضي المحتلة عام 1948، من خلال إقرار قانون القومية العنصري الذي اتخذه الكيان الإسرائيلي، والذي يؤكد على الطابع اليهودي للدولة الصهيونية، ويستهدف وجود ومستقبل شعبنا هناك، أو من خلال مخطط تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين في بلدان اللجوء، والذي باتت ملامحه ملموسة للعيان من خلال سياسة التهجير للمنافي البعيدة، وضرب وكالة غوث اللاجئين أو بالنسبة للأراضي المحتلة في الضفة والقطاع والقدس ونسف أي مقومات لبناء دولة فلسطينية مستقلة. والسؤال المطروح اليوم هو إذا كانت الحكومات الإسرائيلية السابقة خلال العقود الماضية قد زرعت مئات آلاف المستوطنين، ومارست كل أشكال الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، فكيف سيكون الأمر مع الصهيونية الدينية التي تحكم الكيان الإسرائيلي وتشكل الحكومة الصهيونية التي تعمل على سن قانون يسمح باعتقال الأطفال الفلسطينيين وحكومة تسمح لأعضائها بالدعوة إلى تهجير الفلسطينيين وحرق قراهم.

لكل ما سبق، فإن الشعب الفلسطيني الذي يخوض معركة تحرر وطني وصل إلى قناعة أن لا إمكانية للتعايش مع المشروع الصهيوني الاستعماري غير الشرعي الجاثم على أرض فلسطين، وأنه لن يقبل بأية حلول تكرس الوجود الصهيوني على أرضه وأن طريق المقاومة هو الخيار الإستراتيجي لانتزاع كامل حقوقنا الوطنية.

مسؤول العلاقات الدولية

في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

نائب الأمين العام للمؤتمر القومي العربي

آخر الأخبار
بالصور انتهاك حقوق الانسان في غزة مبادرة "المؤتمر الوطني الفلسطيني": التحديات والفرص..والمبادرة تملك فرصة للنجاح، ويجب عدم إضاعتها . السيد نصر الله: اقتحام الجليل لا يزال حاضراً..ولا مكان في الكيان بمنأى عن صواريخنا الدقيقة، والبحر ا... *الخبر اليقين من حيفا.. ماذا فعل هدهد المقاومة في الكيان الصهيوني..؟ هدهد لردع الإحتلال وإنهاء عملية... *أبرز الجماعات اليهودية المؤيدة للحقوق الفلسطينية والمدافعة عن فلسطين وترفض دولة "إسرائيل"* *قيادة جبهة النضال تزور أضرحة الشهداء صبيحة عيد الأضحى المبارك في مخيم اليرموك* مسؤول"إسرائيلي"سابق: حماس مدرسة في التفاوض..وواشنطن مقتنعة بأن حسم صفقة الأسرى بيد يحيى السنوار *عيد أضحى حزين وبلا أضحية.. في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة التي يشنها جيش الإحتلال الصهيوني.* *الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني لـ(عرب جورنال): الإستراتيجية اليمنية في مساندة غزة أفشلت... *أبو مازن طلب تأجيل الحوارات الفلسطينية في الصين إلى أجل غير مسمى تلبية لرغبة مصرية - أمريكية* جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تعزي سماحة السيد حسن نصرالله وقيادة حزب الله باستشهاد القائد الكبير طال... *المقاومة الإسلامية في لبنان تصعّد قصفها وضرباتها لمواقع الجيش الإسرائيلي ردا على عمليات الإغتيال* *محور المقاومة القطب الاقليمي والدولي الجديد لكسر الإستتراتيجية والمخططات الصهيونية والهيمنة الأمريك... *المكتب النسوي لمنظمة المرأة في جبهة النضال يلتقي قيادة منظمة المرأة في الجبهة الديمقراطية* وفد من حزب التطوير والتحديث يلتقي الرفيق خالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني استقالة غانيتس والاستقالات المتتالية شكلت صفعةٌ جديدةٌ وستعمّق أزمة نتنياهو..والانقسام الحاد يضرب ال... الدفاع الجوي للمقاومة الإسلامية في لبنان يطارد طائرات العدو، ويشكل قواعد اشتباك ومعادلة جديدة مجزرة مروعة "وهجوم وحشي"للاحتلال الصهيوني بمشاركة أمريكية بمخيم النصيرات..210 شهداء ومئات المصابين و... شعبان: الغرب حاول بسرديته ولغته حول ما يجري في فلسطين أن يُخرج العمل المقاوم من سياقه التاريخي مؤتمر مجاهدو الغربة بدورته التاسعة في العاصمة دمشق، (دور الشهداء القادة في دعم المقاومة والمجاهدين) المقاومة العراقية والقوات المسلحة اليمنية تستهدف 3 سفن في ميناء حيفا..وصاروخ “فلسطين” الباليستي، يست... حركة حماس تعلن مذكرة توضيحية: هناك تناقض واضح بين ما أعلنه بايدن والورقة المقدمة للمفاوضات..ملتزمون ... ‏المقترح الأمريكي الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار..احذروا الخدعة الأمريكية..لأن الاتفاق مرحلة أولى... حزب الله يعلن إيقاع عدد كبير من القتلى والجرحى بقصف بالمسيرات على قوة تابعة للاحتلال جنوب مستوطنة (ا... القواتُ البحريةُ اليمنية والقوةُ الصاروخيةُ وسلاحُ الجوِّ المسيرُ تنفذ ثلاثَ عملياتٍ عسكريةٍ في البح...