متخصص بالشأن الفلسطيني

كيف يحلل الشرق الأوسط الأزمة الداخلية في “إسرائيل”؟

كيف يحلل الشرق الأوسط الأزمة الداخلية في “إسرائيل”؟

المصدر: معهد السياسة والاستراتيجية/ ميخائيل ملشتاين

منذ اندلاع موجة الاحتجاج العام ضد تحركات “حكومة نتنياهو” في المجال القانوني وجميع اللاعبين في الشرق الأوسط يتابعون من كثب الانقسام الداخلي المتعمق في “إسرائيل”.

ويستمد أعداؤها تفاؤلاً واضحاً مما يعتبرونه تآكلاً متزايداً في الحصانة القومية، بينما يمتنع أصدقاؤها في المنطقة عن التعليق علناً على الأحداث الدراماتيكية في “إسرائيل”، لكن خلف الكواليس عبروا عن خوفهم من تقويض موقف حليفهم الاستراتيجي، الذي يساعدهم في محاربة التهديدات المشتركة وعلى رأسها إيران.

تتركز أنظار جميع الأطراف في المنطقة على ما يُعرَّف بظواهر غير مسبوقة في “إسرائيل”، وقبل كل شيء: تعبيرات رفض الخدمة بين جنود الاحتياط (جمال زحالقة، رئيس حزب بلد السابق، أشار في هذا السياق إلى المكانة المركزية للطيارين في الاحتجاجات، مؤكداً أنهم بمثابة رأس حربة الجيش الإسرائيلي).

تراجع الشيكل وسحب الاستثمارات من “إسرائيل” (تمنى عدنان أبو عامر المحسوب على حماس أن يتسبب ذلك قريباً في كارثة اقتصادية) واشتداد الاستقطاب الاجتماعي، ما يثير تساؤلات حول قدرة الكيان على المضي قدماً في حملة عسكرية في المستقبل دون إجماع داخلي.

ويزعم العديد من الكُتاب أن هذا يقوض أسس وجود “إسرائيل”، الأمر الذي منحها في الماضي ميزة على أعدائها، ووضعت الفارق بينها وبين الآخرين في الشرق الأوسط.

تعكس ردود أفعال إيران وحزب الله وسوريا وحماس والجهاد الإسلامي، مزيجاً من الشوق ومحاولة لغرس التفاؤل في نفوس مؤيديهم، مثلما انعكس ذلك في خطابات حسن نصر الله الأخيرة التي أعلن فيها أن “نهاية” الكيان الصهيوني اقتربت.

في حماس يتفاخرون بأنهم ساهموا في تعميق التوترات في الكيان (كتب عصام شاور أن فشل إسرائيل في سلسلة من المعارك بغزة زاد من الإحباط الداخلي بالكيان) وأن الانقسام الداخلي يعكس تحقق نبوءات ماضية بشأن النهاية المتوقعة لـ “إسرائيل” (خاصة نبوءة أحمد ياسين الذي تنبأ بانهيارها عام 2027).

ويظهر في الخلفية كتاب بارزون مثل العماني خميس الكتيتي الذي ادعى في مقال بعنوان “لعنة العقد الثامن” أن نهاية “إسرائيل” ستتحقق بالتأكيد قريباً.

في هذا الإطار، هناك قلق من تفاقم وشيك للصراع بين “إسرائيل” وأعدائها نتيجة الأزمة الداخلية، وهناك من يثير احتمالاً أن تحاول “حكومة نتنياهو” قريباً الترويج لعملية عسكرية، كوسيلة للخروج من الانقسام الداخلي (رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، بعد الاضطرابات في حوارة، اتهم “إسرائيل” بـ “تصدير” مشاكلها من خلال استخدام العنف ضد الفلسطينيين)، وحذر آخرون مثل الصحفية الفلسطينية نهى الطوباسي من أن الجمع بين الانقسام الداخلي وقوة الأحزاب اليمينية في الكيان، بقيادة “الصهيونية الدينية” و”عوتسماه يهوديت”، يمكن أن يسبب “نكبة جديدة” للفلسطينيين.

جميع اللاعبين في الشرق الأوسط هم في مرحلة تحليل وتقييم الانقسام الداخلي ونتائجه، لكنهم ما زالوا بعيدين عن صياغة النتائج

ناهيك عن تغيير أنماط العمل تجاه “إسرائيل”، من خلال ستار الخطاب الحربي العدواني الذي يسمع من جانب إيران وحزب الله وحماس، لا يزال هناك خوفاً كبيراً من القوة العسكرية لـ “إسرائيل”، إلى جانب الاعتراف بالضعف الداخلي الذي تعاني منه تلك الأطراف (النفور العميق بين الجمهور الإيراني، وانهيار الدولة اللبنانية أو الضائقة الشديدة في قطاع غزة).

في الخطاب العربي على الإنترنت، هناك من يلوم تلك الأنظمة الديكتاتورية والمنظمات المتطرفة التي تقتل شعوبها، لكنها تستمد التفاؤل من صراع عام وسياسي مستحيل في مناطقها، علاوة على ذلك، لم يثبت بعد أن الانقسام الداخلي ينتقص من قوة “إسرائيل”، أو يعطل تحركاتها العسكرية، فالأضرار التي تلحق بجهود إيران على الجبهة الشمالية مستمرة، وكذلك عمليات “الجيش الإسرائيلي” في الضفة الغربية وردود الفعل على الانتهاكات الأمنية من غزة.

يدرك جميع اللاعبين في الشرق الأوسط أن نتائج الصدع الداخلي ستظهر بشكل أوضح في المستقبل، ليس في الأيام القريبة، ولكن بالتأكيد في غضون بضعة أشهر أو سنوات.

إن التقييمات والآمال بأن “إسرائيل” ستواجه صعوبة في إدارة معارك عسكرية في المستقبل آخذة في الارتفاع،

كما سيفتقر الكيان إلى القوة الاقتصادية والدعم الدولي الذي كان يتمتع به في الماضي.

ولن تتمكن “إسرائيل” من تفعيل نظام الاحتياط الخاص بها وتعزيز إحساسه بالمهمة الوطنية، ومن الممكن أن تنزلق حتى إلى صراعات داخلية عنيفة (يناقش العديد من الكتاب الاستخدام المتزايد لمصطلح “الحرب الأهلية” في الخطاب الإسرائيلي: ويشير الكاتب الفلسطيني شرحبيل الغريب إلى أن الفوضى المطلقة داخل الكيان أمر وارد، وتساءل محمد هلسا في السياق نفسه هل ترسو آلتالينا سفينة الحرب الأهلية الإسرائيلية عند شواطئ يافا مرةً أخرى؟)

يضاف الضرر الذي لحق بصورة الكيان في عيون الساحتين الإقليمية والدولية إلى سلسلة من الأسباب الثقيلة التي تتطلب وقف الحملة التشريعية الخاطفة حول الموضوع القانوني، وفتح حوار وطني، وعلى رأسها الانقسامات التي تظهر في “الجيش الإسرائيلي”، والمخاطر على الاستقرار والقوة الاقتصادية، وتقويض قواعد اللعبة السياسية وهيكلية النظام.

طالما ركزت “إسرائيل” على الفوضى الداخلية، فلن يكون هناك نقاش أو قرارات حول قضايا وجودية مثل الملف النووي الإيراني، ومستقبل النظام الفلسطيني، وتنظيم علاقات فلسطينيي 48 داخل الكيان.

حتى قبل أن يبدأ أعداء “إسرائيل” في محاولات “التجربة والخطأ” المستفزة – بدءاً من تأجيج التخريب والتحريض (بما في ذلك في الساحة الداخلية)، ومن خلال زيادة جهود بناء القوة على الجبهة الشمالية، وانتهاءً بالترويج لهجمات إرهابية في عدد من الساحات ( بما في ذلك الخارج) – من الضروري أن تعود “إسرائيل” إلى رشدها وتنهي الفصل التاريخي القاسي من الانقسام الداخلي.

إذاً وعندما يتم الانتهاء من مهمة العودة إلى واقع ما قبل الأزمة (الذي كان بعيداً عن التناغم أو الاستقرار)، يوصى بأن تنتقل “إسرائيل” بسرعة وبعزم إلى مناقشات متعمقة بشأن التحديات الاستراتيجية التي تواجهها، وقبل كل شيء، تفهم الحاجة إلى اتخاذ القرارات التي كان ينبغي اتخاذها منذ سنوات.

آخر الأخبار
(عيد البعث والجلاء والقضية الفلسطينية)...ندوة سياسية فكرية في قاعة السابع من نيسان بدمشق. الضربة الانتقامية الايرانية لمواقع ومطارات كيان الإحتلال تمثل تحولا استراتيجیا في الصراع مع العدو ال... #أطفال فلسطين لونا دياب طوفان_الأحرار #طوفان_الأقصى #يوم_القدس_العالمي من مخيم اليرموك معرض فني سينوغرافي في مخيم اليرموك يحاكي بطولات المقاومة وصمودها مخيم الوافدين تحضيرات العرض العسكري في يوم #القدس_العالمي بريف دمشق مخيم السيدة زينب (سلام الله عليها) تحضيرات العرض العسكري في يوم #القدس_العالمي مخيم خان دنون تحضيرات العرض العسكري في يوم #القدس_العالمي مخيم خان الشيح تحضيرات العرض العسكري في يوم #القدس_العالمي مخيم اليرموك تحضيرات العرض العسكري في يوم #القدس_العالمي يديعوت أحرونوت": ليلة الهجوم الإيراني كانت مهزلة استراتيجية و "فشل استراتيجي" لـ"إسرائيل" بسبب سوء ا... انتقادات واسعة للسلطة الفلسطينية في رام الله والدول العربية إزاء الصمت والتواطؤ على إرهاب المستوطنين... حجم الرسائل السياسية والعسكرية الإيرانية في الضربة الموجهة لمواقع العدو الصهيوني كان بالغا وبليغا في... *عبد المجيد يشيد بالضربة الإيرانية لمواقع العدو الصهيوني، ويعتبرها خرقا سياسيا وعسكريا استتراتيجيا ل... ورطة أمريكا وتحالف ثلاثي الشر تزداد اتساعاً في البحر الأحمر، أمام الكابوس اليمني واستمرار دوره المحو... ايران تؤكد عقب هجومها التاريخي على كيان العدو: ثبتنا معادلة جديدة…ونحذر العدو من أي مغامرة جديدة وست... المقاومة العراقية تُحذر أمريكا وإسرائيل: ردنا على أي حماقة في العراق أو دولة مجاورة سيكون مباشراً وأ... رصد في آراء الخبراء: هل باتتْ الضربة الإيرانية "لإسرائيل" وشيكةً..وإلى أي مدى تستطيع أمريكا ضبط إيقا... نص مشروع القرار الفرنسي الذي المقدم لمجلس الأمن والمتعلّق بكيفية انهاء الحرب على غزّة وخطة التسوية ا... *القواتِ المسلحةِ اليمنيةِ تنفذ أربعَ عملياتٍ عسكريةٍ ضد سفنا إسرائيلية وسفينة حربية أميركية في خليج... خيارات الرد الإيراني على قصف القنصلية الايرانية بدمشق من المنظور المعادي الأمريكي والصهيوني. (منبر القدس)...لقاء فكري في العاصمة دمشق انطلاق حملة الترويج الاعلامي #طوفان_الاحرار في ساحات محور المقاومة عرضا تعبويا لشباب فصائل المقاومة الفلسطينية بمناسبةيوم القدس العالمي في مخيم اليرموك عبد المجيد لـ “الثورة”: استهداف المنشآت الدبلوماسية انتهاك للسيادة الوطنية..والعدوان محاولة للهروب م... السيد نصر الله: طوفان الأقصى وما جرى في جبهات المساندة وضع الكيان الصهيوني على حافة الهاوية