متخصص بالشأن الفلسطيني

معركة و”حدة الساحات” بين خطابي النصر والهزيمة

معركة و”حدة الساحات” بين خطابي النصر والهزيمة

رامي حاج سعيد
اليوم 01:23
يبدو خطاب و”حدة الساحات” الذي أصرّت حركة الجهاد الإسلامي على ترسيخه بدماء أبناء السرايا وقياداتها العسكريّة وبمئات الصواريخ التي استهدفت عمق الاحتلال، هو الخطاب الأهم.

معركة و
معركة و”حدة الساحات” بين خطابي النصر والهزيمة
في قراءةٍ متأنيّة لواقع الخطاب الإعلامي ومفرزاته إبّان انطلاق معركة و”حدة الساحات” التي قادتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بدى واضحاً ذلك التعثّر في إدارة المشهد الإعلامي ضمن سياقاته المعهودة.

فلم يكتسب “خطاب الهزيمة” المزيد من الوقت لتثبيت مفرداته ومصطلحاته، على الرّغم من كلّ محاولاته الجادة لتخطي عتبة “الترند” وتكثيف جهود ذبابه الإلكتروني، وصفحاته المشبوهة وذلك نتيجة للعديد من العوامل الحاسمة نذكر منها على سبيل المثال: عجز الخطاب الإعلامي الإسرائيلي عن إعادة تركيب مفرداته، وتشكيل روايته الإعلامية، والتي طالما قدّمت حماس للجبهة الداخلية الإسرائيلية على أنّها العدو الوحيد، على الرغم من الحضور الدائم لحركة الجهاد الإسلامي ولباقي قوى المقاومة الفلسطينية في كلّ جولات الصراع السابقة، وعلى الرغم من تفرّد الجهاد الإسلامي بالكثير من المفاهيم الإيدلوجية التي تسمح لها أن تكون هي العدو الأخطر بالنسبة لكيان الاحتلال.

ليبدأ الإعلام الإسرائيلي متأخراً بطرح اسم حركة الجهاد الإسلامي، والتركيز على ما تمتلكه من مواصفات استثنائية وتحديداً فيما يتعلق بقدرتها على ربط البنية الفكريّة والعقائديّة لديها بالممارسات السياسيّة والعسكريّة.

وبهذا فإنّ خطاب “الهزيمة لقوى المقاومة وانتصار كيان الاحتلال” لم يكن قادرا على تثبيت حوامله الفكريّة المعتادة وعقائده الإيدلوجية خلال الحرب الأخيرة، لغياب الركن الأهم في هذا الخطاب وهو “حماس” والتي طالما شكّلت العدو الفطري للجبهة الداخلية الإسرائيلية بعد سنوات طويلة من التعبئة الايدلوجية.

وليطفوا على السطح وبشكل استدراكي الكثير من النقاشات الحادّة حول ما تجلّى من قدرة الجهاد الإسلامي في إدارة المعركة وبشكل أحادي.

وليكتفي هذا الخطاب وبشكل قسري بتسليط الضوء على بعض المنجزات التي اختصرتها الرواية الرسمية لجيش الاحتلال، بأنّه استطاع تحقيق الأهداف العسكريّة، وتحديداً فيما يتعلّق بتحييد بعض القوى العسكرية الوازنة “كحماس” واستهدافه المكثّف لبعض القيادات العسكرية ” تيسير الجعبري وخالد منصور”.

وفي المقابل بدى الخطاب المعتدل لبعض القنوات العربية، التي لم تعرف الاعتدال يوماً هو الخطاب السائد، مبشّرا بانتصار الصورة على المفردة السياسية، فالحقيقة التي لم تتغيّر في كل الحروب التي خاضتها قوى المقاومة الفلسطينية ضد قوى الاحتلال، تكيّفت هذه المرّة مع الخطاب السياسي لهذه القنوات وأفرزت عشرات المرئيات المجرّدة من الخلفيات الايدلوجية التي تصوّر العمليات العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي على أنّها جزء لا يتجزأ من الفعل المقاوم، بل وذهبت بعيداً في إبراز الدور الاستثنائي لهذا الفصيل في إدارة المعركة وحيداً، وطبعاً هناك الكثير من التفسيرات التي قد تبرّر هذا الانقلاب الحاد في طريقة التعاطي مع حركة الجهاد الإسلامي، وتسويقها بما يشبه الحياد ولكنّه وفي توصيف أدق، استثمار في ما أطلق عليه كيان الاحتلال وعبر العديد من منصاته الإعلاميّة، حياديّة حركة حماس وتقديمها كعنصر متخلّف عن اجماع غرفة العمليات العسكريّة في غزّة، وبالتالي استقطاب المزيد من ردود الأفعال العربية والإسلامية الرافضة لهذا الموقف، وبما يشبه إعادة تركيب الوعي الجمعي بأنّ حماس باتت خارج مفهوم الصراع مع كيان الاحتلال، وبأنّ حركة الجهاد الجريحة بتخلف حليفها الاستراتيجي لديها أيضا القدرة العملياتية لإطلاق مئات الصواريخ النافذة للعمق الإسرائيلي. .

وبين هذا وذاك يبدو خطاب و”حدة الساحات” الذي أصرّت حركة الجهاد الإسلامي على ترسيخه بدماء أبناء السرايا وقياداتها العسكريّة وبمئات الصواريخ التي استهدفت عمق الاحتلال، هو الخطاب الأهم.

ولعل العامل الحاسم في نجاح هذا الخطاب هو كلمة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، واصراره المطلق على وحدة الهدف والرؤية، حتى بعد أدراكه بأنه ذاهب للمعركة وحيداً.. ليؤكد ّ وعبر قناة الميادين بأنّ “سرايا القدس ستكون مع كل فصائل المقاومة موحدة في مواجهة العدوان”.

وليستثمر النخالة بالوجود الصوري لحماس مستعيداً بذلك رغبته بإعادة ترسيخ خطوطه الحمراء، والمتعلقة بربط ساحة غزّة بكل ساحات الوطن الفلسطيني المحتل، بعد أن تعذّر فعل ذلك في رمضان إبان مسيرة الإعلام للعديد من الاعتبارات التي باتت واضحة وضوح الشمس.

ربما لا يتفق الجميع على تبني أيًّ من خطابي الهزيمة والنصر، وربما قد يتعذّر تعريف الانتصار كمفهوم ثابت قابل للقياس، ولكن يبدو واضحاً بأن الانتصار الحقيقي في هذه المعركة هو قدرة الجهاد الإسلامي بكل قياداته السياسية والعسكرية على إعادة ترسيم حدود المعركة القادمة بما يتناسب وخطاب “وحدة الساحات”، وبما يتناسب مع مركزية القضية الفلسطينية عربيا وإسلامياً، والأهم ربما هو إعادة تصويب مفهوم الصراع مع كيان الاحتلال خارج أيّ تسوية مؤقتة أو دائمة.

آخر الأخبار
جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تعزي سماحة السيد حسن نصرالله وقيادة حزب الله باستشهاد القائد الكبير طال... *المقاومة الإسلامية في لبنان تصعّد قصفها وضرباتها لمواقع الجيش الإسرائيلي ردا على عمليات الإغتيال* *محور المقاومة القطب الاقليمي والدولي الجديد لكسر الإستتراتيجية والمخططات الصهيونية والهيمنة الأمريك... *المكتب النسوي لمنظمة المرأة في جبهة النضال يلتقي قيادة منظمة المرأة في الجبهة الديمقراطية* وفد من حزب التطوير والتحديث يلتقي الرفيق خالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني استقالة غانيتس والاستقالات المتتالية شكلت صفعةٌ جديدةٌ وستعمّق أزمة نتنياهو..والانقسام الحاد يضرب ال... الدفاع الجوي للمقاومة الإسلامية في لبنان يطارد طائرات العدو، ويشكل قواعد اشتباك ومعادلة جديدة مجزرة مروعة "وهجوم وحشي"للاحتلال الصهيوني بمشاركة أمريكية بمخيم النصيرات..210 شهداء ومئات المصابين و... شعبان: الغرب حاول بسرديته ولغته حول ما يجري في فلسطين أن يُخرج العمل المقاوم من سياقه التاريخي مؤتمر مجاهدو الغربة بدورته التاسعة في العاصمة دمشق، (دور الشهداء القادة في دعم المقاومة والمجاهدين) المقاومة العراقية والقوات المسلحة اليمنية تستهدف 3 سفن في ميناء حيفا..وصاروخ “فلسطين” الباليستي، يست... حركة حماس تعلن مذكرة توضيحية: هناك تناقض واضح بين ما أعلنه بايدن والورقة المقدمة للمفاوضات..ملتزمون ... ‏المقترح الأمريكي الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار..احذروا الخدعة الأمريكية..لأن الاتفاق مرحلة أولى... حزب الله يعلن إيقاع عدد كبير من القتلى والجرحى بقصف بالمسيرات على قوة تابعة للاحتلال جنوب مستوطنة (ا... القواتُ البحريةُ اليمنية والقوةُ الصاروخيةُ وسلاحُ الجوِّ المسيرُ تنفذ ثلاثَ عملياتٍ عسكريةٍ في البح... ارفَعوا أياديكم عن غزّة.. مَنْ تآمر على سوريّة لن يتورّع عن التآمر وطعن الشعب الفلسطيني ولن يتوانى ف... على خط الدوحة - دمشق.. مؤشرات تنتظر الاثباتات من أجل المصالحة لتحريك المياه الراكدة بين البلدين. قيادت فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق تلتقي بوزير الخارحية الايراني بالانابة تفاصيل النص الكامل لإعلان بايدن بشأن وقف الحرب في غزة. ماذا يُخفي مقترح التهدئة الجديد الذي أعلنه بايدن..؟ ولماذا طلبت حماس النسخة الأصلية..؟وكيف وجهت ضربت... نصرالله هزم الكيان الصهيوني بمعركة الوعي وصواريخه ترعبه بعد أن حوّل الشمال لجبهةٍ رئيسيّةٍ مُرتبطةٍ ... *إعلان بايدن لمشروع وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى فخ أميركي"إسرائيلي"جديد لاعتبارات انتخابية، ودواع ... انطلاق أعمال المؤتمر القومي العربي في بيروت.. مصير القضية الفلسطينية يحدده "طوفان الأقصى" *استهداف 6 سفن في البحر الأحمر وبحر العرب واسقاط مسيرة أمريكية من نوع MQ_9 في محافظة مأرب..وسلسلة عم... على وقع تطورات الميدان في غزة..هذا ما حددته المقاومة الفلسطينية بشأن العودة للمفاوضات حول صفقة الأسر...