متخصص بالشأن الفلسطيني

“القناع الأوكراني للحرب السورية”..الحروب تكون أحيانا أقنعة لحروب أخرى..

“القناع الأوكراني للحرب السورية”..الحروب تكون أحيانا أقنعة لحروب أخرى..

كتب نارام سرجون

إيّاك أن تظُن أن الأقنعة هي التي تُخفي الوجوه .. بل إن الوجوه نفسها قد تكون أقنعة لا تُضاهى عندما تكذب وتراوغ وتناور .. فهل هناك قناع يُخفي حقيقة الساسة مثل وجوههم الباسمة؟؟

إن وجوه البعض لا يضاهيها قناع عندما تمارس الخديعة والغش والغدر .. كما كانت وجوه عرب النفط وهي تهش وتبش وتُغدق علينا المدائح ..

وكما كانت وجوه الأتراك التي كانت تُغطّي تلك الجماجم الشريرة .. فتلك الجماجم التركية تحت الوجوه هي وجوه الأتراك، ووجوههم هي الأقنعة .. وكما كانت وجوه الأمريكان وهم يتأسّفون لموت ملايين العراقيين من أجل كذبة السلاح الكيماوي ..

والحروب تكون أحيانا أقنعة لحروب أخرى .. كما كانت حرب إسرائيل على لبنان عام 2006 والتي كان المقصود منها ضرب سورية .. وكما كانت الحرب على العراق تحضيرا لحرب أكبر هي حرب الربيع العربي …

لذلك من حقنا أن نتساءل إن كان اشعال أوكرانيا اليوم جزءا من الحرب السورية التي يديرها الغرب .. لأن أزمة أوكرانيا اندلعت قبل سنوات على شكل ربيع أوكراني أثناء ذروة الحرب السورية لإثناء روسيا عن موقفها المتشدد في منع إصدار قرار أممي ضد الدولة السورية أو السماح بإصدار قرار تحت الفصل السابع الذي يصع سورية تحت الوصاية الدولية …

وعندما نزل الروس إلى الميدان السوري عام 2015 كان من الواضح أنهم يقرؤون اللعبة جيدا ويعرفون أن أوكرانيا طُعم لإبعاد روسيا عن الشرق الأوسط أو تهديديها أو إرهابها أو إغرائها .. فلم يكترثوا وأكملوا الاستراتيجية الروسية القائمة على منع إسقاط سورية .. ملاذهم الأخير .. والقِفل الذي إن أغلقه الأميركان دخلت روسيا سجنا قارّيا أبديا ..

من الواضح أن الأميركيين غير راضين عن نتائج الحرب السورية ويعملون بكل ما أوتوا من قوة لإجهاض نتائج الحرب المُتمثّلة في تعافي المجتمع السوري تدريجيا من لوثة الانقسام والتطرف والإر*هاب .. وتراجُع شكيمة التنظيمات المتطرفة وانحسار المد الإخواني والدا*عشي ..

ولكن الأميركان لا يزال لديهم أوراق يريدون تجريبها كلّها علّهم يحصلون على تنازلات من روسيا في ملفات سورية وفي إيران .. وكما هو معروف فإن ملف إيران لا يشغل أميركا إلا بقدر ما ترتبط إيران بسورية وقضية الصراع العربي الإسرائيلي .. لأن المفاوضات النووية الآن يمكن تسميتها بالمفاوضات الصاروخية لأن الأميركان لديهم مطلب بسيط جدا وهو تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني بحيث يبتعد عن إسرائيل ويخرج من سورية ..

وفي النهاية فإن الصداع الأميركي من إيران سببه أن إيران متحالفة مع سورية ومنسجمة مع كل توجّهاتها وسياساتها الرافضة للاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها أو إعطائها أي ضمانات أمنية أو تنازلات في فلسطين ..

وأميركا لم تمانع في إنجاز الاتفاق النووي سابقا لكنها اكتشفت الثغرة القاتلة فيه وهي أن صواريخ إيران الموجّهة إلى إسرائيل من إيران وجنوب لبنان وسورية وغزة هي الهم الكبير والقلق الضخم .. ولذلك ألغاه الأميركان عبر ترامب، وعندما عاد بايدن الذي كان مهندس الاتفاق لم يقبل أن يعود إلى نفس الاتفاق بل أراد تطويره وإغلاق تلك الثغرة الخطرة التي لا تُقيّد إيران بمديات صواريخها ولا بوجود صواريخها في سورية ولا بأيدي حزب الرب في جنوب لبنان ولا بأيدي الفصائل الفلسطينية في غزة ..

وهذه الطلبات تُذكّرنا بالطلبات الأميركية للرئيس صدام حسين بعد هزيمة حرب الكويت في أن عليه أن يتخلّص من برنامجه الصاروخي .. الذي يطال إسرائيل .. وعندما تم تدمير الصواريخ ذات المديات التي تطال إسرائيل بقيت لديه الصواريخ ذات المديات التي لا تتجاوز 150 كم .. ولكن الضغط الأميركي أعاد فتح موضوع الصواريخ العراقية الباقية خوفا من أن تبقى لاستخدامها في الحرب التي كان يخطط لها الغرب لاحقا وكان من الممكن لهذه الصواريخ التي لا تطال إسرائيل أن تطال القواعد الأمريكية في الكويت وشمال السعودية ..

وطبعا تم إقناع العراقيين بتسليم آخر صواريخهم بحجّة أن ذلك الإذعان سيسحب من الأميركيين أي ذريعة أخلاقية أمام العالم لشن أي هجوم أمام بلد أذعن لكل الطلبات ولم يبقَ لديه رصاصة واحدة تهدّد الأمن الدولي ..

ولكن الحقيقة أن الحرب على الصواريخ العراقية كان قناعا للتحضير لحرب اجتياح العراق بعد أن فقد أي سلاح مؤثّر في المعركة وصار عاريا أمام كل الرماح ..

اليوم في مفاوضات إيران تقف روسيا خلف إيران، وايران تقف خلف سورية .. وفي سورية توجد روسيا أيضا التي يتم الضغط عليها بكل الطرق للنأي بالنفس عن البرنامج الإسرائيلي والأمريكي في سورية لأن الروس برّروا قدومهم إلى سورية بحجّة الحرب على التنظيمات الإرهابية وليس لإعلان الحرب على من كان خلف التنظيمات الإرهابية وهم بشكل أساسي أمريكا وإسرائيل وأردوغان ..

ويبدو تفجير أزمة أوكرانيا وتوقيتها غريبا في ذروة المفاوضات الإيرانية النووية وفي ذروة الضغط الإسرائيلي الأمريكي على سورية اقتصاديا وفي لحظة يجب أن يتقرّر فيها إن كانت سورية وإيران ستتّخذان قرارا بالتصعيد ضد الوجود الأمريكي في العراق وسورية بعد هذا السكون والتساكن مع الوجود الأمريكي …

ولا شيء يمكن أن يوقف هذا القرار أو يُبرّده إلا انحناء موسكو أمام عاصفة الأزمة الأوكرانية حيث يُصِرّ الناتو على وضع قواعد على حدود روسيا في خطوة يبدو أنها ابتزازية جدا .. ويُراد منها إحراج الرئيس بوتين واستدراجه إلى حرب عبثية في أوكرانيا التي تلعب فيها أميركا وإسرائيل عبر الرئيس الأوكراني ذي الأصول اليهودية وطبقة تسانده من عملائها وعملاء المخابرات الأمريكية ..

بوتين الذي كان يدرك أن أزمة أوكرانيا التي تفجّرت قبل سنوات كانت لإبعاده عن الحرب في سورية وابتزازه… لم يستجب للضغوط والابتزاز لأنه كان يدرك أن أوكرانيا لا تساوي سورية في الأهمية والدور، وأن تضخيم اللعبة في أوكرانيا لإيهامه أنّ الفوز بأوكرانيا هو الجائزة .. كي يبدو مثل الغُراب الذي قال له الثعلب أن يغني بصوته الجميل فلما غنّى سقطت قطعة الجبن من فمه ليلتهمها الثعلب ..

ولكن تلك الجائزة لم تُغرِ بوتين ولم يُغنِّ بوتين لحنا أوكرانيا .. واليوم لا يبدو أن بوتين سيُغنّي لحنا أوكرانيا لأن ما سيحصل عليه في أوكرانيا هو طُعم ووهم بالانتصار .. وأن مصلحة روسيا الأهم هي فيما أنجزته من تواجد في سورية وسُمعة دولية .. وتحالف قوي مع سورية وإيران وحزب الرب .. ولن يُفرّط به بوتين ..

رغم أن إسرائيل والغرب يحاولان تحييد روسيا على الأقل في المعركة السورية الباقية .. وتبدو الغارات الإسرائيلية المتزايدة على سورية وكأنها اختبار لموسكو من أنها قررت الحياد في الصراع الحالي بعد أن نفّذت التزامها بالحرب على الإر*هاب وفقط ..

وهي رسالة إسرائيلية لسورية وإيران بأن روسيا انتهى دورها هنا بعدم ضربها الطائرات الإسرائيلية التي تقصف سورية .. وأن أي تفكير من الرئيس بشار الأسد في تأجيج الحرب على الأميركيين والإسرائيليين فإن روسيا ستكون ملتزمة بتعهّداتها ولن تكون طرفا داعما أو غطاء سياسيا وعسكريا لأي قرار يتّخذه الرئيس الأسد ومن خلفه محور المقاwمة بخوض حرب قد تشنّها إسرائيل في حال ردّت سورية على الغارات الإسرائيلية برد قوي وغير تقليدي …

ربّما طال انتظارنا .. ولكن إذا كان عقل بوتين يقرأ الوجه والقناع فإن عليه أن يضرب الوجه .. لا القناع …

“نارام سرجون”

آخر الأخبار
جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تعزي سماحة السيد حسن نصرالله وقيادة حزب الله باستشهاد القائد الكبير طال... *المقاومة الإسلامية في لبنان تصعّد قصفها وضرباتها لمواقع الجيش الإسرائيلي ردا على عمليات الإغتيال* *محور المقاومة القطب الاقليمي والدولي الجديد لكسر الإستتراتيجية والمخططات الصهيونية والهيمنة الأمريك... *المكتب النسوي لمنظمة المرأة في جبهة النضال يلتقي قيادة منظمة المرأة في الجبهة الديمقراطية* وفد من حزب التطوير والتحديث يلتقي الرفيق خالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني استقالة غانيتس والاستقالات المتتالية شكلت صفعةٌ جديدةٌ وستعمّق أزمة نتنياهو..والانقسام الحاد يضرب ال... الدفاع الجوي للمقاومة الإسلامية في لبنان يطارد طائرات العدو، ويشكل قواعد اشتباك ومعادلة جديدة مجزرة مروعة "وهجوم وحشي"للاحتلال الصهيوني بمشاركة أمريكية بمخيم النصيرات..210 شهداء ومئات المصابين و... شعبان: الغرب حاول بسرديته ولغته حول ما يجري في فلسطين أن يُخرج العمل المقاوم من سياقه التاريخي مؤتمر مجاهدو الغربة بدورته التاسعة في العاصمة دمشق، (دور الشهداء القادة في دعم المقاومة والمجاهدين) المقاومة العراقية والقوات المسلحة اليمنية تستهدف 3 سفن في ميناء حيفا..وصاروخ “فلسطين” الباليستي، يست... حركة حماس تعلن مذكرة توضيحية: هناك تناقض واضح بين ما أعلنه بايدن والورقة المقدمة للمفاوضات..ملتزمون ... ‏المقترح الأمريكي الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار..احذروا الخدعة الأمريكية..لأن الاتفاق مرحلة أولى... حزب الله يعلن إيقاع عدد كبير من القتلى والجرحى بقصف بالمسيرات على قوة تابعة للاحتلال جنوب مستوطنة (ا... القواتُ البحريةُ اليمنية والقوةُ الصاروخيةُ وسلاحُ الجوِّ المسيرُ تنفذ ثلاثَ عملياتٍ عسكريةٍ في البح... ارفَعوا أياديكم عن غزّة.. مَنْ تآمر على سوريّة لن يتورّع عن التآمر وطعن الشعب الفلسطيني ولن يتوانى ف... على خط الدوحة - دمشق.. مؤشرات تنتظر الاثباتات من أجل المصالحة لتحريك المياه الراكدة بين البلدين. قيادت فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق تلتقي بوزير الخارحية الايراني بالانابة تفاصيل النص الكامل لإعلان بايدن بشأن وقف الحرب في غزة. ماذا يُخفي مقترح التهدئة الجديد الذي أعلنه بايدن..؟ ولماذا طلبت حماس النسخة الأصلية..؟وكيف وجهت ضربت... نصرالله هزم الكيان الصهيوني بمعركة الوعي وصواريخه ترعبه بعد أن حوّل الشمال لجبهةٍ رئيسيّةٍ مُرتبطةٍ ... *إعلان بايدن لمشروع وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى فخ أميركي"إسرائيلي"جديد لاعتبارات انتخابية، ودواع ... انطلاق أعمال المؤتمر القومي العربي في بيروت.. مصير القضية الفلسطينية يحدده "طوفان الأقصى" *استهداف 6 سفن في البحر الأحمر وبحر العرب واسقاط مسيرة أمريكية من نوع MQ_9 في محافظة مأرب..وسلسلة عم... على وقع تطورات الميدان في غزة..هذا ما حددته المقاومة الفلسطينية بشأن العودة للمفاوضات حول صفقة الأسر...