متخصص بالشأن الفلسطيني

المشفى الأمريكي بغزة أحدث انقساماً بين الفلسطينيين بين حاجة المواطنين والمخاوف السياسية



غزة- وسام زغبر: أثار إقامة المستشفى الميداني الأمريكي على مقربة من الجدار الحدودي الفاصل شمال بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة جدلاً واسعاً في صفوف الرأي العام الفلسطيني، في ظل حالة العداء للإدارة الأميركية لشعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

البدء في تشييد المستشفى الأمريكي أحدث انقساماً في الشارع الفلسطيني والقوى السياسية المختلفة بين مدافع ومعارض عن المستشفى وتوقيت إقامته والجهة التي تشرف عليه وطبيعة عمله.

ودخلت معدات وتجهيزات المستشفى (24/11) عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، إلى جانب طاقم هندسي أميركي يتبع لمؤسسة “Friend Ship” الأميركية بدأ بنصب الخيام والمعدات الميدانية لإقامة المستشفى قرب حاجز بيت حانون “إيرز” شمال القطاع وفق صور ومقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيها عمال بلباس الجيش الأميركي.

إذ اعتبرته حركة “فتح” على لسان عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد مخططاً صهيوني أميركي لعزل غزة وإقامة دويلة فيها والمؤامرة على القضية الفلسطينية. مشدداً على أن حركة حماس تدرك مخاطره وتتساوق معه.

وأكدت حركة فتح في بيان لها (30/11) رفضها لموافقة حماس على إنشاء قاعدة عسكرية أميركية شمال القطاع تحت اسم مستشفى ميداني، وأضافت أن حماس ترتكب جريمة بحق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بهذه الموافقة والتي ثمنها أن تقوم إدارة ترامب بالتعامل مع حماس واعتمادها بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية. وقالت إن :”هذه المواقف دليل على مستوى التنسيق بين حماس وحكومة نتنياهو”.

تساؤلات حول المستشفى

وهاجم القيادي في حركة فتح زكريا الأغا، عبر حسابه على موقع فيسبوك المستشفى الأميركي، واصفاً إياه بالقاعدة الأمنية المتقدمة. متسائلاً: «من طلب هذا المستشفى ووافق وأعطى الأرض المقامة عليه، ولماذا هذا التعتيم على هذه القضية (..)، أين الذين يصرخون ويهددون الولايات المتحدة ويقاطعونها، لماذا هذا الصمت من الجميع؟”.

وأضاف الأغا: «هل الولايات المتحدة أعطت إسرائيل كل شيء، وكانت ملكية أكثر من الملك معها، وأوقفت كل مساعداتها للفلسطينيين، ورق قلبها الآن وأقامت هذا المستشفى”.

وعبر رئيس وزراء حكومة رام الله محمد اشتيه عن بالغ قلقه لبدء تنفيذ بعض مخرجات “ورشة المنامة” في إطار صفقة ترامب والمتمثلة في إقامة مستشفى أميركي ومشاريع أخرى، لتجسد المخطط الرافض للتعامل مع المطالب والحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، والاستعاضة عنها بالمشاريع الاقتصادية والإجراءات الإنسانية.

وأشار اشتيه في اجتماع حكومته (2/12) إلى أنه يجري تقديم هذه المشاريع تحت ذريعة تحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع، لكن ثمنها هو أن يصبح المؤقت دائم وضرب أسس المشروع الوطني الفلسطيني، من خلال إدامة الأمر الواقع في غزة وحرف البوصلة عن الوحدة الوطنية.

من جانبه، حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، من تداعيات إقامة المستشفى، ودعا في بيان صحفي صدر عن دار الإفتاء (2/12) المواطنين في قطاع غزة لعدم التعاطي معه، كونه لا يختلف كثيراً عن مسجد ضرار.

مؤيدو المستشفى الأميركي

فيما دافعت حركة حماس عن المستشفى قائلة إنه “جاء ضمن تفاهمات تخفيف الحصار عن قطاع غزة، وأنها وافقت عليه بعد أن عُرض عليها مقترح تشييد المستشفى الذي تشرف عليه جمعية خيرية نفذت مشاريع مشابهة في بعض مناطق النزاعات.

وقال خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس ان حركته هي من حددت بوضوح مكان إقامة المستشفى، وهي تبتعد مئات الأمتار عن السلك الأمني الفاصل، ولا يصل إليها ضمن الاتفاق أي مواطن فلسطيني إلا بتحويلة رسمية من وزارة الصحة بغزة وبقرار طبي منها”. مضيفاً أن “أي إخلال أمني تراقبه الأجهزة الأمنية والأجنحة العسكرية المسلحة بغزة.. إما أن يكون رافعة إنسانية لشعبنا لتلبية احتياجاته الطبية أو سنطلب مغادرته فوراً ولن نتردد لحظة في هذا القرار”.

فيما أوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، أن المستشفى الأميركي، جاء في سياق التفاهمات التي رعاها الوسيط المصري، وهو مستشفى متخصص في بعض التخصصات التي لا توجد في قطاع غزة، مشدداً على أن إنشاءه لا يعني أن هناك حرباً قريبة، لكن خيار الحرب يبقى وارداً مادام هناك احتلال.

جزء من تفاهمات حماس

وأشارت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى أن هذا المستشفى جزء من إجراءات تخفيف الحصار “الإسرائيلي” التي جرت مع حركة حماس، ونحن لسنا طرفاً فيها”.
وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (1/12) أنها لم تكن جزءاً من أية تفاهمات أو ترتيبات تتعلق بالأمر أو غيره أو قبولها بتصوير ذلك وكأنه إحدى انجازات مسيرة العودة، محذرة من استخدام معاناة شعبنا واحتياجاته لتحقيق أهداف سياسية معادية.
وشددت على أن الولايات المتحدة كانت وستبقى عدواً رئيسياً لشعبنا في إطار تحالفها الإستراتيجي مع العدو الإسرائيلي، وفي سياستها وقراراتها الهادفة لتصفية القضية والحقوق الوطنية، وبالتالي فإن كل ما يأتينا من خلالها تحت مسميات أو صفقات سياسية أو إنسانية، يهدف إلى تأبيد الاحتلال.

ونفى وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، إدعاء “حماس” وجود توافق وطني على إقامة المستشفى، إنما بناء على تفاهمات حماس التي وصفها بالمريبة مع إسرائيل .معرباً عن رفض حزب الشعب للتفاهمات التي تفتح الباب نحو المعالجات الإنسانية على حساب الحل السياسي.

من جهتها، وصفت وزيرة الصحة الفلسطينية في حكومة رام الله مي كيلة، المستشفى الأميركي بالمشبوه لارتباطه ببرنامج سياسي عليه علامة استفهام كبيرة، ويأتي في سياق صفقة ترامب، مضيفةً: “إذا كان الساسة الأمريكيون يريدون مساعدة أبناء شعبنا في غزة، عليهم وقف الحرب على القطاع، وأن يدعموا وكالة الأونروا، إضافة إلى أنه بإمكانها تقديم الدعم لمستشفيات القدس التي تقدم الخدمة للمواطنين في القطاع”.

تمويل قطري

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن الأرض التي سيقام عليها المستشفى تخضع رسمياً لسيطرة «حماس». ولكن مصدر أمني “إسرائيلي” يقول: «خمس دقائق، ويمكن “لإسرائيل” أن تسيطر عليه ولا تحتاج لمعرفة من يعمل هناك، ومن الذي يدخل المستشفى».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية (10/7) قد كشفت عن إقامة مستشفى دولي ضخم على الحدود الشمالية للقطاع تنفيذاً للتفاهمات بين “إسرائيل” وحماس، موضحة أن المستشفى سيكون على 40 دونماً مع 16 قسماً مختلفاً وبإدارة فريق طبي دولي، وبتمويل من منظمة أميركية خاصة بموافقة إسرائيل.

وعبر الكاتب الفلسطيني أكرم عطا الله عن استغرابه، أن يجري بناء مستشفى بسيادة أميركية على أرض غزة دون صلاحيات للجهة ذات الولاية “سلطة رام الله”، ودون صلاحيات للجهة المسيطرة «حماس»، مضيفاً: “هذا كثير ومثير للكثير من الأسئلة في سياق المشروع الإسرائيلي، لكنه أيضاً يعني أكثر فقدان الفلسطيني لسيادة القرار وترك الأمر للاعبين الكبار أن يفعلوا ما يشاؤون في غزة تحت بند التدخل الإنساني، لنكتشف أن ما يحدث تنفيذ للسياسة المرسومة منذ ثمانينات القرن الماضي”.

الانقسام سيد الموقف

وقال عطا الله في مقال صحفي (1/12) “علينا أن نسأل الآن: كيف انقسمنا؟ ومن تلك الدولة التي دعمت مشروع الانقسام، وما علاقتها بالمستشفى أو القاعدة؟ لا جواب لأي سياسي، أو أن هناك إجابات لا يرغب أحد في قولها!…”.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن الجدل الواسع في صفوف الرأي العام الفلسطيني حول إقامة المستشفى الميداني الأميركي يعود إلى الانقسام الداخلي الفلسطيني. وأضافوا “لو كان الوضع الداخلي الفلسطيني في حالة صحية جيدة، لما دخلنا في حملات التشكيك والتي وصلت إلى حد التخوين، على قضايا خلافية “وطنية وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني

آخر الأخبار
عبد الملك الحوثي: موجها رسالة شديدة اللهجة لإسرائيل:ا ستهداف يافا بداية للمرحلة الخامسة من التصعيد..... نداء من محكمة "العدل الدولية" في لاهاي: نطالب العالم بالعمل والتحرك لإنقاذ فلسطين، وغوريتش يحيل القر... *جمعية الاخوًَة الفلسطينية - اليمنية تندد بعدوان الاحتلال الصهيوني الإجرامي على منشآت مدنية في مدينة... *جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تدين العدوان الصهيوني على اليمن وتحيي الشعب اليمني الشقيق والقوات المس... ملتقى الدعم والاسناد لشعبنا في غزة بمناسبة الذكرى ال57 لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في مخيم... إنفجار ضخم يهز تل أبيب ومقتل مستوطن وإصابة 8 آخرين، نتيجة استهداف طائرة مسيرة اطلقتها القوات المسلحة... السيد نصرالله في عاشوراء: جبهتنا لن تتوقف ما دام العدوان مستمراً في غزة..”إسرائيل” تعيش أسوأ الأوضاع... الصين تستضيف جولة جديدة للحورات بين الفصائل الفلسطينية وسط توقعات أنها ستكون كسابقاتها بسبب تمسك الر... الموت هو فجر الأمّة..والصّمت هو فجورها..في غزة فَجْر..وفي كل الأرض العربية فُجور..الأميركي والإسرائي... حزب الله اللبناني يرفع مستوى المواجهة ويقصف مستوطنة "كريات شمونة" بعشرات صواريخ "الفلق" و"الكاتيوشا"... يحيى سريع: القوات المسلحة اليمنية نفذت 3 عمليات نوعية في البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، رداً على مج... *بمناسبة الذكرى 57 للإنطلاقة بيان سياسي صادر عن المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني* القوات المسلحة اليمنية أعلنت استهداف أهداف عسكرية في أم الرشراش"إيلات" وسفينة إسرائيلية في خليج عدن ... *تبرير رئاسة السلطة الفلسطينية لمجزرة المواصي..سقوط وطني وأخلاقي يشعل إستنكار الفصائل والغضب الشعبي،... *بيان صادر عن وزارة الخارحية السورية..أول توضيح رسمي سوري حول المسار السوري-التركي و مبادئ تصحيح الع... بيان الامانة العامة المقاومة الاسلامية في العراق كتائب الامام علي ع سياسة دولة الكيان والحديث عن صفقة تبادل هو جزء من الملهاة التي يلعبها الامريكي وإسرائيل ودول عربية ل... اليمنيّون حاصِروا الكيان ومنعوا وصول السفن لمرافئه، وزادت خسائره بمليارات الدولارات وهجماتهم موجة تس... محكمة العدل الدولية تبدي رأيها بالعواقب القانونية التي تترتب على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين قائد قوّة القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني لقادة المقاومة: دعم المقاومة في المنط... الشعب اليمني يلبي نداء السيد عبدالملك الحوثي، مسيرات مليونية تحمل شعار" ثابتون مع غزة" وتطالب شعوب ا... *الدكتور مسعود بزشكيان الرئيس الإيراني الجديد..نشأته وحياته السياسية ورؤيته للأوضاع الداخلية والخارج... التوازنات الإقليمية و الدولية بعد تسعة أشهر من الحرب في غزة وعودة العلاقات بين أنقرة ودمشق تفاهمات جديدة لإعادة فتح معبر رفح *خالد عبد المجيد: أنطون سعاده علامة مميّزة واستثنائية في تاريخ أمتنا، وخطّ بفكره ودمائه آفاقاً لمسير...