متخصص بالشأن الفلسطيني

هل هناك “قيمة سياسية” للموقف الفلسطيني من “ورشة البحرين”!

 

كتب حسن عصفور/
سنعتبر بيان صائب عريقات أمين سر تنفيذية مجلس المقاطعة، بيانا رسميا معلنا عدم مشاركة الرئيس محمود عباس وأي من طرفه في “ورشة السلام مقابل الازدهار” بالبحرين، وهو موقف لكل الفصائل الفلسطينية، من فتح (م 7 والتيار)، مرورا بحماس والجهاد والجبهتين والحزب والمكونات كافة، ومعها مؤسسات مجتمعية وشخصيات ورجال اعمال، دون ان يغلق الباب امام حضور بعض مما يتم ترتيبهم للمستقبل برعاية أمريكية – إسرائيلية وصمت رسمي فلسطيني عليهم.

ما لفت الانتباه في بيان عريقات، حديثه لأول مرة منذ عقد مجلس المقاطعة “غير القانوني” يناير 2018، وما تلاه من سلوكيات “انعزالية”، اشارته الى تعبير “الإجماع الوطني” الفلسطيني لرفض الحضور في تلك الورشة، مع تحييده أي مساس بالمشاركين فيها، واستخدام تعبير الإجماع جاء كمحاولة من طرف فريق الرئيس عباس الاستقواء بموقف الرفض الفصائلي العام أمام الإدارة الأمريكية، وبعض العرب ربما بهدف تحسين بعض شروط لم تعلن بعد، الى حين عقد تلك الورشة في 25 يونيو.

الموقف الرسمي الفلسطيني، وكذا غير الرسمي، بات معلنا وإن لم يصبح قرارا نهائيا بعد، لكن هناك موقف معلوم بعدم الحضور حتى تاريخه، فهل لهذا الموقف، وسنفترض انه قرارا نهائيا وليس مناورة مؤقتة، أي إثر على عقد الورشة التي بدء العمل الجاد لعقدها، دون أي اعتبار للموقف الفلسطيني، حسب تصريحات وزير خارجية البحرين، وكذلك مبعوث واشنطن للشرق الأوسط غرينبلات.

قرار عقد “ورشة البحرين”، دون اهتمام بالموقف الفلسطيني، يمثل الرسالة الأبرز للنتائج التي أقرتها “الورشة” قبل الانعقاد، ان المسار القادم لتنفيذ البعد الإقليمي للخطة الأمريكية “صفقة ترامب” لا تشترط المشاركة الرسمية الفلسطينية، وأن عملية التنفيذ تسير ضمن حسابات تختلف جذريا عما يعتقد البعض.

رسالة تقلب كل الحسابات السياسية، وتشريع رسمي عربي، بأن فلسطين القضية والمعركة لم تعد مركز الصراع في المنطقة، وبالتالي لن تكون دولة الكيان هي العدو الأخطر على المنطقة العربية، بل ربما لم تعد تمثل خطرا للبعض العربي.

نتائج سياسية مفصلية، سيكون لها أثر جوهري في المعادلة القادمة، مع المضي قدما في التنفيذ اللاحق للخطة الأمريكية، ومعها سجلت واشنطن وتل أبيب مكاسب تاريخية، لم تكن يوما ضمن “خيال السياسي” مريضا او صحيا، بأن تذهب الدول العربية، أوغالبيتهم المطلقة، ومعهم الجامعة العربية لحضور “مؤتمر” يبحث قضية فلسطين ومستقبلها دون مشاركة ممثلها الشرعي الوحيد، منذ انطلاقة منظمة التحرير والثورة الفلسطينية المعاصرة.

ملامح لعهد وصاية بشكل جديد على المستقبل الفلسطيني تبدأ من “ورشة البحرين” في أواخر يونيو 2019، بعد أن فقد الممثل الشرعي أي أثر فاعل يربك الحسابات، فقد الممثل الفلسطيني أدوات الفعل، التي تجبر أي طرف على التفكير مليا قبل القفز عنه، وتجاهل من يمثل القضية التي كانت مركزية للعرب دولا وشعوبا ومؤسسات.

مشهد “اللطم السياسي” الذي يسيطر على مواقف تنفيذية مجلس المقاطعة، وبيانها المصاب بفقر دم وطني، في رسم ملامح فاعلة لمواجهة تلك الورشة التي تمثل الحدث الأخطر على فلسطين القضية، رسالة تشجيعية جدا لأطراف “ورشة البحرين”، بيان يعلن أنه لن يشارك لكنه سجل “تبريرا هزيلا”، باعتبار هذا ليس “مزايدة” على أحد، تعبير يكشف عمق الأزمة لهذا الفريق، الذي تبجح بموقف “الإجماع” الفلسطيني الرافض، لكنه لم يعلن أي خطوة واضحة لكيفية التعامل مع هذا “الإجماع الوطني”.

أطراف “ورشة البحرين” لن يرتعشوا ابدا نتاج موقف “الرسمية الفلسطينية” ولا بالموقف العام الفلسطيني، لأنه بلا “أسنان”، فلا مقاومة شعبية في الضفة والقدس ضد المحتلين، تحيل الأمر الى كلفة سياسية شاملة، بل العكس تماما، تطور غير مسبوق في حركة التنسيق الأمني بين سلطة رام الله وسلطة تل أبيب، في مواجهة رفض الاحتلال، فيما يذهب قطاع غزة نحو بحث تفاصيلها بمعزل عن رام الله.

غياب فعل المقاومة الشعبية ضد المحتلين الغزاة، مع الأزمة الانقسامية التي تتكرس وتتسع أكثر، مؤشرات واضحة ان لا فعل فلسطيني يمكنه ان يكون عامل معطل لتلك الورشة، وان الغياب عنها لم يعد له قيمة او أثر، ما دامت ملامحه كما هي الآن.

هل ما هو قائم قدر سياسي لا راد له، ام هناك فرصة لإحداث تغيير جوهري في ملامحه ومضمونه، بدون ارهاق عقلي الجواب نعم، وممكن جدا، تبدأ بان يذهب الرئيس عباس فورا من حيث رحلته الى قطاع غزة، دون تبريرات أو ذرائع أي كانت، فما هو منتظر أكثر خطرا على فلسطين من أي “خطر خاص”، ومن غزة يعلن انطلاقة شرارة المواجهة الشعبية الكبرى مع دولة الكيان، وتنفيذ مقررات الجهات الرسمية.

دون ذلك، والعودة الى رام الله والاستمرار في الدوام الرسمي تحت حماية التنسيق الأمني، هو الشهادة العملية لتمرير منتجات “ورشة البحرين”.

والى حين وصول عباس، على قيادة حماس اليوم وليس الغد، ان تعقد لقاءا وطنيا عاما تعلن رسميا تخليها عن كل مظاهر التفرد وأنها تفتح الباب واسعا لفتح (م7) وحكومتها القدوم الى غزة للبحث العام فيما هو ممكن، وفي حال رفض عباس الحضور ورفض فتح وحكومتها التعاون المشترك، تبدأ بالتفكير لإعلان “قيادة سياسية غزية” لرسم ملامح مستقبل للحد من أخطار ورشة البحرين.

دون ذلك سيكون الصوت الفلسطيني كمن ينفخ في جربة مخرومة!

ملاحظة: تهديد وليد العوض بكشف أسماء من وصلتهم دعوة لورشة البحرين، يشير الى هشاشة سياسية نادرة…يعني أهل الحكم عارفين مين وصلهم وسكتوا…هيك مسألة لا تحتاج تهديد مسيو وليد…انشر… لو!

تنويه خاص: نصيحة للدكتور محمد أشتية: قلل كثيرا من مظاهر الفرح الاجتماعي بتشكيل حكومة بلا ملامح…فكر بخطوات عملية تمنح المواطن بعضا من أمل رغم انه بات بعيد المنال!

التعليقات مغلقة.