متخصص بالشأن الفلسطيني

تحولات أمريكية شرق أوسطية جديدة..محور الشرق أوسط”الناتو” لتعزيز اتفاقات السلام بين “إسرائيل” ودول فى الشرق الأوسط وحمايتها .

تحولات أمريكية شرق أوسطية جديدة..محور الشرق أوسط”الناتو” لتعزيز اتفاقات السلام بين “إسرائيل” ودول فى الشرق الأوسط وحمايتها .

د. محمد السعيد إدريس
هل باتت الحرب فى الشرق الأوسط وشيكة؟ السؤال يتردد بكثافة مع قرب انعقاد القمة الأمريكية- العربية فى جدة يوم 16 يوليو المقبل بحضور الرئيس الأمريكى جو بايدن وقادة دول مجلس التعاون الست وقادة مصر والأردن ورئيس الوزراء العراقى. وعلى الرغم من أن معظم ما هو مثار بخصوص أجندة هذه القمة مازال ضمن إطار التكهنات وليس التأكيدات إلا أن مؤشرات كثيرة تدعم احتمال تطور الأحداث لدرجة الحرب سواء بين إسرائيل وحزب الله، أو بين إسرائيل وسوريا أو بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، لكن الاحتمال الأخطر هو الحرب الإسرائيلية – الإيرانية ضمن قناعة إسرائيلية بدأ الترويج لها تقول أن “ضرب أذرع الأخطبوط (إيران) لم يعد يكفى لإنهاء مخاطره، ولابد من تحطيم رأس الأخطبوط”.
أبرز هذه المؤشرات وأهمها هو مشروع القانون المطروح على الكونجرس الأمريكى من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين الذى يدعو إلى “دمج دفاعات دول المنطقة (الشريكة والصديقة) للتصدى للإعتداءات الإيرانية تحت عنوان “ردع الأعداء وتعزيز الدفاعات”. المشروع يوجه وزارة الدفاع الأمريكية لتحضير استراتيجية للعمل والتنسيق مع الأطراف الإقليمية المعنية لوضع مقاربة وتنسيق دفاعى لتوظيف مقدرات جوية وصاروخية دفاعية لحماية المنطقة من الاعتداءات الإيرانية. ويطلب المشروع من وزارة الدفاع تقديم تقرير مفصل إلى الكونجرس بعد 180 يوماً من إقراره يتضمن استراتيجية تتمحور حول ثلاث نقاط هى :-
أولا: تقييم لخطر صواريخ “كروز” والصواريخ الباليستية والمسيرات الجوية (الطائرات بدون طيار)، والاعتداءات بالصواريخ من قبل إيران والمجموعات التابعة لها على الدول الصديقة لواشنطن فى المنطقة.
ثانياً: توصيف للجهود المبذولة للتنسيق مع هذه البلدان للتحذير من هذه الاعتداءات والتصدى لها، إضافة إلى عرض للأنظمة الحالية الموجودة للتصدى لإعتداءات من هذا النوع.
ثالثاُ: شرح لتأثير دمج تصميم دفاعى جوى وصاروخى بين هذه الدول على تحسين فرص التصدى لهذه الاعتداءات وأى تحديات لتطبيق هذا الدمج.
فى معرض شرح وتفسير خلفيات هذا المشروع قالت السيناتور الديمقراطية جونى أرنست، لدى طرحها هذا المشروع مع زملائها، أن تعزيز اتفاقات السلام بين “إسرائيل” ودول فى الشرق الأوسط “لا يمكن أن يتم من دون التزام مشترك بالتعاون الأمنى”، وأضافت أن “دور أمريكا فى تفعيل العمل مع حلفائنا وشركائنا فى الشرق الأوسط والتنسيق معهم يجب أن يتطور فى وقت يغير فيه المتشددون العنيفون كإيران من تكتيكاتهم ويطورون أنظمة جديدة قادرة على إحداث أضرار كارثية ضد أهداف مدنية”. أما زميلها السيناتور الديمقراطى كورى بوكر فقد اعتبر أن مشروع القانون المشار إليه “ضرورى لضمان أمن المنطقة وسلامتها فى وقت تزداد فيه التهديدات الصاروخية ضد حلفائنا فى الشرق الأوسط” وزاد توضيحاً بقوله: “بقيادة وزارة الدفاع (الأمريكية) والتنسيق معها، يطور هذا المشروع نظاماً دفاعياً جوياً وصاروخياً موحداً يحمى المدنيين والبنى التحتية من الاعتداءات بالصواريخ، ويعزز المقدرات الدفاعية لحلفائنا فى الشرق الأوسط”.
كل هذه الخلفيات تؤكدها مؤشرات أخرى منها تلك التدريبات العسكرية الأمريكية- الإسرائيلية غير المسبوقة التى جرت الأسبوع الماضى فى إسرائيل كشفها عاموس هارئيل محلل الشئون العسكرية بصحيفة “هآرتس”، هدفها “تقييم الاستعداد لتصعيد عسكرى عند الحدود الشمالية مع لبنان”، هارئيل أوضح أنه جرى البحث فى السيناريوهات خلال اجتماع حرب فى إسرائيل جمع ضباطاً رفيعى المستوى فى القيادة العسكرية المركزية الأمريكية وكبار ضباط الجيش الإسرائيلى، وتضمن تنسيق خطط مشتركة للاستخبارات والدفاع الجوى والمساعدة اللوجستية، وناقش احتمال تقديم “تعاون طارئ” عند اندلاع أى تصعيد. وزاد هرئيل توضيحاً بقوله أن السيناريو الرئيسى لتمرين الأسبوع الفائت تمحور حول تصعيد فى الشمال (الإسرائيلى)، بما فى ذلك من تدخل إيرانى إلى جانب حزب الله.
الصحيفة نفسها نقلت عن وزير الجيش الإسرائيلى بينى جانتس قوله هذا الأسبوع فى الكنيست أن الولايات المتحدة سرّعت عملية وضع خطط دفاع جوى إقليمى تشمل إلى جانب إسرائيل دولاً عربية صديقة، وأنه من المحتمل أن تقرر الإدارة الأمريكية الإعلان عن خطواتها هذه خلال زيارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل والسعودية منتصف يوليو المقبل، كما أوضحت أنه فى النقاشات المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة طرحت أيضاً مسألة الدفاع الإقليمى بالتنسيق مع عدد من الدول العربية.
مثل هذه التطورات المتسارعة تدعم توقعات هنرى كيسنجر مستشار الأمن القومى الأمريكى الأسبق بأن “أحداثاً كبيرة قادمة فى الشرق الأوسط وآسيا” فى مقابلة له مع صحيفة “صنداى تايمز” البريطانية. كما يدعمها تعثر مفاوضات فيينا التى تبحث العودة الأمريكية- الإيرانية للاتفاق النووى الموقع عام 2015، ويدعمها أيضاً التوتر اللبنانى – الإسرائيلى المتصاعد بعد إرسال تل أبيب سفينة استخراج الغاز إلى حقل “كارش” بالبحر المتوسط المتنازع على ملكيته بين لبنان وإسرائيل، وتهديد الأمين العام لحزب الله بأن “المقاومة ستمنع إسرائيل من الاستفادة من الغاز فى المياه المتنازع عليها طالما أن لبنان ممنوع من القيام بذلك”، ويزيد من هذا التوتر التصعيد الإسرائيلى فى الاعتداء على سوريا الذى بلغ ذروته بالاعتداء على مطار دمشق وإخراجه من الخدمة لأكثر من أسبوعين.
التصعيد الساخن بين إسرائيل وإيران وبين إسرائيل وحزب الله، أو بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة ليس جديداً، لكن الجديد هو الدور الأمريكى فى هذه التطورات الذى يتعارض تماماً مع كل ما جرى الترويج له فى السنوات القليلة الماضية من تراجع أولوية ووزن الشرق الأوسط فى الاستراتيجية الأمريكية العليا لصالح شرق وجنوب آسيا حيث الصراع الأمريكى المتصاعد مع الصين، إضافة إلى الصراع الأمريكى مع روسيا الذى بلغ ذروته فى الحرب الدائرة فى أوكرانيا.. هل الولايات المتحدة فى معرض مراجعة استراتيجتها العسكرية لصالح تواجد جديد فى الشرق الأوسط، أم أن التطورات الجديدة ليست إلا إجراءات دفاعية لحماية إسرائيل من تداعيات حرب قد تقع بينها وبين إيران مباشرة أو بينها وبين حزب الله واحتمال التدخل الإيرانى فى هذه الحرب؟
بمعنى آخر هل الولايات المتحدة باتت تؤيد حرباً ضد إيران لتدمير قدراتها النووية ولمنعها نهائياً من امتلاك القدرة على إنتاج القنبلة النووية بدلاً من المضى فى التفاوض مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووى، أم أن الدور الأمريكى الجديد لن يتجاوز حدود حرمان إيران وحزب الله من امتلاك القدرة على توجيه الضربة الثانية فى حال قيام إسرائيل بالاعتداء على إيران أو على لبنان.
أياً كانت الإجابة هل التطورات الجديدة تعنى دعم واشنطن لحرب هجومية على إيران أم تعنى حماية إسرائيل والحلفاء العرب من رد فعل انتقامى إيرانى، أى مجرد تحسبات دفاعية ، فإن هذه التطورات سيكون لها تداعياتها على مجمل الاستراتيجية الأمريكية خاصة فى ظل بروز معالم تحالف إيرانى جديد مع روسيا والصين تكشفت بعض معالم أجندته فى الزيارة التى قام بها سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسى لطهران مؤخراً.

mohamed.alsaid.idries@gmail.com

آخر الأخبار
جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تعزي سماحة السيد حسن نصرالله وقيادة حزب الله باستشهاد القائد الكبير طال... *المقاومة الإسلامية في لبنان تصعّد قصفها وضرباتها لمواقع الجيش الإسرائيلي ردا على عمليات الإغتيال* *محور المقاومة القطب الاقليمي والدولي الجديد لكسر الإستتراتيجية والمخططات الصهيونية والهيمنة الأمريك... *المكتب النسوي لمنظمة المرأة في جبهة النضال يلتقي قيادة منظمة المرأة في الجبهة الديمقراطية* وفد من حزب التطوير والتحديث يلتقي الرفيق خالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني استقالة غانيتس والاستقالات المتتالية شكلت صفعةٌ جديدةٌ وستعمّق أزمة نتنياهو..والانقسام الحاد يضرب ال... الدفاع الجوي للمقاومة الإسلامية في لبنان يطارد طائرات العدو، ويشكل قواعد اشتباك ومعادلة جديدة مجزرة مروعة "وهجوم وحشي"للاحتلال الصهيوني بمشاركة أمريكية بمخيم النصيرات..210 شهداء ومئات المصابين و... شعبان: الغرب حاول بسرديته ولغته حول ما يجري في فلسطين أن يُخرج العمل المقاوم من سياقه التاريخي مؤتمر مجاهدو الغربة بدورته التاسعة في العاصمة دمشق، (دور الشهداء القادة في دعم المقاومة والمجاهدين) المقاومة العراقية والقوات المسلحة اليمنية تستهدف 3 سفن في ميناء حيفا..وصاروخ “فلسطين” الباليستي، يست... حركة حماس تعلن مذكرة توضيحية: هناك تناقض واضح بين ما أعلنه بايدن والورقة المقدمة للمفاوضات..ملتزمون ... ‏المقترح الأمريكي الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار..احذروا الخدعة الأمريكية..لأن الاتفاق مرحلة أولى... حزب الله يعلن إيقاع عدد كبير من القتلى والجرحى بقصف بالمسيرات على قوة تابعة للاحتلال جنوب مستوطنة (ا... القواتُ البحريةُ اليمنية والقوةُ الصاروخيةُ وسلاحُ الجوِّ المسيرُ تنفذ ثلاثَ عملياتٍ عسكريةٍ في البح... ارفَعوا أياديكم عن غزّة.. مَنْ تآمر على سوريّة لن يتورّع عن التآمر وطعن الشعب الفلسطيني ولن يتوانى ف... على خط الدوحة - دمشق.. مؤشرات تنتظر الاثباتات من أجل المصالحة لتحريك المياه الراكدة بين البلدين. قيادت فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق تلتقي بوزير الخارحية الايراني بالانابة تفاصيل النص الكامل لإعلان بايدن بشأن وقف الحرب في غزة. ماذا يُخفي مقترح التهدئة الجديد الذي أعلنه بايدن..؟ ولماذا طلبت حماس النسخة الأصلية..؟وكيف وجهت ضربت... نصرالله هزم الكيان الصهيوني بمعركة الوعي وصواريخه ترعبه بعد أن حوّل الشمال لجبهةٍ رئيسيّةٍ مُرتبطةٍ ... *إعلان بايدن لمشروع وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى فخ أميركي"إسرائيلي"جديد لاعتبارات انتخابية، ودواع ... انطلاق أعمال المؤتمر القومي العربي في بيروت.. مصير القضية الفلسطينية يحدده "طوفان الأقصى" *استهداف 6 سفن في البحر الأحمر وبحر العرب واسقاط مسيرة أمريكية من نوع MQ_9 في محافظة مأرب..وسلسلة عم... على وقع تطورات الميدان في غزة..هذا ما حددته المقاومة الفلسطينية بشأن العودة للمفاوضات حول صفقة الأسر...