متخصص بالشأن الفلسطيني

*وديع حداد: وراء العدو في كل مكان*..*الرجل الذي سيبقى إسمه خفاقاً في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر

*وديع حداد: وراء العدو في كل مكان*..*الرجل الذي سيبقى إسمه خفاقاً في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر*.

لا يذكر إسم وديع حداد إلا وينصرف الذهن فوراً الى جورج حبش. ولا يذكر جورج حبش إلا ويحوم طيف وديع حداد في ظلال الذاكرة. كانا توأمين في النضال والفكر السياسي والمسلك الطهراني. ومنذ أن التقيا في أفياء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي رحاب الفكر القومي العربي وقضية فلسطين بالتحديد، ما عادا يفترقان على الإطلاق.
من يقرأ سيرتيهما يخال أنهما واحد حلّ في جسدين. او انهما اثنان اجتمعا في سيرة واحدة ومسيرة مشتركة.فلا عجب، والحال هذه، انهما في بداية حياتهما النضالية في الاردن، كانا يعملان في عيادة واحدة، وينامان احياناً في سرير واحد عندما يضيق المكان بالرفاق القادمين من الشام او من لبنان. أمران فقط فرّقا جانبا من شخصيتيهما: اللقب والعمليات الخاصة، فقد انفرد جورج حبش بلقب «الحكيم»، واكتفى وديع حداد بلقب «الخال» علاوة على كنيته «أبو هاني».

لم أعرفه، لكنني رأيته كثيراً ومراراً في ملامح ابنه الصديق هاني حداد، وفي سيماء امرأته أم هاني وسماحة وجهها، وفي التماع العيون لدى ذكر اسمه امام من عمل معه او عاش الى جانبه او رافقه في حقبة التألق العاصف للثو. رة الفلسطينية المعاصرة. لم أعرفْهُ، لكنني عرفت بالتواتر أنه كان زاهداً وحانياً، وعاش في هذه الدنيا بلا متع ولا حياة خاصة، منصرفاً عنها بكبرياء، راغباً في شأن واحد هو قضية شعبه وقضية تحرير بلاده. كان إنساناً عادياً تماماً، يبكي لفقدان رجاله، لكنه اخلص لشعبه بشكل غير عادي، واعطى وطنه اعمالاً جبارة، فمنحه هذا الشعب احتراماً فائقاً وتبجيلاً يليق به.

أكلتُه المفضلة «كوسى محشي وورق عنب»، ويطرب لأصوات وديع الصافي ونصري شمس الدين وصباح وفيروز. ها هو إذا ابن صفد الرابضة فوق جبل الجرمق لم تغيره «حداثة» بيروت، فبقي جليلياً في جوهره، وصفدياً في صميمه.
في 8 أيلول 1970، بينما كان وديع حداد موجوداً في مطار «داوسن فيلد» في الأردن، منهمكاً في مقارعة العالم لإطلاق أسرى فلسطينيين بعدما اختطف رجاله أربع طائرات في يوم واحد، قام أحد الفلسطينيين في البحرين، من تلقاء نفسه، باختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية، وأمرها بالتوجه الى بيروت للتزود بالوقود، ثم التوجه الى مطار عمان. ولما كان وديع حداد لا يعلم أي شيء من أمر هذه الطائرة، فقد ارتاب، وخشي من ان يكون خلف ذلك مكيدة. فطلب برهاناً من الخاطف عن جنسيته وغايته، فما كان من الخاطف إلا ان قال له عبر برج مطار «داوسن»: «كوسى محشي وورق عنب». فانفجر وديع حداد ضاحكاً وقال: «إنه من جماعتنا، فليهبط».

يروى ان اعضاء المجموعة المؤسسة لحركة القوميين العرب اتفقوا على عدم الزواج قبل تحرير فلسطين (ويضيف البعض للتفكهة انهم اتفقوا على عدم الابتسام وعلى عدم ارتياد أمكنة اللهو بما في ذلك المقاهي ايضاً!) لكن، مع قيام الوحدة المصرية ـ السورية، شعروا بأن التحرير يقترب، فراح البعض منهم يتزوج. وعندما هبط وديع حداد دمشق قادماً من الاردن بعدما فرّ من سجنه، وجد ان رفيقه جورج حبش وقريبته هيلدا باتا على أهبة الزواج، وقد تزوّجا بالفعل في سنة 1961. عند ذلك اقدم وديع على الزواج من قريبته سامية نعمة الله حداد، وهي من لاجئي سورية.

*******
أستاذ في «فن العمليات الخاصة»، ومعلم فذ لجيل كامل من المنا ضلين الأمميين الذي رأوا في العنف الثوري طريقاً للتحرر من الرأسمالية والاستعمار. وكان ملهماً لحركات سياسية كثيرة اعتنقت مبادئ العنف الثو ري في مواجهة الاستبداد وعنف السلطات،
ولمنا ضلين كانوا يعرفون تماماً الفارق النوعي بين العنف والإرهاب امثال كارلوس ومحمد بودية وكمال خيربك وفؤاد عوض وباسل كبيسي وجايل العرجا وأنيس النقاش وفايز جابر وغيرهم كثيرون جداً. وامتدت علاقاته من اليابان الى أميركا اللاتينية، من «الجيش الأحمر الياباني» الى «الساندينيستا» في نيكاراغوا، حتى ان جلال الطالباني، الرئيس العراقي ، كان أحد رجاله، وكان له مكان آمن في شاتيلا، وكثيراً ما كلفه جمع معلومات في اوروبا، او ايصال رسائل الى خلاياه المنتشرة في عدد من أصقاع العالم.
كان يقرأ الكتب في حدود ما تتيحه له أوقاته المزدحمة، لكنه كان ميالاً الى العمل المباشر. ويروى أنه في سنة 1963 كان يقرأ كتاب ريجيس دوبرييه «ثورة في الثورة»، لكنه لم يكمل أكثر من 35 صفحة، فقد كان همّه منصباً على كيفية تخزين الأسلحة في داخل فلسطين استعداداً للشروع في العمليات العسكرية. وحين أسس «الجهاز الخاص» في «إقليم فلسطين» التابع لحركة القوميين العرب اختار لمعاونته كلاً من فايز جابر وصبحي التميمي، وهما مؤسسا منظمة «أبطال العودة» سنة 1964، التي انضمّت الى
الج. ب. هة الش. ع. ب. ية قبيل التأسيس في سنة 1967.
و«الجهاز الخاص» هو الأب الشرعي لـ«المجال الخارجي» الذي ظهر في إطار الج. ب. هة الشع. ب. ية سنة 1968 تطبيقاً لشعار «مطاردة العدو في كل مكان»، ودشن عملياته باختطاف طائرة «إلعال» المتجهة من روما الى تل أبيب، والهبوط بها في مطار الجزائر. على أن اكثر العمليات الخاصة إثارة هي عملية تحرير جورج حبش من سجن الشيخ حسن في دمشق، وهي العملية التي خططها «أبو هاني»، ونفذها في قلب دمشق في 5/11/1968، وشارك فيها كل من أحمد جنداوي ومحمد سعيد (أبو أمل) ومحمود الألوسي (أبو حنفي) وجبريل نوفل (أبو رأفت) وفايز قدورة وزكي هلّو ووداد قمري وآخرين. وتمكن هؤلاء من اختطاف جورج حبش من سيارة للشرطة العسكرية كانت تقله من المحكمة الى السجن.
ومن طرائف ما وقع لوديع حداد، انه في اثناء الاستعداد لقصف ناقلة البترول الإسرائيلية «كورال سي» بالقرب من باب المندب سنة 1971، طلب «أبو هاني» من رئيس الوزراء اليمني الجنوبي محمد علي هيثم زورقاً سريعاً. فقال له ان ليس لدى الحكومة اليمنية مثل هذا الزورق. وبعد عدة أيام اتصل به محمد علي هيثم وأخبره ان مركباً يرسو في ميناء عدن تنطبق عليه المواصفات المطلوبة، فاسرقوه… وهكذا كان.

مثل معظم القادة الكبار، لم يدوّن وديع حداد مذكراته او يكتب سيرته. وما كتب عنه، او قيل فيه قليل جداً، ولا يشفي غليل الباحث او المؤرخ، ولعله أراد ان تتحدث أعماله عنه لا أقواله. ومهما يكن الأمر، وبعد خلاف مع جورج حبش على خطف الطائرات التقى الاثنان في بغداد سنة 1976، وهو لقاء اختلطت فيه الدموع بالكلام وبفيض من المحبة الجارفة. لم يمهله سرطان الدم، الذي بدأت عوارضه تظهر عليه في أواخر سنة 1977، طويلا، فنقل الى ألمانيا الشرقية في 1/3/1978، وتوفي فيها في 28/3/1978، ودفن في بغداد في 1/4/1978. وقد راجت روايات كثيرة عن موته بالسم او بالأشعة او بالشوكولا المسمومة. وقد بقي موته لغزاً، مثلما سيبقى اسمه خفاقاً في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر.

للكاتب: صقر أبو فخر

آخر الأخبار
*أبو مازن طلب تأجيل الحوارات الفلسطينية في الصين إلى أجل غير مسمى تلبية لرغبة مصرية - أمريكية* جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تعزي سماحة السيد حسن نصرالله وقيادة حزب الله باستشهاد القائد الكبير طال... *المقاومة الإسلامية في لبنان تصعّد قصفها وضرباتها لمواقع الجيش الإسرائيلي ردا على عمليات الإغتيال* *محور المقاومة القطب الاقليمي والدولي الجديد لكسر الإستتراتيجية والمخططات الصهيونية والهيمنة الأمريك... *المكتب النسوي لمنظمة المرأة في جبهة النضال يلتقي قيادة منظمة المرأة في الجبهة الديمقراطية* وفد من حزب التطوير والتحديث يلتقي الرفيق خالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني استقالة غانيتس والاستقالات المتتالية شكلت صفعةٌ جديدةٌ وستعمّق أزمة نتنياهو..والانقسام الحاد يضرب ال... الدفاع الجوي للمقاومة الإسلامية في لبنان يطارد طائرات العدو، ويشكل قواعد اشتباك ومعادلة جديدة مجزرة مروعة "وهجوم وحشي"للاحتلال الصهيوني بمشاركة أمريكية بمخيم النصيرات..210 شهداء ومئات المصابين و... شعبان: الغرب حاول بسرديته ولغته حول ما يجري في فلسطين أن يُخرج العمل المقاوم من سياقه التاريخي مؤتمر مجاهدو الغربة بدورته التاسعة في العاصمة دمشق، (دور الشهداء القادة في دعم المقاومة والمجاهدين) المقاومة العراقية والقوات المسلحة اليمنية تستهدف 3 سفن في ميناء حيفا..وصاروخ “فلسطين” الباليستي، يست... حركة حماس تعلن مذكرة توضيحية: هناك تناقض واضح بين ما أعلنه بايدن والورقة المقدمة للمفاوضات..ملتزمون ... ‏المقترح الأمريكي الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار..احذروا الخدعة الأمريكية..لأن الاتفاق مرحلة أولى... حزب الله يعلن إيقاع عدد كبير من القتلى والجرحى بقصف بالمسيرات على قوة تابعة للاحتلال جنوب مستوطنة (ا... القواتُ البحريةُ اليمنية والقوةُ الصاروخيةُ وسلاحُ الجوِّ المسيرُ تنفذ ثلاثَ عملياتٍ عسكريةٍ في البح... ارفَعوا أياديكم عن غزّة.. مَنْ تآمر على سوريّة لن يتورّع عن التآمر وطعن الشعب الفلسطيني ولن يتوانى ف... على خط الدوحة - دمشق.. مؤشرات تنتظر الاثباتات من أجل المصالحة لتحريك المياه الراكدة بين البلدين. قيادت فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق تلتقي بوزير الخارحية الايراني بالانابة تفاصيل النص الكامل لإعلان بايدن بشأن وقف الحرب في غزة. ماذا يُخفي مقترح التهدئة الجديد الذي أعلنه بايدن..؟ ولماذا طلبت حماس النسخة الأصلية..؟وكيف وجهت ضربت... نصرالله هزم الكيان الصهيوني بمعركة الوعي وصواريخه ترعبه بعد أن حوّل الشمال لجبهةٍ رئيسيّةٍ مُرتبطةٍ ... *إعلان بايدن لمشروع وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى فخ أميركي"إسرائيلي"جديد لاعتبارات انتخابية، ودواع ... انطلاق أعمال المؤتمر القومي العربي في بيروت.. مصير القضية الفلسطينية يحدده "طوفان الأقصى" *استهداف 6 سفن في البحر الأحمر وبحر العرب واسقاط مسيرة أمريكية من نوع MQ_9 في محافظة مأرب..وسلسلة عم...