متخصص بالشأن الفلسطيني

أزمات العالم: أزمة الغاز في أوروبا والصين سيعقبها أزمة الحبوب والمواد الغذائية في الدول العربية في الأشهر المقبلة .

أزمات العالم: أزمة الغاز في أوروبا والصين سيعقبها أزمة الحبوب والمواد الغذائية في الدول العربية في الأشهر المقبلة .

ألكسندر نازاروف

يتابع العالم، في رعب وهلع، غرق أغنى مناطق العالم، وأكثرها تقدماً، في أزمة الطاقة الشديدة، والتي اندلعت فجأة، ودون شروط خاصة مسبقة فيما يبدو.

ففي أوروبا، تسبب اللعب بدمية “الطاقة الخضراء”، والمحاولات الانتحارية لقطع جسور التعاون في مجال الغاز مع روسيا، ارتفعت أسعار الغاز إلى ما يقرب من 2000 دولار لكل 1000 متر مكعب من الغاز، وهو ما أدى إلى توقف بعض شركات الصناعات الكيماوية. وعلى الرغم من انخفاض طفيف في الأسعار بعد الذروة، وفي ظروف شتاء بارد هذا العام، قد تواجه أوروبا كارثة اقتصادية واجتماعية.

في الصين، وعلى خلفية ارتفاع أسعار الفحم، تواجه أكثر من نصف مقاطعات البلاد قيوداً على إمدادات الكهرباء، التي تؤثر بالفعل على إنتاج البلاد وصادراتها. وعلى الرغم من الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الحكومة، إلا أن الصناعة والسكان قد عانوا من انقطاع الكهرباء في عدد من المقاطعات الشمالية، التي تعاني من طقس بارد.

بعد الصين، ظهرت مشكلات الطاقة في الهند أيضاً. لم يسلم لبنان هو الآخر من انقطاع التيار الكهربائي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وربما لن تكون تلك هي آخر منطقة أو دولة سنسمع منها قريباً هذه الأخبار.

تبدو التفسيرات في الصحافة مختلفة، بينما تتجاهل الصحافة الغربية السبب الرئيسي، وهو بداية تسارع التضخم العالمي نتيجة ضخ البنوك المركزية لأكبر دول العالم دولارات ويورو وين ويوان غير مغطاة على المدى الطويل. كذلك أصاب الحجر الصحي المصاحب لوباء كوفيد-19 الخدمات اللوجستية، وسلاسل الإنتاج، وخلق نقصاً في البضائع، على خلفية أن فائض الأموال غير المغطاة لا يمكن إلا أن يؤدي إلى زيادة في أسعار كل شيء.

وبالفعل، بدأت أسعار المواد الغذائية في التسارع منذ نهاية العام الماضي. ووفقاً لوكالة “إنفولاين” Infoline الروسية، فقد نما مؤشر أسعار الغذاء العالمي بنسبة 27% لهذا العام، وهو ما لم يكن عليه الحال في الأربعين عاماً الماضية.

إن المنطقة العربية لا تتمتع باكتفاء ذاتي فيما يتعلق بالطعام، وفي حال انقطاع الإمدادات لأي سبب من الأسباب، حتى ولو لفترة قصيرة، ستصبح هذه المنطقة مسرحاً لأزمة غذائية وإنسانية حادة. بل إن وقوع تلك الأزمة لا يحتاج حتى إلى توقف كامل للتجارة، وإنما يكفيه الجمع بين الزيادات في الأسعار مع نقص بسيط في الغذاء، لتنطلق شرارة الأزمة.

وهذه هي الظروف التي تظهر هذا العام: فوفقاً لتقرير وزارة الزراعة الأمريكية لشهر سبتمبر، سيبلغ إنتاج القمح العالمي لهذا العام 780 مليون طن، والاستهلاك العالمي هو 790 مليون طن. في الوقت نفسه، من المتوقع أن ينخفض المحصول في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وروسيا مقارنة بالعام السابق. وعلى الرغم من أن جزءاً من الفارق سيتم تغطيته من المخزونات القديمة، إلا أنه من الواضح تهيئة الظروف لعجز ومزيد من النمو في أسعار الخبز.

ومع ذلك، هناك عامل آخر أيضاً. فالحبوب والغذاء، وعلى أقل تقدير، بالأحرى ستكون سلعة استراتيجية حتى أكثر من الطاقة، وربما تستخدم بنجاح أكبر كسلاح اقتصادي، أو وسيلة دعم للحلفاء.

وقد رأينا، أثناء الحجر الصحي خاصة نهاية العام الماضي، وعندما بدأت أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، كيف فرض أكبر منتجي الحبوب حظراً أو قيوداً على التصدير، من أجل ملء السوق المحلية، وخفض الأسعار لسكانهم. في حالة اندلاع التضخم العالمي المفرط، غالباً ما سوف يكون قرار تصدير الغذاء إلى الخارج ذا طبيعة سياسية، وسيتم اتخاذه اعتماداً على العلاقات بين البلدان. على سبيل المثال لا الحصر، وعلى خلفية ما نلاحظ من الاحتكاك الراهن بين فرنسا والجزائر، وفي سياق أزمة الغذاء العالمية، قد يؤثر ذلك أو حتى سيجعل من المستحيل توريد القمح الفرنسي إلى الجزائر.

علاوة على ذلك، فمع اقتراب الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين إلى المرحلة الساخنة، ينقسم العالم إلى معسكرات بكل ما تحمله الكلمة من معنى العزلة عن المعسكرات الأخرى، بما في ذلك القضاء على الروابط التكنولوجية والاقتصادية.

لهذا، توقفت الصين عن شراء الفحم الأسترالي، وتوقفت الولايات المتحدة عن إمداد محطات الطاقة النووية في الصين باليورانيوم، بينما تحاول أوروبا، وإن لم تنجح، تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

كذلك فإن حصة روسيا في إنتاج القمح العالمي كبيرة على بشكل غير متناسب، فهي تصدّر الآن الحبوب، بما في ذلك إلى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. في المقابل، لن تكون الحبوب التي تنتجها الولايات المتحدة وحلفاؤها كافية لجميع أفراد معسكرها.

وعليه فإن أي طارئ، سواء كان ذلك تفاقم المواجهة الأمريكية الروسية، أو انهيار النظام الاقتصادي العالمي، سيخلق صدامات شديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، الذين سيتعيّن عليهم الاختيار بين الجوع أو التعاون مع أعداء الولايات المتحدة، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية. وأظن أن واشنطن ستختار الجوع بالنسبة لعدد من هذه البلدان.

ومع ذلك، فلم يصل العالم بعد إلى مثل هذه المواقف المتطرفة، إلا أن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في الأشهر المقبلة سيوجه ضربة للميزانيات والاستقرار السياسي في عدد من الدول التي تستورد الغذاء، وفي المقام الأول الدول العربية.

(روسيا اليوم)

آخر الأخبار
*إصابة 8 مستوطنين بعملية طعن في رام الله واستشهاد المنفذ مجلة أمريكية: هل تسيطر إيران على الضفة الغربية..ضمن "حلقة النار" ضد "إسرائيل"..؟ جنرال إسرائيلي: الحرب القادمة لا قدرة للجيش لمواجهة تهديد إيران وحلفائها وسيُؤدّي لكارثةٍ خطيرةٍ جدً... *عبد المجيد: عودة العلاقة بين حماس وسوريا يساهم في حماية حقوق شعبنا وتعزيز المواجهة للإحتلال والمخطط... النضال والصاعقة تبحثان آخر تطورات ومستجدات الوضع الفلسطيني تعقيبا على الجولة الجديدة من الحوارات الفلسطينية في الجزائر عن المأزق "الإسرائيلي"وأفق الانتفاضة الثالثة..واستغلال الإمكانات الهائلة التي تتيحها المقاومة والانت... الجزائر : فتح تقدم شروطها الاعتراف بالتزامات المنظمة وشروط «الرباعية الدولية».وحماس تطرح رؤيتها والا... الحملة الدولية للدفاع عن القدس تدعو لتصحيح العملية التربوية في القدس ورفض المناج الإسرائيلي *الاجتماع التحضيري لتأسيس جمعية الأخوة الفلسطينية-اليمنية عبد المجيد يلتقي وفد من لجنة التنمية في مخيم اليرموك حماس: تقديرنا لسورية قيادةً وشعبًا؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته، ونرفض... نفذا عملية مسلحة..مقتل ضابط "إسرائيلي"واستشهاد الشابين "أحمد وعبد الرحمن عابد" تنامي وإشعال بؤر المقاومة في الضفة الغربية..رغم محاولات الإخماد في ذكرى إتفاق أوسلو …. لقاءات سرية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وخطوات أخرى.. والهدف تعزيز التنسيق الأمني ضد رجال المقاو... هل ستنجح الجزائر في مبادرتها لتحقيق المصالحة الفلسطينية؟..تحرك جديد بملف الحوار الفلسطيني ووفود من “... جيش الاحتلال يواجه صعوبة في وقف الزيادة الحادة في عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية "وإسرائيل" تطا... وفد قيادي من “حماس” برئاسة هنية يصل موسكو بشكل مُفاجئ والنونو يكشف الملفات التي سيتم مناقشتها من الموت إلى الحياة: أربعون عاما على مذبحة صبرا شاتيلا آلام لن يطويها النسيان..‏ولا زالت صرخات الضحا... *انفراج في علاقة الأردن بحركة حماس، وعناصر "جاذبة" للأردن وحسن نوايا في خطاب حماس الأخير رسالة الأسير محمود عارضة، مهندس عملية نفق جلبوع في الذكرى السنوية الأولى الطريق إلى القدس مؤتمر "نداء الأقصى" الدولي في كربلاء المقدسة، لنصرة الشعب الفلسطيني *المقاومة الفلسطينية بين التكتيك والترويض..نظرة عن قرب..قوى الشعب الفلسطيني الحية، لا يمكن أن تنطلي ... *خالد عبد المجيد: الحملات العسكرية"الإسرائيلية"في الضفة والعدوان الأخير على غزة والحرب ضد حركة الجها...