متخصص بالشأن الفلسطيني

خميرة الشرق – المسيحيون في سوريا..​سورية قديمة. هي أقدم من الإسلام والمسيحية واليهودية

خميرة الشرق – المسيحيون في سوريا..​سورية قديمة. هي أقدم من الإسلام والمسيحية واليهودية
الراهب الأرثوذكسي أنطونيوس حنانيا
إذا أخذنا بعين الإعتبار هذه الصفة منذ عهد عزرا الكاتب. سورية هي أرض آرام والآراميين. هي أرض إبراهيم الآرامي الذي سار في طرقاتها من حاران إلى أرض الكنعانيين فلسطين.
​أرْسَلَ ملك آرام، أبجر الخامس، رسوله وفنانه حنانيا إلى المسيح طالبا الشفاء. حنانيا آخر وهو لاوي، من رسل المسيح السبعون، وعضو في جماعة تائبي إسرائيل، بشّر بالمسيح في مدينة الشام منتهيا بتعميد شاؤل الذي أصبح بولس الرسول بعد المعمودية. بولس هذا، هرب إلى أنباط العرب في جنوب سورية حيث اختبأ عندهم لعدة سنوات. بولس هذا، بشّر الأمم.
​بعد ذلك، عندما فتح المسلمون دمشق، جرت مفاوضات لكي يعيش المسيحيون بسلام. هؤلاء المسيحيون عملوا في الحكومات وخدموا في الجيش. لدينا أعلام مسيحية ازدهرت في ظل عهود هذه الحكومات الإسلامية كحكم الخليفة عمر ابن عبد العزيز المحمود من المسيحيين لعدالته وتقواه كخليفة. عندما مات الخليفة عمر دُفِنَ في دير مار سمعان في معرة النعمان في سورية.
​إمام الشام الأول، عبد الرحمن أبي عمرو الأوزاعي، دافع عن المسيحيين الذين لم يشتركوا في حروب ضد المسلمين. ولكنه لم يكتف بذلك، إنما واجه الخلفاء دون خوف مدافعا عن الحق.
​لماذا أذكر هذه المقدمة التاريخية الموجزة؟ أذكرها لأنها تعكس وضع سورية في أيامنا. لا تستطيع سورية تحمّل التعصب الديني وتطرّفه. في سورية، يعيش اليهود والمسيحيون والمسلمون معاً ويتعايشون. هذه الديانات، بكل طوائفها موجودة معا ولها مكان.
​من يستطيع تحمّل المتعصبين والمتطرفين الذين يتهمون الجميع بالكفر؟ من يستطيع تحمّل منظمات سرّية تهدف لقلب أنظمة شرعية فقط لأن رئيسها علوي من أقليّة؟
​سورية اليوم، يحكمها رئيس شرعي أسمه بشار حافظ الأسد، وهو منتخب ديموقراطيا من الشعب السوري. الجيش العربي السوري هو جيش سورية الشرعي. دفاع سورية عن نفسها ضد الإرهابيين والتكفيريين هو حق مشروع للمحافظة على طوائف سورية المتعايشة مثل: الأرثوذكس الشرقيون والمشرقيون، الكاثوليك الشرقيون، المسيحيون الإنجيليون، المسلمون السنّة، المسلمون الشيعة، المسلمون الإسماعيليون، المسلمون العلويون، المسلمون الدروز واليهود.
​كراهب فلسطيني مسيحي يعيش في سورية، أؤكد بثقة كاملة وتأكيد غير متأرجح، أننا ما زلنا نتعايش بسلام مع المسلمين في هذا البلد بالرغم من الأضرار التي نتجت من العقلية التكفيرية.
​الإرهاب لم يوفّر كنيسة أو جامع. الإرهابيون اغتالوا مفتي السنة، الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وخطفوا المطران بولس يازجي الرومي الأرثوذكسي والمطران يوحنا ابراهيم السرياني الأرثوذكسي. قتلوا أيضا رجال دين كاثوليك. الإرهاب لا يميّز بين مسلم ومسيحي. يعمل الإرهاب لحساب دول ويفرض أجندات سياسية لتحقيق غايات خاصة. قبل الصراع في سورية، وصلت سورية إلى حد الإكتفاء الذاتي. كيف يمكننا أن نأخذ بعين الإعتبار الإصلاحات السياسية عندما تكون مُرْفَقة بمظاهرات فوضوية وأعمال إرهابية؟
​هذا النوع من الأعمال تسبب في هجرة المسيحيين من سورية ليفتشوا عن حياة جديدة وآمنة ولكنهم كانوا بغنى عن الهجرة لو تدخّل المجتمع الدولي وصان بلدهم. إحصاءاتنا تؤكد لنا أنه عندما تُبْنى سورية وتعود إلى عافيتها، سيعود عدد كبير من السوريين إلى سورية لأنه ليس هناك مكان كالبيت كما تقول دوروثي في فيلم ’ساحر أوز’.
​كفلسطيني مسيحي، في سورية، أشعر بأنني أعيش في وطني لأن علم بلادي يرفرف إلى جانب العلم السوري. في سورية، نحن متساوون في الحقوق مع الإخوة السوريين. في الماضي، كانت سورية تضم لبنان، فلسطين، الأردن والعراق. كانت أرضا واحدة ومجتمعات متعددة متعايشة معا. كانت تُعرَفُ بسورية الكبرى.
​كمسيحيين، نحن خميرة الشرق وحجر الزاوية لكل الأديان لأننا طبيعياً، نشجّع على التفاهم، السلام والمحبة كما يأمرنا روح الحق الذي ورثناه في العنصرة في القدس الشريف.
​سورية هي المحجّ الثاني بعد القدس كما ورد في كتب الرحّالة والكتّاب الذين زاروا بلدتي صيدنايا ومعلولا.
​ما زلنا نحمل غصن الزيتون في أيدينا مشجّعين السلام والحوار لكي نجلس معا بصراحة ونناقش أغلاط الماضي ونتعلم مرّة إلى الأبد أن الحروب وإهراق الدماء لا تحلّ خلافا.
​نحن لسنا غرباء في أرض المشرق، ولم نأت إلى الشرق مع الصليبيين. نحن السكان الأصليون لهذه الأرض القديمة والمقدسة.
​في القرون السابقة، عدد كبير من العلماء مثل ريتشارد برتن، صموئيل زويمر، إدوارد براوني، توماس أرنولد، مارغريت سميث، كارل بروكلمان، آرثر جون آربري، ابتدأوا بعمل أدبي مميّز حول كتابات ومخطوطات هذه المجموعات والديانات القديمة. كشفوا عدة أسرار غامضة ولكن العمل لم ينته بعد.
​أنتم جميعا مَدعوون ومُشَجّعون للتعاون معنا لننسق ونكمل هذا العمل الراقي والمقدس بحجة الإستنارة من خلال المعرفة. عليّ أن أعترف أنه من الأكثر أماناً أن نعمل في بلد يُشَجّع الإنسجام بين طوائفه المتعددة على أن نعمل في دولة تعتبر كل من يختلف مع عقائدها المتعصبة (الغير الإسلامية) بأنهم كفار.
​كمسيحيين في الشرق، في سورية، نبقى منتظرين إياكم جميعا لكي نلتقي مجدداً معززين ومشجّعين السلام العالمي.

آخر الأخبار
غرق قارب الموت قبالة طرطوس: لماذا يتوالى سقوط ضحايا الهجرة غير الشرعية من الشباب العربي *إصابة 8 مستوطنين بعملية طعن في رام الله واستشهاد المنفذ مجلة أمريكية: هل تسيطر إيران على الضفة الغربية..ضمن "حلقة النار" ضد "إسرائيل"..؟ جنرال إسرائيلي: الحرب القادمة لا قدرة للجيش لمواجهة تهديد إيران وحلفائها وسيُؤدّي لكارثةٍ خطيرةٍ جدً... *عبد المجيد: عودة العلاقة بين حماس وسوريا يساهم في حماية حقوق شعبنا وتعزيز المواجهة للإحتلال والمخطط... النضال والصاعقة تبحثان آخر تطورات ومستجدات الوضع الفلسطيني تعقيبا على الجولة الجديدة من الحوارات الفلسطينية في الجزائر عن المأزق "الإسرائيلي"وأفق الانتفاضة الثالثة..واستغلال الإمكانات الهائلة التي تتيحها المقاومة والانت... الجزائر : فتح تقدم شروطها الاعتراف بالتزامات المنظمة وشروط «الرباعية الدولية».وحماس تطرح رؤيتها والا... الحملة الدولية للدفاع عن القدس تدعو لتصحيح العملية التربوية في القدس ورفض المناج الإسرائيلي *الاجتماع التحضيري لتأسيس جمعية الأخوة الفلسطينية-اليمنية عبد المجيد يلتقي وفد من لجنة التنمية في مخيم اليرموك حماس: تقديرنا لسورية قيادةً وشعبًا؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته، ونرفض... نفذا عملية مسلحة..مقتل ضابط "إسرائيلي"واستشهاد الشابين "أحمد وعبد الرحمن عابد" تنامي وإشعال بؤر المقاومة في الضفة الغربية..رغم محاولات الإخماد في ذكرى إتفاق أوسلو …. لقاءات سرية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وخطوات أخرى.. والهدف تعزيز التنسيق الأمني ضد رجال المقاو... هل ستنجح الجزائر في مبادرتها لتحقيق المصالحة الفلسطينية؟..تحرك جديد بملف الحوار الفلسطيني ووفود من “... جيش الاحتلال يواجه صعوبة في وقف الزيادة الحادة في عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية "وإسرائيل" تطا... وفد قيادي من “حماس” برئاسة هنية يصل موسكو بشكل مُفاجئ والنونو يكشف الملفات التي سيتم مناقشتها من الموت إلى الحياة: أربعون عاما على مذبحة صبرا شاتيلا آلام لن يطويها النسيان..‏ولا زالت صرخات الضحا... *انفراج في علاقة الأردن بحركة حماس، وعناصر "جاذبة" للأردن وحسن نوايا في خطاب حماس الأخير رسالة الأسير محمود عارضة، مهندس عملية نفق جلبوع في الذكرى السنوية الأولى الطريق إلى القدس مؤتمر "نداء الأقصى" الدولي في كربلاء المقدسة، لنصرة الشعب الفلسطيني *المقاومة الفلسطينية بين التكتيك والترويض..نظرة عن قرب..قوى الشعب الفلسطيني الحية، لا يمكن أن تنطلي ...