متخصص بالشأن الفلسطيني

في ذكرى الشهيد باسل الاعرج شهيد”التنسيق الامني”..المقاوم المثقف.. والمثقف المقاوم

في ذكرى الشهيد باسل الاعرج شهيد”التنسيق الامني”..المقاوم المثقف.. والمثقف المقاوم
بـقـلم: عـادل أبو هـاشـم
بالقذائف الصاروخية من طائرات الاباتشي ونيران اسلحتها الرشاشة وقذائف المدفعية استطاع العدو الاسرائيلي قتل المجاهد البطل باسل محمود الاعرج وسط مدينة البيرة في رام الله يوم الاثنين 6 / 3 / 2017م ، واختطفاف جثمانه الطاهر بعد ان قاتل نحو ساعتين ، وبعد ان نفذت ذخيرته .
( عند احضار جثمان الشهيد باسل لوالدته لتوديعه ، صاح عمه لوالدته :
” 21 رصاصة كلهن بوجهه ، ولا رصاصة بظهره .. اوعي تبكي .. !! ” .
فردت ام الشهيد مبتسمة : ” سبع يما .. !! ” ) .
استشهد باسل الاعرج الذي قال لرفاقه : حينما اموت فتشوا جسدي قبل ان ترفعوني على الاكتاف ، فان كانت الرصاصات قد جائتني من الخلف .. اتركوني ارضا واذهبوا ، وان كانت الرصاصات قد نخرت جسمي من الامام فارفعوني عاليا .!
وعند استلام جثمانه الطاهر رفعه رفاقه عاليا .. عاليا .. عاليا .
لم يكن استشهاد باسل الاعرج سوى الفصل الاخير من قصته ، فقد اعتقلت الاجهزة الامنية للسلطة الفلسطينية باسل وعدد من رفاقه في شهر نيسان عام 2016م ، بتهمة المشاركة في تأسيس ” الحراك الشبابي الشعبي ” ، وقد عذب في سجون السلطة ، وبعد خوضه ورفاقه اضرابا عن الطعام تم اطلاق سراحهم في شهر ايلول من نفس العام ، حيث عاد الاحتلال اعتقال بقية الشباب ، بينما استمرت في مطاردة باسل ستة اشهر الى يوم استشهادة .
شهيدنا باسل محمود الأعـرج ..
ليس من السهل أن يكتب المرء عن باسل الأعـرج ” أبا محمود “، فالرجل ليس شهيدًا وحسب ، إنه المثقف والأديب والمجاهد ، وهو فوق ذلك يتدفق شفافية ويفيض أحاسيس ، وهو مثال حي للمقاوم المثقف ، والمثقف المقاوم .
وباستشهاده جسد كلمات الشهيد القائد فتحي الشقاقي المؤسس والامين العام لحركة الجهاد الاسلامي حين سئل عن تعريفه للمقاومة فقال – رحمه الله – :
” المثقف اول من يقاوم .. واخر من ينكسر .. ! ”
كل كتابة عن باسل الاعرج ستكون ناقصة ، لأن قضيته لم تكتمل بعد .
ذلك أن باسل لم يكن في حياته وفي التـزامه مجرد شخص اختار طريق الجهاد والنضال والمقاومة ، بل كان إلى جانب ذلك نموذجـًا بارزًا لجيل فلسطيني كامل هو جيل انـتفاضة الأقصى ، انـتفاضة الحرية والاستقلال ، ومن خلال تمثيله لهذا الجيل ، ومن خلال تعبيره عنه بالبندقية المقاتلة والكلمة الحرة الأبية ، اكتسب قيمته كمناضل وكمعلم وكرمز لهذا الجيل .
أن يستشهد باسل الأعـرج فهذا أمر طبيعي ، فلقد استشهد في كل لحظة من لحظات حياته القصيرة زمنيـًا ، الطويلة جهادًا ونضالا ، فسيرة نضاله من أجل وطنه وشعبه وقضيته العادلة ، كان الاستشهاد نهايتها الطبيعية ، وسيرة نضاله هي في الواقع حياته العملية كلها .
فقد طلب ” أبا محمود ” الاستشهاد لنفسه ، وعمل له ، وسعى إليه ، لأنه آمن به .
آمن بأن العمل لفلسطين لا حدود له ، وأن فجر النصر آت لا محالة رغم الظلام الحالك الذي يلف الأمة ، وأن الدم والمشاركة في الجهاد ضد المحتل لا تكون من بعيد ، وأن هناك طريقـًا آخر غير طريق الخنوع والاستسلام ، أو القبول بالفتات أو انـتظار ما يسمح به العدو الإسرائيلي بالتـنازل عنه ألا وهو طريق الجهاد والاستشهاد .
لقد آمن باسل الأعـرج أن الكتابة الثورية (وهي هوايته وقناعته ومعاناته في آن واحد) لا معنى ولا أثر لها إذا لم تتجسد بالممارسة والسلوك اليومي ، وأن مقاومة المحتل لا تتحمل المواقف الوسط ، ولا المهادنة ، ولا التأجيل ، ولا الاستراحة ، وأن الكلمة الثائرة لا تعرف المواربة ، ولا الدبلوماسية ، ولا التلفيق ، ولا الاصطناع .
كان باسل صورة من صور الحياة النابضة بالمقاومة والوطنية والطموح الخلاق ، يرنو إلى العلا في كل مجال من مجالاته ، ويتقن فن الجهاد والمقاومة ويحفظ دروسها عن ظهر قلب ، ويلقنها لأبناء شعبه .
عاش باسل الأعـرج حياة قصيرة ، ولكنها عريضة ، ولم يكن ابنـًا بارًا لأهله وعائلته وشعبه ووطنه بالمفهوم الأخلاقي للكلمة فحسب ، ولكنه كان ابنـًا بارًا لشعبه ووطنه بالمفهوم الإبداعي للكلمة أيضـًا .
لقد علمنا ” أبا محمود ” دروسـًا كثيرة في الانسجام والصدق والاحترام من أجل قضيتـنا العادلة ، وأول ما علمنا إياه هو أن الفلسطيني يفقد ذاته وحضوره الإنساني في العالم والكون إذا كف عن أن يكون فلسطينيـًا ، فهو القائل :
” اياك ولو مرة واحد ان تنسى وجود الاحتلال ، او ترى حياتك طبيعية في ظل وجوده ، وان حدث ذلك فانت تزحف للخيانة .. !! ” .
لقد استشهد باسل الأعـرج وتركنا فجأة ، ولكنها ليست مفاجأة على الإطلاق أن يستشهد “أبا محمود” ، فالذي يعيش حياته كلها مناضلا تكون الشهادة نصب عينيه دائمـًا ، وحين تأتي ، تأتي كجزء من العمل ، تأتي كرمز لهذا العمل ، تمامـًا مثل الرمز الذي حمله معه في كل لحظة من لحظات الانـتفاضة ، كل ما فعله باسل أنه أكمل الرمز حتى النهاية .
ملاحظة : في ظل الحديث عن الانتخابات الفلسطينية القادمة عرضت ” حركة فتح ” على والدة الشهيد باسل الاعرج دعمها بالانتخابات فكان ردهها الواضح والصريح :
” اننا لم ننسى ما فعلته السلطة بنا ، وما قدمته من هدية لنا عندما سلمتم ولدي للاسرائيليين ، ولن نمنحكم صوتنا ، ولا يمكن ان نغفر لكم ونسامحكم يوم حاكمتم باسل ورفاقه ، ويوم كنتم سببا في الكشف عنه وتعريضه لجنود الاحتلال ، ثم تصفيته بفضل مخابراتكم وتنسيقكم الامني ” .. !!
شهيدنا باسل :
سلام عليك ايها المستقيم في الزمن الاعرج .!
سلام عليك يوم ولدت .. ويوم استشهدت ..
سلام عليك .

آخر الأخبار
*وفد من قيادة حركة "حماس" يزور سورية الشهر الجاري. حركة الجهاد الإسلامي تقيم مهرجاناً بدمشق في الذكرى الـ 35 لانطلاقتها جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تُهنئ الرئيس بشار الأسد بالذكرى الـــ49 لحرب تشرين التحريرية جبهة النضال للنخالة وقيادة وأبناء "الجهاد": أنت مثالٌ حي للثوار الشرفاء والأوفياء لشعبهم وأمتهم هل فشِل لقاء المصالحة الفلسطيني في الجزائر قبل أن يُعقد؟ *القلب الفلسطيني…حتما سينتصر في النهاية .القلوب العاشقة للأوطان فقط , هي التي ستنتصر الأردن- إسرائيل – السلطة والهاجس الأمني الأخطر: انتفاضة ثالثة فيها “حجارة ورصاص”.. التمرّد في عُمُق ... *عبد المجيد أثناء لقائه المدلل: "الجهاد" حفرت مجرى مميز وأدارت المعركة بشكلٍ حكيم وشجاع الشباب الفلسطيني ومؤيديهم يحتلون الساحة الافتراضيّة..ونشاطهم في(تيك توك) وـ(انستغرام) أعاد قضية فلسط... الإعمار و"العفيشة".. وأسباب وحكاية العودة إلى مخيم اليرموك التي لم تكتمل إسرائيل والسلطة" تبحثان بهوس عن “بروتوكول التجنيد والعمليات”..منشورات تعلن "مؤامرة إيرانية” تهدف لـ”... الضفة الغربية تشتعل بعد ملحمة جنين..عشرات الإصابات في نقاط التماس و 12 إصابة في مواجهات بمدينة دورا ... معركة مخيم جنين.. 4 ساعات من ملحمة بطولية توجت باستشهاد 4 مقاتلين، وقوات الاحتلال تضطر للإنسحاب بعد ... ملاحقة المقاومين والناشطين ضد الإحتلال .. عارٌ يلاحق السلطة الفلسطينية ويعزل قيادتها عن الشعب *الرئيس المشاط يتلقى برقية تهنئة من أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني *جبهة النضال الشعبي الفلسطيني إقليم لبنان، تنعي وتعزي بضحايا مخيم نهر البارد والمخيمات الأخرى إثر ال... غرق قارب الموت قبالة طرطوس: لماذا يتوالى سقوط ضحايا الهجرة غير الشرعية من الشباب العربي *إصابة 8 مستوطنين بعملية طعن في رام الله واستشهاد المنفذ مجلة أمريكية: هل تسيطر إيران على الضفة الغربية..ضمن "حلقة النار" ضد "إسرائيل"..؟ جنرال إسرائيلي: الحرب القادمة لا قدرة للجيش لمواجهة تهديد إيران وحلفائها وسيُؤدّي لكارثةٍ خطيرةٍ جدً... *عبد المجيد: عودة العلاقة بين حماس وسوريا يساهم في حماية حقوق شعبنا وتعزيز المواجهة للإحتلال والمخطط... النضال والصاعقة تبحثان آخر تطورات ومستجدات الوضع الفلسطيني تعقيبا على الجولة الجديدة من الحوارات الفلسطينية في الجزائر عن المأزق "الإسرائيلي"وأفق الانتفاضة الثالثة..واستغلال الإمكانات الهائلة التي تتيحها المقاومة والانت... الجزائر : فتح تقدم شروطها الاعتراف بالتزامات المنظمة وشروط «الرباعية الدولية».وحماس تطرح رؤيتها والا...