متخصص بالشأن الفلسطيني

الأرض هي جوهر الصراع مداخلة الروائي رشاد أبوشاور

الأرض هي جوهر الصراع
مداخلة الروائي رشاد أبوشاور
الأرض هي جوهر الصراع، ولها اسم: فلسطين، وشعبنا على امتداد مائة عام جبل ترابها بدمه، وما زال يقاوم لتحريرها، وسيواصل مقاومته حتى تحقيق هدفه الذي يشاركه فيه عرب كثيرون ينتمون لأقطار عربية مشرقية ومغاربية، متخطين الأنظمة الرسمية وحساباتها.
عدونا خطط منذ بدأت الحركة الصهيونية تضع نصب مخططاتها استهداف فلسطين وطنا ليهود العالم..وفقا لشعار: وطن بلا شعب لشعب بلا وطن، وهو ما يعني: طرد العرب الفلسطينيين من وطنهم بالقوة، بدعم ورعاية بريطانية وأمريكية..وغربية بشكل عام.
الهدف تحدد منذ البداية، وقبل التوغل الصهيوني في فلسطين: احتلال فلسطين – أرضنا، واقتلاعنا، نحن عرب فلسطين، من جذورنا من عمق هذه الأرض لتخلو له..ولكن!
هذه اللاكن رسخها عرب فلسطين بالدم، والتضحيات، والبطولات، التي لم يتوقعها الانتداب البريطاني، وقادة الحركة الصهيونية، والرعاية الأمريكية المنحازة للكيان الصهيوني، وانحياز الغرب الاستعماري العنصري…
فشلت مخططات الصهاينة وداعميهم على امتداد مائة عام، منذ 1897 وحتى يومنا هذا الأربعاء 8 تموز 2020، ذكرى استشهاد الروائي المعلم الشهيد غسان كنفاني عام 1972، رغم كل ما اقترفوا من تآمر وجرائم وحروب معلنة وسريّة على شعبنا العربي الفلسطيني..فأجيالنا لا تنسى، وقد واصلت المقاومة بضراوة..وهي لن تتخلى عن أرض فلسطين، وسيبقى الصراع مفتوحا على احتمال واحد بالنسبة لشعبنا وكل الشرفاء والأحرار والمقاومين العرب: تحرير فلسطين، وإنهاء المشروع الصهيوني من قلب الوطن العربي.
في عقل الفلسطيني، وفي روحه، وفي ضميره، وفي كل مكوناته: الأرض هي المهاد، هي الكينونة، هي الكرامة، وهي معنى الوجود والاستمرار، فبدونها لا يكون للفلسطيني وطن، والفلسطيني بدون فلسطين لا معنى لحياته، وهو تأبّى على الاندثار والنسيان، والذوبان..وهو ما راهن عليه قادة الصهاينة ومخططوها، والمتصهينون معها، ولكن الفلسطيني العصي على الاقتلاع ثبت في أرضه، وتحمّل كل أنواع العسف، ومحاولات الاقتلاع ..بل وأفشلها.
ما لم يخطر ببال وحسابات الصهاينة أن الشعب الفلسطيني عريق، تمتزج روحه بأرضه، وأنه عاش منذ ألوف السنين على أرض فلسطين، وبقي بعد هزيمة وزوال ( الفرنجة) و( المغول)، وأن فلسطينه تبقى دائما وهو معها المنافح عنها بدمه بعناد وكبرياء..ودائما زالت الاحتلالات المتلاحقة بكفاح الأمة العربية..والاحتلال الصهيوني هو آخرها، وبه ستنزل الهزيمة الماحقة التي يتطهر بها وجه فلسطين، ويعود الوطن العربي للتواصل ..فمن لا جذور لهم في فلسطين سيجتثهم عرب فلسطين حتما.
على أرض فلسطين يعيش قرابة ستة ملايين ونصف عربي فلسطيني، وفي المنفى يعيش تقريبا نفس العدد، وبنتشرون في كل قارات العالم، وفي البلدان العربية المحيطة بفلسطين: الأردن، سورية، لبنان، مصر، والعراق، وبلدان الخليج…
من في الداخل يعيشون، سواء في الجزء المحتل عام 1948، أو في ما احتل في حزيران 1967، على أرض فلسطين..وهم يعرفون تفاصيل أرضهم، وموجات بحر حيفا، وعكا، ويافا..بينما من يعيشون في الشتات تعيش فلسطين في عقولهم ونفوسهم وأرواحهم، وتكبر مع كل يوم في وعيهم، وذاكرتهم، وتتراكم تفاصيلها حقائق يغذيها بتفاصيل جغرافية فلسطين وتاريخها ومعارك وثورات شعبه الذي ينتمي له منذ بداية الاشتباك المصيري مع المتسللين الصهاينة ومحتضنهم الانتداب البريطاني.
علاقة الفلسطيني بأرضه، أي بفلسطين، تجلّت في الرواية الفلسطينية: موضوع ندوتنا في يوم 8 تموز..يوم استشهاد المعلم غسان كنفاني.
الفلسطيني المتشبث بأرضه، والصابر رغم كل جرائم الاحتلال يلتحم بتفاصيل أرضه، بشجرها، بسهولها، بجبالها، بينابيعها، وحتى بصحرائها التي تنطوي على وقائع، وذكريات جمعية…
الفلسطيني في الشتات، وفي المنافي البعيدة، من ولد قبل نكبة ال48، ومن أُنجب بعدها، يحمل فلسطين في روحه، يتخيلها، يرسمها، يقرأها..ومن أكثر من الرواية يغني تفاصيل ( فلسطينه) ..ويعيده إليها، ويغرسها أعمق في نفسه، ووعيه، ويسلحه بمعرفتها أكثر أرضا وزمنا وبشرا، حقائق لا وهما؟
الرواية الفلسطينية هي ملحمة الأرض والإنسان..والأرض الفلسطينية هي مكان وزمان وإنسان نادر البطولة والبسالة والتميّز بالكبرياء والكرامة.
نلتقي يوم الأربعاء 8 تموز في ذكرى استشهاد المعلّم غسان كنفاني وفاء، ومواصلة لحمل راية ( الرواية) الفلسطينية التي اغتنت بإبداعات أجيال من الروائيين، منهم من بقي مع ذويه في فلسطين، ومنهم من يعيش في الشتات..ومن هنا الغنى والتنوّع.
روائيون وروائيات فلسطينيون يعيشون في الأقطار العربية، تعلموا فيها، ويعملون فيها، ونشأوا على حبها، وامتزجوا اجتماعيا بأهلها، اغتنت رواياتهم، وتجاربهم بهذا الغنى، وتنوعت، فهم عرب ينتمون مع زملائهم بهم فلسطين، وبهموم خاصة بتلك الأقطار..هنا لا تغيب عنا تجربة الروائي الكبير الأستاذ جبرا إبراهيم جبرا ( العراقية)، والدكتور عبد الله الدنان( الكويتية، وتجارب روائيين ينتمون لأجيال لاحقة، مثل حسن حميد الذي يعيش في سورية، والذي تتمازج فلسطين وسورية في رواياته. وليد رباح المقيم في أميركا، نجمة حبيب المقيمة في أستراليا..نضال حمد في النرويج..وغيرهم كثيرون.
كتبت منذ زمن: كل الناس في العالم يعيشون في أوطانهم..والفلسطيني يعيش وطنه فيه، ويكبر وينمو ويتضّح مع تقدمه في العمر..خاصة من ولدوا في الشتات.
يبدع الروائيون الفلسطينيون ويغنون المشهد الروائي الفلسطيني، ويرفدون الرواية العربية بما يغنيها ويضيف لها، لا من حيث الموضوع على أهميته وغرابته، ولكن بتقنيات يستدعيها الموضوع الفلسطيني الغني بتفاصيل التجارب المختلفة الغنية الإنسانية.( غسان كنفاني رائد مجدد في روايتيه : رجال في الشمس..وما تبقى لكم).
للفلسطينيين في داخل فلسطين تجارب مختلفة عن تجارب من يعيشون في الشتات، وهذا ما يفتح مجالات لإبداعات غنية تتكامل، وتشكّل ملحمة الأرض الفلسطينية..والإنسان الفلسطيني..في الأعمال الروائية الفلسطينية.
مأزق المشروع الصهيوني المدعوم منذ بدايته، هناك في بال بسويسرا، أنه (خطط) لاحتلال فلسطين..واجتثاث أهلها – عرب فلسطين، والرهان على نسيان الكبار..وذوبان الصغار. جهله هذا بأصالة عرب فلسطين،وأنهم جزء من أمة عريقة، وتراكم خبراتهم في مقاومة المحتلين الغزاة على امتداد القرون، هو ما هيّأ له استسهال المعركة مع ( الفلسطينيين) دون الحساب لعراقة انتمائهم، وهويتهم، وتاريخهم، وجغرافية فلسطينهم.
فلسطين في الرواية ليست موضوعا يمكن اختزاله في رواية، أو عدد محدود من الروايات، فالرواية الفلسطينية تتجلّى في روايات تروي ملحمة عرب فلسطين على امتداد مائة عام..وحتى ما بعد تحرير فلسطين وعودة كل عربها لها، ليكشطوا ما حاول الغزاة الصهاينة غرسه من تزييف وتزوير لأسماء وهمية مرتجلة مزورة للمكان الفلسطيني.
الأرض الفلسطينية هي جوهر صراعنا مع الاحتلال الصهيوني
وصراعنا صراع وجود، ليس للشعب العربي الفلسطيني وحده، بل لأمة تمتد بشريا وحضاريا بين المحيط والخليج، ولذا لا غرابة أن يكتب كثير من الروائيين والروائيات العرب روايات تحمل الهم الفلسطيني من هذا المنظور…
موضوع الأرض في الرواية الفلسطينية، هو موضوع الأرض في حياة العربي الفلسطيني، وفي حياة كل عربي مواطنا عاديا، أم مثقفا..وبالتأكيد هو موضوع متاح لكل روائي عربي يعنيه الصراع مع الغزوة الصهيونية وإنجاز تحرير فلسطين وعودتها عربية لأمتها.

* كتبت هذه الورقة بمناسبة ندوة ( الأرض في الرواية الفلسطينية) التي هيأت لها وزارة الثقافة الفلسطينية ضمن نشاطها: ملتقى الرواية العربية، والتي بثت بالفيديو كونفرانس، وأدارها الروائي صافي صافي، وشارك فيها الناقد الدكتور إبراهيم السعافين، الناقد الدكتور محمد البوجي، الروائي الدكتور أحمد رفيق عوض، و..رشاد أبوشاور، وبُث اللقاء الساعة 12ظهرالأربعاء تموز 2020، وسيوزع مكتوبا من بعد، بتفاصيل حواراته.
• أول أمس صباحا، الإثنين1 آذار، تابعت على فضائية فلسطين حوارا مع أحد كبار موظفي وزارة الزراعة الفلسطينية، فكان بعض ماقاله: الاستيطان ينهب الأرض في المنطقة ( ج) بأساليب خبيثة، فهم مثلا يدّعون إنشاء محميات طبيعية في تك المنطقة اتي يفترض أن تعود للفلسطينيين بموجب اتفاقات ( أوسلو)، وهذه المحميات ستبقى تحت يد وهيمنة الاحتلال، هذا ناهيك عن مناطق يضعون اليد عليها بحجة أهميتها الأمنية للجيش! وأدعو إلى أن تهب جماهير شعنا للمواجهة الحاسمة مع الاحتلال!.
لهذا انشر هذه المداخلة التي كتبتها قبل بضعة اشهر، إسهاما مني بالتذكير بأن الصراع مع عدونا هو على الأرض.. التي ينهبها الاحتلال والمستوطنون يوميا..بينما تنشغل الفصائل في التحضير للانتخابات، ومواصلة التافس والصراع على الوهم والسراب!

آخر الأخبار
غرق قارب الموت قبالة طرطوس: لماذا يتوالى سقوط ضحايا الهجرة غير الشرعية من الشباب العربي *إصابة 8 مستوطنين بعملية طعن في رام الله واستشهاد المنفذ مجلة أمريكية: هل تسيطر إيران على الضفة الغربية..ضمن "حلقة النار" ضد "إسرائيل"..؟ جنرال إسرائيلي: الحرب القادمة لا قدرة للجيش لمواجهة تهديد إيران وحلفائها وسيُؤدّي لكارثةٍ خطيرةٍ جدً... *عبد المجيد: عودة العلاقة بين حماس وسوريا يساهم في حماية حقوق شعبنا وتعزيز المواجهة للإحتلال والمخطط... النضال والصاعقة تبحثان آخر تطورات ومستجدات الوضع الفلسطيني تعقيبا على الجولة الجديدة من الحوارات الفلسطينية في الجزائر عن المأزق "الإسرائيلي"وأفق الانتفاضة الثالثة..واستغلال الإمكانات الهائلة التي تتيحها المقاومة والانت... الجزائر : فتح تقدم شروطها الاعتراف بالتزامات المنظمة وشروط «الرباعية الدولية».وحماس تطرح رؤيتها والا... الحملة الدولية للدفاع عن القدس تدعو لتصحيح العملية التربوية في القدس ورفض المناج الإسرائيلي *الاجتماع التحضيري لتأسيس جمعية الأخوة الفلسطينية-اليمنية عبد المجيد يلتقي وفد من لجنة التنمية في مخيم اليرموك حماس: تقديرنا لسورية قيادةً وشعبًا؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته، ونرفض... نفذا عملية مسلحة..مقتل ضابط "إسرائيلي"واستشهاد الشابين "أحمد وعبد الرحمن عابد" تنامي وإشعال بؤر المقاومة في الضفة الغربية..رغم محاولات الإخماد في ذكرى إتفاق أوسلو …. لقاءات سرية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وخطوات أخرى.. والهدف تعزيز التنسيق الأمني ضد رجال المقاو... هل ستنجح الجزائر في مبادرتها لتحقيق المصالحة الفلسطينية؟..تحرك جديد بملف الحوار الفلسطيني ووفود من “... جيش الاحتلال يواجه صعوبة في وقف الزيادة الحادة في عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية "وإسرائيل" تطا... وفد قيادي من “حماس” برئاسة هنية يصل موسكو بشكل مُفاجئ والنونو يكشف الملفات التي سيتم مناقشتها من الموت إلى الحياة: أربعون عاما على مذبحة صبرا شاتيلا آلام لن يطويها النسيان..‏ولا زالت صرخات الضحا... *انفراج في علاقة الأردن بحركة حماس، وعناصر "جاذبة" للأردن وحسن نوايا في خطاب حماس الأخير رسالة الأسير محمود عارضة، مهندس عملية نفق جلبوع في الذكرى السنوية الأولى الطريق إلى القدس مؤتمر "نداء الأقصى" الدولي في كربلاء المقدسة، لنصرة الشعب الفلسطيني *المقاومة الفلسطينية بين التكتيك والترويض..نظرة عن قرب..قوى الشعب الفلسطيني الحية، لا يمكن أن تنطلي ...