متخصص بالشأن الفلسطيني

الانتخابات الفلسطينية بين شرعية المقاومة وسقف أوسلو

0 4

الانتخابات الفلسطينية بين شرعية المقاومة وسقف أوسلو
د. رفيق أبو هاني
مختص في الشؤون الاستراتيجية
منذ تم توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993م وهي تسير في عكس اتجاه مشروع المقاومة؛ وذلك لأن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو محاصرة كل ما يمت بصلة للنضال الفلسطيني، ويبقى الهم الفلسطيني ينحصر في تنفيذ اتفاقية هزيلة ولدت ميتة لا حراك فيها …
لقد حددت اتفاقية أوسلو سقف التطلعات الفلسطينية والمشروع النضالي للشعب الفلسطيني من تحرير كل التراب الفلسطيني إلى حكم ذاتي مسخ، يصبح فيه اللص هو السيد المطاع، ويتحول فيه صاحب الأرض إلى مجرد حارس أمين، ولا نريد أن نتوسع أكثر في المصطلحات ..
لقد كان من البديهي في مثل هذه اتفاقية أن توجه المسار الانتخابي الفلسطيني بما يخدم مشروع التسوية والتصفية للقضية الفلسطينية، حيث لم يشارك فيها إلا جزء من الشعب الفلسطيني، ولم يشارك أغلبه.
حيث انحصرت المشاركة في الضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء من مدينة القدس، وأغفلت هذه الانتخابات وغيبت ملايين الفلسطينيين من الداخل، وهو ما يعرف بفلسطينيي 1948م ولم يشارك فيها فلسطينيي الشتات بمعنى أن ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني لم يكن له نصيب المشاركة فيها، فعن أي انتخابات نتحدث ؟؟؟
لم يشهد التاريخ القديم ولا المعاصر، منذ أن عرف الإنسان الانتخابات أن يتم إجراؤها تحت سلطة محتلة غاشمة تقمع إرادة الشعب المحتل، وتسعى للقضاء عليه وعلى حريته وكرامته، وبصراحة لا نعرف كيف دخلت مثل هذه المؤامرة علينا كشعب مناضل يسعى لتحرير وطنه والحفاظ على كرامته ..
إن الوضع الطبيعي لأي شعب في العالم يرزح تحت احتلال غاشم ومتغطرس هو أن ينال حريته أولا ، ثم بعد ذلك يفكر في إجراء انتخابات شرعية تمثل الكل الوطني والشعبي، وليس العكس، فالمعادلة السياسية تقول: حرية ثم انتخابات…
أما أن تتم عملية انتخابية تفرز قيادة وحكومة تعيش تحت نير الاحتلال، ولا يمكن أن يتنقل رؤساؤها ووزراؤها إلا بتصريح ليمر من خلال الحاجز العسكري الصهيونـــي فهذا من عجائب الزمان ..
لقد مضت انتخابات عام 1996م ثم تلاها انتخابات عام 2006م وما زلنا نجتر آلامنا وفرقتنا بسبب هذه الانتخابات، التي جعلت الفصائل الفلسطينية تتنازع سلطة بائسة ميتة لا حراك فيها، وحولت القضية الفلسطينية من قضية تحرير إلى قضية من يحكم ،وجعلت طموحات الشباب الثائر من الفدائية إلى الوظيفة والراتب، وهكذا نجح العدو الصهيوني وأعوانه في المخططات التي رسمها في هذا المسار الانتخابي البائس ..
والآن وبعد الحديث عن انتخابات جديدة بعد انتظار عشر سنوات وأكثر من الانقسام الفلسطيني هل سنكرر نفس المشهد ونجعل من أنفسنا أضحوكة ونجتر الآلام من جديد ؟؟؟
هل من الممكن أن نقتنع أن الشعب الفلسطيني لا يمكن له أن ينتخب قيادته تحت سقف أوسلو البائس، التي فرغت مشروعنا الوطني من محتواه …
إن الوضع الطبيعي للثائر والمقاتل أن يبقى قابضا على بندقيته، ويقارع المحتل الغاصب مهما طال الزمان، ومهما كانت التضحيات التي توارثها من جيل لآخر، حتى نيل حريته وكرامته وبعدها ينتقل إلى الانتخابات، فالحرية أولا ثم الانتخابات بعدها، ولا سبيل غير ذلك
ماذا لو عقدنا انتخابات أخرى ثم قام الاحتلال باعتقال من يريد من المرشحين ليفوز من يريده هو ويختاره؛ ليستمر مسلسل التنسيق الأمني وتستمر معادلة سلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة
أوقفوا بالله عليكم هذه المهزلة، وأشعلوا نار الثورة على الاحتلال، ولتحترق الأرض من تحت أقدام الغزاة بمقاومة باسلة جريئة ومنظمة وفعالة على كل المستويات عسكرية وشعبية وسياسية وقانونية وإعلامية، وفي كل البقاع غزة والضفة والقدس وفلسطينيي الداخل والشتات، حتى نكنس الاحتلال، وبعدها نظموا انتخاباتكم وليكن من يكون قائدا حقيقيا للشعب الفلسطيني وممثلا شرعيا له
وقد يسأل سائل: وكيف سيتم إدارة الشأن الفلسطيني الداخلي من صحة وتعليم وشرطة ونظافة وإغاثة وغيره من الأمور الهامة التي لا يستغني عنها الناس ؟؟
ومن هو الممثل للشعب الفلسطيني في المحافل السياسية والدولية وفي المفاوضات وغيره، مما لا يمكن الاستغناء عنه أيضا ؟؟؟
كل ما سبق من أسئلة مشروعة وحقيقية نجيب عليها فنقول :
فيما يتعلق بإدارة الشأن الفلسطيني الداخلي، فمن الممكن تشكيل مجالس بلدية ولجان الأحياء منتخبة بعيدا عن أوسلو لتشرف على الوضع الداخلي الفلسطيني من صحة وتعليم وقضاء، ويمكن أن نتفق على مصطلح عمدة المدينة، الذي يشرف على كل ما سبق من أمور…
وهذه القضية يمكن وضع بروتوكول أو قانون ينظمها بشكل دقيق مع مراعاة الفروقات بين وضع قطاع غزة وبين الضفة الغربية والشتات الفلسطيني في الخارج …
لا نريد مسميات وهمية مثل مجلس وزراء، ولا نريد ألقاب وزارية فخامة وسعادة وعطوفة وووووو دعونا من كل ذلك…
كل ما في الأمر ينحصر في مجالس بلدية وقروية ومجالس أحياء لتدير أحوال الناس، وتقدم الخدمات لهم تحت رعاية قيادة ثورية من الكل الفلسطيني …
وأما فيما يتعلق بالشأن السياسي والتمثيل الديبلوماسي، فيجب أن يتم تشكيل جبهة وطنية ثورية تجمع الكل الفلسطيني المقاوم لتكون هي من يدير الشأن الفلسطيني، فهذه الجبهة هي من تقرر في الحرب، وهي من تقرر في السلم
لقد علمتنا التجربة أن من يقاتل في الميدان وينزف الدماء هو وحده من يحق له أن يفاوض، لذا دعونا نجمع خبرة المقاتل مع رصيد المفاوض، ولننتقل من الصراع والانقسام إلى التكامل والانسجام …
إن لنا في معركة عام 2014م في العدوان الذي شنه العدو الصهيوني على قطاع غزة دروس وعبر، حيث كان فريق من شعبنا يقاتل، وفريق آخر يفاوض، فلم يتناغم الخطان بل تعارضا ولم يتفقا … وفشلنا أيما فشل ولم نحقق أهدافنا السياسية رغم أننا سجلنا انتصارات ميدانية على العدو…لا نريد انتخابات تحيي أوسلو من جديد، ولا نريد رؤساء ولا حكومات من جديد …
بل نريد مجلسا ثوريا يمثل الكل الفلسطيني مهمته إشعال الثورة في كل مكان من أرضنا المحتلة وخارجها؛ لنعيد لقضيتنا رونقها من جديد ونعيد لها حيويتها وشرعيتها، التي بدأت تتآكل بعد الانهزام والتطبيع العربي المشين … ولتستمر مسيرة العطاء الجهادي المبارك
عاشت ثورتنا الفلسطينية المباركة ، عاش شعبنا الفلسطيني الأبي ، ورحم الله شهداءنا الأبرار، والشفاء لجرحانا الأبطال ، والحرية لأسرانا البواسل …
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

shares