متخصص بالشأن الفلسطيني

حفل تأبين الشهيد قاسم سليماني في دار الأسد للثقافة والفنون بدمشق

0 3

المكتب الصحفي – راما قضباشي

تحت عنوان “الاحتفاء بشهداء المقاومة” أقامت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق حفلا تأبينيا إحياء للذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الفريق قاسم سليماني ورفاقه وذلك في دار الأسد للثقافة والفنون 7/1/2021.

بدأ حفل التأبين بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء والنشيد العربي السوري والنشيد الإيراني.

تم عرض رسالة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد والمتضمنة برقية تعزية باستشهاد القائد سليماني عبر فيديو.

نوّه سيادته إلى القضايا المُحقة للشعوب في محاربة الإرهاب، مؤكدا أن سليماني سيبقى خالدا في ضمائر الشعب السوري الذي لن ينسى وقوفه إلى جانب الجيش العربي السوري في دفاعه عن سورية ضد الإرهاب وداعميه.

مشيرا سيادته إلى بصمات الشهيد سليماني الجليّة في العديد من الانتصارات ضد التنظيمات الإرهابية.

مشددا سيادته بأن جريمة اغتيال سليماني ستزيد محور المقاومة عزما وإصرارا على مواصلة الوقوف ضد السياسة الأمريكية التخريبية في المنطقة.

أكدت ممثل السيد الرئيس بشار الأسد الدكتورة بثينة شعبان المستشارة الخاصة في رئاسة الجمهورية في كلمة خلال الحفل التأبيني أن الدافع الحقيقي لاغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه هو تصفية ما يشكله من مرجعية سياسية وعسكرية وأخلاقية لمقاومة الطغيان والاحتلال وأن الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة لن يستطيعوا إيقاف مسار وجذوة المقاومة.

وقالت شعبان: “في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد القائد قاسم سليماني يجدر بنا أن نقف وقفة تقدير واعتزاز مع الشهيد وأعماله ومناقبه ونستعرض أيضا في الوقت ذاته مواقف قوى عظمى اعتبروا وجود شخص مناضل من أجل الحرية مؤمن متواضع محب يكره الظلم والظالمين وينشد العدالة لإخوانه في الإنسانية خطراً عليهم وعائقاً في طريق تنفيذ مخططاتهم في أكثر من بلد وعلى أكثر من صعيد”.

وأوضحت شعبان أن الدافع الحقيقي وراء العمل الإرهابي الذي نفذته قوى الشر والعدوان وأودى بحياة القائد قاسم سليماني والقائد أبو مهدي المهندس لم يكن انتقاماً لمقتل جنود أمريكيين كما أدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بل تصفية ما يشكله الشهيد من مرجعية سياسية وعسكرية وأخلاقية لمقاومة الطغيان والاحتلال وضرب صورة القدوة الحسنة التي مثلها في زرع بذور الإيمان بالأرض ومناصرة الأشقاء والأصدقاء وتقديس الصبر أثناء المواجهة والعمل والإيمان المطلق بالانتصار القادم مهما بدا الواقع صعباً ومربكاً.

وقالت شعبان إن الشهيدين بعملهما وسيرتهما وأخلاقياتهما شكلا مرجعية مهمة مناقضة تماماً لكل مزامير الوهن والضعف التي يحاول الإعلام الغربي بثها في صفوف الشعوب المستضعفة ولأن الشهيدين أخذا ينسجان نسجا إقليمياً بالتعاون مع إيران والعراق وسورية والقوى الشريفة في لبنان وفلسطين واليمن شغل بال الصهاينة لخطورة هذا النسيج المتكامل وخطورة هذا المحور على النهج العنصري الاستيطاني الإسرائيلي مشيرة إلى دراسات إسرائيلية تنبه إلى أن الحروب القادمة ضد “إسرائيل” لن تكون كسابقاتها لأن محوراً قد تشكل في المنطقة أثناء الحرب على سورية وأن أي حرب ضد أي قوة في هذا المحور ستستدعي الرد حكما من كل دول وقوى المحور.

وبينت شعبان أن الشهيد سليماني اجترح استراتيجية تقوض أسس استراتيجية الأعداء وهو العامل المشترك لتنسيق هذه الاستراتيجية بين إيران والعراق وسورية ولبنان وفلسطين واليمن وهذا ما خشيه العدو الصهيوني على مر تاريخه وهذا هو السبب الذي دفع بالولايات المتحدة إلى أن تفرد مالاً وجهداً وخططاً لممارسة إرهاب دولة ضد شخصين استشعرت فيهما خطراً على مخططاتها وأسلوب تحركاتها في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وأوضحت شعبان أن الشهيد سليماني وبدفاعه الصادق عن إيران والعراق وسورية ولبنان وفلسطين واليمن جسد مفهوما حيويا للأخوة الإنسانية المقاومة لكل أشكال الظلم والطغيان والاحتلال ومفهوما يتناقض مع “عولمة استعمارية عدوانية تقوم على إخضاع الآخرين وإذلالهم ونهب مواردهم وثرواتهم وتدمير بلدانهم” داعية إلى تحويل نهج الشهيد قاسم سليماني إلى منهج عمل مكتوب في كل تفصيل من تفاصيله لأنه سبيل لإفشال مخططات الأعداء ولتحقيق المكاسب الجمة للمقاومين والعاملين من أجل تحرير الأرض وحرية الإنسان.

وقالت شعبان: إذا قمنا بذلك بشكل علمي ومدروس وممنهج فسنضمن استمرار هذا النهج ونجعل من استشهاد الشهيدين سليماني والمهندس منارة تضيء دروب الأجيال مؤكدة أن احتضان ارث الشهيد والسير على نهج المقاومة يجعلان من هذا النهج عملاً مستمراً ودائماً يؤتي اكله ويلقن الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة درساً بأنهم لا يستطيعون إيقاف مسار وجذوة المقاومة.

وختمت شعبان كلمتها قائلة: “لقد اصبحت هذه مسؤوليتنا جميعا تجاه الشهيد قاسم سليماني بعد أن أمضى عمره وهو يحمل على كاهله مسؤولية منطقة وشعب بكل حب واقتدار وبهذا نجعل من شهادته محطة مضيئة على طريق الإنجاز والنصر المؤزر بإذن الله”.

بدوره قال سفير الجمهورية الإسلامية في سورية جواد تركآبادي في كلمته إن العمل الإجرامي الذي ارتكبته الإدارة الأمريكية يمثل إعلان هزيمة المشروع العدواني الذي أرادت من خلاله دعم الإرهاب ونشر الفوضى وعدم الاستقرار وخدمة المخططات الصهيونية بالمنطقة مضيفا إن “هذه الجريمة النكراء أضحت تعبيراً صريحاً عن الهزيمة الكبرى التي لحقت بأمريكا وأذنابها وبطل هذا الإنجاز العظيم هو الفريق سليماني الذي انتصر على الاستكبار في حياته وباستشهاده”.

وأكد تركآبادي أن الشهيد سليماني كان كثير العطاء في العمل الوطني وخدم محور المقاومة وانحاز لقضايا الشعوب وبذل الكثير في محاربة الإرهاب وداعميه وان استشهاده وعلى عكس ما تمناه الأمريكي “أدى لتدفق دماء جديدة ومباركة في شرايين محور المقاومة”.

وأوضح السفير الإيراني أن انتصارات هذا المحور هي النتيجة الحتمية للمسار الاستراتيجي القائم للمقاومة وأن الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في سورية هي من جوهر هذا المسار وسنبقى داعمين له حتى تحقيق الانتصار الكامل على الإرهاب وحتى تعود السيادة الوطنية السورية على كامل التراب السوري بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد الذي انتصر لوطنه وشعبه وجنب المنطقة بل العالم أجمع الآثار المخربة للمؤامرة التي تهدف لفرض شريعة الغاب فيها.

وجدد السفير الإيراني موقف بلاده الثابت والراسخ الداعم للشعب الفلسطيني والمقاومة البطلة في مواجهة الكيان الصهيوني وحتى تحرير الأراضي الفلسطينية وعودة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة والتزامها بدعم كل قوى المقاومة على مستوى المنطقة والعالم.

وختم تركآبادي كلمته قائلاً: “أتمنى أن نجتمع قريبا محتفلين بتحقيق النصر الكامل في سورية وكل ساحات المواجهة ضد قوى الشر والعدوان”.

ورافق الحفل افتتاح معرض صور فوتوغرافية بعنوان (حكاية مجد) يستعرض مقتطفات من حياة الشهيد القائد سليماني.

وعرض فيلم وثائقي عن الشهيد ورفاق دربه يؤكد استمرارية النهج المقاوم وعرض مونودراما قصير عن المقاومة وعزف فقرات ومقاطع للفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو نزيه أسعد.

وتضمن أيضاً عرضاً تعريفياً بالكتب الثلاثة المطبوعة من قبل اتحاد الكتاب العرب حول القائد الشهيد سليماني ومسيرته في المقاومة وهي (سليماني ملحمة أمة) و(الملحمة السليمانية) بجهد جماعي من قبل باحثين من مختلف الاختصاصات والأعمار وكتاب (الجنرال قاسم سليماني والصراع في الشرق الأوسط) للكاتب زبير سلطان قدوري.

وتضمن الحفل تكريماً لعدد من أسر الشهداء من مختلف المحافظات وكذلك عدد من الأدباء الذين استشهد ذووهم خلال الفترة الماضية وكان لهم مساهمات في توثيق بطولات الجيش العربي السوري وتضحيات الشهداء في شتى أنحاء سورية وفي شتى أنحاء محور المقاومة.

حضر حفل إحياء الذكرى اللواء محمد الشعار نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية، والدكتورة لبانة مشوح وزيرة الثقافة، وعدد من أعضاء القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي، والعماد محمود الشوا نائب وزير الدفاع، وأمناء فروع دمشق وريفها للحزب، ومحافظا دمشق وريفها، وعدد من أعضاء مجلس الشعب، وممثل السيد على الخامنئي في سورية الشيخ حميد الصفار، وعدد من ضباط الجيش العربي السوري ، وقادة وممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية، وسفراء، وممثلي البعثات الدبلوماسية العربية والاجنبية بدمشق، ومدير عام مؤسسة القدس الدولية/سورية الدكتور خلف المفتاح، وفعاليات دينية وثقافية وحزبية وإعلامية وسياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

shares