متخصص بالشأن الفلسطيني

حوار السيد خالد عبد المجيد مع قناة الميادين تقديم رانا أبي جمعة

0 3

حوار السيد خالد عبد المجيد مع قناة الميادين تقديم رانا أبي جمعة:

أهلاً بك سيّد خالد، أسأل عن إمكانية إجراء الإنتخابات للمجلس التشريعي في هذا التوقيت وهذه الفترة الحساسة،

بعض الفصائل الفلسطينية رفض القرار، والبعض منها تسلّح بالمادة 47 والتي تقول بعدم انتهاء صلاحية المجلس التشريعي لحين تسلّم مجلس تشريعي جديد منتخب، لكن نحن أمام مجلس تشريعي معطّل منذ أكثر من عشر سنوات. إذاً ما الفائدة بالإبقاء عليه؟

 

خالد عبد المجيد: تحيّاتي لكِ، ولضيفك الكريم من رام الله.

 

لا بد من الإشارة، إلى أن فصائل المقاومة لا تتواجد في المجلس التشريعي، فنعتبر أنّ هذه الهيئات إفرازات أوسلو، ونحن ضد هذه الاتفاقيات. لكن الفصائل ضد هذه الخطوة، لأنّها لا تعتبرها قانونية أو دستورية، ولا يحق للجنة الدستورية أن تتّخذ مثل هذا القرار الخطير، وأيضاً الرئيس لا يحق له من خلال أيّ مرسوم من المراسيم أن يقوم بذلك.

 

نحن نعتبر ما يجري هو إلا محاولة لإدارة أزمة، فالوضع الفلسطيني في أزمة ومأزق، فتارةً تكون من رام الله، وتارةً من غزّة. وبالتالي لا نعتقد أنّ هذه الخطوات كحل المجلس التشريعي وقبلها تشكيل مجلس وطني في رام الله. وهذه الأمور لا تحلّ الأزمة.

 

رانا أبي جمعة: سيد خالد عبد المجيد وأنت الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني من دمشق ما الذي يحلّها؟

 

خالد عبد المجيد: اتفاق أوسلو حدّد للسلطة الفلسطينية أن يكون لها مجلس إداري من 24 عضواً، الراحل ياسر عرفات التفّ حول الموضوع، وفي عام 1996 تمّ انتخاب مجلس تشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزّة، في عام 2006 تم إجراء انتخابات أخرى، وفي عام 2007 حدث انقلابان، انقلاب إسرائيلي على مؤسّسة المجلس التشريعي، وبعض المؤسّسات في السلطة الفلسطينية، وقد رفض أن يكون هناك صيغ لسلطة ومقاومة.

 

وبالتالي حصل الانقلاب الثاني وسيطرت حماس على قطاع غزّة. هذا المأزق الذي يتدحرج يوماً بعد لا حلّه من خلال هذه الخطوات والقرارات المتسرعة لأننا نعتقد أنّها تزيد من المأزق الفلسطيني.

 

لا بدّ من التوجّه إلى تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه بالدعوة لاجتماع وطني شامل لكلّ القوى والفصائل والهيئات الوطنية الفلسطينية كما اتفق عام 2011، والدعوة إلى انتخابات حرة وديموقراطية لمجلس وطني ومجلس تشريعي. ونحن معنيون بالمجلس الوطني، ومعنيون بإجراء انتخابات مجلس وطني فلسطيني، فالمجلس الوطني الفلسطيني هو صاحب الولاية الشاملة لكل الأوضاع والهيئات الفلسطينية.

 

رانا أبي جمعة:  سيّد خالد عبد المجيد، قلت بأنكم لستم من ضمن المسار السياسي لمفرزات أوسلو، ولكن اليوم هناك جلسة للمجلس التشريعي في قطاع غزّة للتباحث في التداعيات الخطرة بحسب وصفهم لهذا القرار. اليوم، ما هي الأوراق بيد الفصائل التي تعارض هذا القرار لترفعها بوجه السلطة؟ ما الذي لديها؟

 

خالد عبد المجيد: الفصائل الفلسطينية تدعو إلى الحوار الوطني الفلسطيني الجاد، والالتزام بما تمّ الاتفاق عليه في الحوارات، وبخاصة في عام 2011. الفصائل الفلسطينية لديها الميدان سواء في مسيرات العودة في قطاع غزّة، أو في المقاومة والهبّات الجماهيرية في الضفة الغربية، لأنّ الاشتباك مع الاحتلال، وتصعيد المقاومة ضدّه بنظرنا هو الذي ينهي المأزق الفلسطيني، ويدفع من لديه أوهام سياسية من أجل العودة إلى حوارات جادّة ومسؤولة لإعادة تجديد النظام الفلسطيني، أو الهيكلية الفلسطينية.

 

نحن الآن أمام مرحلة خطيرة، صفقة القرن، وقد لا يسمّيها صفقة القرن، ويعدوا أنّ للفلسطينيين شيئاً، ونسمع من وزير خارجيتنا المالكي في موسكو أنّه إذا كان لصفقة القرن أية قضايا تساهم بالدفع بحقوق الشعب الفلسطيني، فنحن سنكون من المؤيّدين.

 

لذلك، هذا الموضوع بحاجة إلى تحديد خيارات، وهي غير متوافرة  سواء في السلطة أو بعض الحركات الفلسطينية. لا بدّ من أن نعود إلى التوافق الفلسطيني، وهو يجري ضمن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني.

 

ولا نقول أنّه سيحصل اتفاق شامل، سيكون هناك بعض القوى المعارضة، والبعض يكون مؤيداً، لكن الأكثرية ستتّخذ القرار بشكل ديموقراطي وصحيح. هذه هي الخيارات التي أمامنا، وسندفع بها، وسنتحاور مع الذين يحرصون بما فيهم حركة فتح، على ضرورة التفتيش عن أية خطوات لمنع حال تكريس الانقسام، لأن هذه الخطوة تكرّس الانقسام، وبخاصة أننا سمعنا ما تم نشره في جريدة الغد عن الخطوات التي اتخذها الرئيس اتجاه قطاع غزّة تتعلق برواتب الموظفين، وكثير من القضايا التي تعمّق الانقسام أكثر فأكثر.

 

رانا أبي جمعة: أعود مجدّداً إلى السيّد خالد عبد المجيد.

 

سيّد خالد، بحسب كلام ضيفنا من رام الله، فإنّه يعتبر هذه الخطوة إلى الأمام، وأشار إلى المواقيت التي لم تحترم في اتفاقات المصالحة، لذلك ربما اتخذت هذه الخطوة بحل المجلس التشريعي، والذهاب إلى انتخابات في غضون ستة أشهر. وحركة حماس أعلنت جهوزيتها إلى خوض هذه الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.

 

هل تؤيّدون الذهاب إلى هذه الخطوة، إلى صناديق الاقتراع للتخفيف ربما من حدّة هذا الانقسام الحاصل اليوم؟

 

خالد عبد المجيد: قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بدّ من الإشارة إلى الشروط التي وضعت، أولاً أنا لست مدافعاً عن حماس، فلنا ملاحظات على حماس كما على السلطة الفلسطينية. الشروط التي تؤدّي إلى تكريس الانقسام، واتخاذ قرارات تتعلّق بقطاع غزّة، حدّدت السيطرة على المعابر، واتخاذ خطوات سياسية.

 

وأريد أن أقول أنّ قسماً من هذه القضايا موجود، هناك تعاون بين دحلان وحماس من أجل إدخال أموال لدحلان في قطاع غزّة لعناصر وكوادر فتح المرتبطين به، فالذريعة موجودة، والقرارات والمواقف السياسية موجودة. وإذا كان الموضوع هو التفتيش عن الذرائع، فسنشهد قرارات تتعلق بقطاع غزّة من قِبَل محمود عباس.

 

أمّا الأمر الذي يتعلّق باستعداد الفصائل للسير بانتخابات، أنا أستغرب لماذا تجزّأ الأمور؟ لماذا التوقيت الآن، والدعوة إلى انتخابات؟ لماذا لم يتمّ الإعلان عن ما تمّ الاتفاق عليه بالذهاب إلى انتخابات مجلس وطني، وتشريعي، ورئاسي؟

 

لأنّ كل هذه المؤسّسات لم تعد شرعية. الشرعية القائمة هي شرعية الأمر الواقع المفروضة على شعبنا بدءاً من التشريعي لغاية الرئيس. لذلك، لا بد من الذهاب إلى انتخابات بحسب ما تم الاتفاق عليه، لينتخب مجلس وطني، وتشريعي، ويتمّ انتخاب رئيس بغضّ النظر عن مواقف القوى.

 

لماذا نجزّىء الأمور المجلس التشريعي، غير قانوني ودستوري، ونترك الأمور الأخرى؟ لماذا لا ندعو إلى انتخاب رئيس؟ لماذا لم ندع إلى انتخاب مجلس وطني؟

 

رانا أبي جمعة: نعم، هذه الأسئلة مشروعة سيّد خالد. هل تؤيّد أن تذهب الفصائل الفلسطينية التي كانت تعارض قبل ذلك إلى انتخابات إذا ما تمّ تحديد موعد لها؟ قبل أن أذهب إلى فاصل.

 

خالد عبد المجيد: إذا كانت الانتخابات فقط من أجل مجلس تشريعي، فنحن لا نؤيّد ذلك، أمّا إذا كانت باتجاه انتخاب مجلس وطني وتشريعي ورئيس فهذا أمر آخر .

 

رنا ابي جمعة: برأيكم إلى أي حد تؤخذ تطلّعات المجتمع الفلسطيني بعين الاعتبار في هذا الصراع الدائر والمتواصل بين الفصائل الفلسطينية؟ البعض منها إن صحّ التعبير

 

خالد عبد المجيد: للأسف الشديد، الوضع الفلسطيني تتحكّم به حركتان وسلطتان، سلطة فتح والسلطة الفلسطينية في رام الله، وسلطة حماس في قطاع غزّة. وهذا له معادلته العربية والإقليمية والدولية، وكل طرف من الطرفين له شبكة علاقات، ويملك الإمكانيات والمقّدرات الكبيرة. وخيارات الطرفين ليست واحدة، هناك خيار لا زال يراهن على المفاوضات، ومازال يتابع بعد 27 عاماً قضية التسوية مع الكيان الصهيوني، بعد 27 عاماً من اتفاقات أوسلو الخطيرة التي ساهمت في تخريب المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية.

 

وقد يكون هناك بعض المشاريع التي تطرح على قطاع غزّة باتجاه الدور الذي تلعبه سواء قطر، أو تركيا أو المبعوث الدولي، أو كثير من الدول من أجل محاولة أن تكون دولة في قطاع غزّة، والتعاطي مع الموضوعين في ضوء هذا التحكّم من الحركتين، مما أدى إلى انعكاس سلبي على المجتمع الفلسطيني.

 

لكن المجتمع الفلسطيني بأكثريته مع خيار وطني واضح بعد تجربة طويلة ومريرة مع اتفاقيات أوسلو، لا خيار أمام شعبنا الفلسطيني إلا ما نشاهده في غزة لقدرات المقاومة ، وما شاهدناه في الأسابيع الماضية في الضفة الغربية من بطولات لشعبنا، وعمليات جعلت 8000 جندي إسرائيلي يجوبون الضفة الغربية ليفتشوا على اللذين قاموا بعمليات بطولية. هذا هو الشعب الفلسطيني الذي حدّد خياراته، لكن تحكّم السلطة الفلسطينية وأجهزتها القمعية، ودورها الذي شاهدناه عندما دخلت قوات الاحتلال إلى رام الله، وباتصال واحد دخلوا إلى مكاتبهم وغرفهم، وعندما انسحب الاحتلال قاموا بالتفتيش عن الذين قاموا بعمليات ضد هذا الاحتلال.

 

ونسمع تصريحات قبل أيام بأننا كسلطة فلسطينية وأجهزة أمن استطعنا أن نسيطر على وضع المقاومة في الضفة الغربية. أقول لهم بأنكم لن تسيطروا لأنّ هذا خيار شعبي وطني فلسطيني، وسيستمر شعبنا بذلك، بما في ذلك شبيبة فتح ومناضلي فتح من أجل الاستمرار في مسيرة النضال حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني

 

رنا ابي جمعة: تمّ تحذير إسرائيل من التعرّض للفلسطينيين الذين سوف يتواجدون على الشريط الفاصل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزّة.

 

لماذا هذا التحذير؟ ممّ تتخوّف الفصائل؟

 

خالد عبد المجيد: الفصائل لا تتخوّف، الفصائل لديها معادلة، القصف بالقصف والقتل بالقتل والدم بالدم. الجمعة الماضية سقط ستة شهداء بالرصاص الحيّ من قِبَل الكيان الصهيوني، والجمعة القادمة أية عملية استهداف تؤدّي لاستشهاد أيّ مواطن مشارك، قد يتصاعد الموقف.

 

وهذا الأمر تحدّده غرفة العمليات المشتركة في قطاع غزّة، لأننا لا نقبل أن يكون هناك استشهاد وقتل يومي بهذه البشاعة. لن تصمت فصائل المقاومة على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.

 

هذه هي المعادلة والقرار الفلسطيني في إطار غرفة العمليات المشتركة، وقد نشهد تصعيداً في ذلك إذا لم يرتدع العدو عن إطلاق النار وإصابة المواطنين المشاركين في هذه المسيرة.

 

رانا أبي جمعة: عطفاً على السؤال، ونظراً لضيق الوقت سيّد خالد اسمح لي أن أسألك: كيف يمكن النظر وتقييم اجتماع بعض الفصائل في دمشق؟ وعن العلاقة بين هذه الفصائل وسوريا بعد كل سنوات الأزمة؟

 

خالد عبد المجيد: علاقة فصائل المقاومة مع سوريا استراتيجية وتاريخية، وترابط قومي قديم منذ ثورة عزّ الدين القسّام إلى يومنا هذا، وقدّم الشعب العربي في سوريا شباباً، ومسيرة طويلة من العطاء في الثورة الفلسطينية.

 

هذه الزيارات تأتي بعد أكثر من سبع سنوات من المؤامرة الكونية، هذه الزيارات واللقاءات والفعاليات تعزّز هذه العلاقة الاستراتيجية، وتعود إلى حيويتها بعد أن تعافت سوريا، وحققت هذا الانتصار الكبير.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الزيارات حدثت وستستمر خلال الفترات القادمة في دمشق وطهران وبيروت لتؤكد ترابط الشعب الفلسطيني وفصائله مع محور المقاومة الذي يحقّق الانتصارات، ونستمد قوّتنا منه في تجديد مقاومتنا وانتفاضتنا في الضفة ومسيرات العودة، نحن نستمد القوّة من هذا المحور وليس من الذين يتآمرون على القضية الفلسطينية، وفي مقدمهم السعودية ودول الخليج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

shares