متخصص بالشأن الفلسطيني

دافيد هيرست: قصف”عين الأسد”رسالة لدول الخليج وبداية عملية ضخمة ضد أمريكا والناتو..

اعتبر الكاتب البريطاني، دافيد هيرست، أن إيران بقصفها لقاعدة “عين الأسد” الأميركية بالعراق، أرادت توجيه رسالة إلى جيرانها في الخليج، ولم تقصف بغرض القتل.

وأضاف هيرست في مقاله المنشور في موقع “ميدل إيست آي” وترجمته “عربي21″، أنه في الوقت الذي كانت فيه طائرات أميركية تقلع من القواعد الجوية داخل الإمارات، فقد حاول وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف وضع خط تحت الهجوم الصاروخي من خلال التغريد بأن الصواريخ “أنهت” رد إيران المبدئي.

ولفت إلى أنه فيما بعد اتضح أن الضربة الصاروخية كانت مجرد “صفعة على الوجه”، وقد تصرفت الدولة الإيرانية بدرجة عالية من ضبط النفس.

وشدد الكاتب البريطاني على أن إيران لم تنسحب من المواجهة مع الجيش الأميركي، بل على العكس تماما فإن الجيش الأميركي هو الذي تراجع ولم يرفع رأسه، وحتى لو كانت لديها الإمكانيات.

وقال هيرست في في مقاله:

لم “تنسحب” إيران من المواجهة مع الجيش الأميركي، كما ادعى ترامب يوم الأربعاء، وإنما العكس تماماً هو الذي حصل.

بل إن الجيش الأميركي هو من تراجع ولم يرفع رأسه.

ما من شك في أنه لو قصد الحرس الثوري التسبب في قتل عدد كبير من الجنود الأميركيين لأمكنه فعل ذلك.

وهذا ما عبر عنه حاجي زاده يوم الخميس حينما قال: “لم نكن نقصد قتل أحد، رغم أن العشرات من الجنود الأمريكيين لربما قتلوا وجرحوا.”

ومضى يقول إنه لو قصدت إيران قتل القوات الأميركية “لكانت خططت عمليات نتج عنها في المرحة الأولى قتل خمسمائة جندي أميركي، ثم ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف في المرحلتين الثانية والثالثة خلال ثمانية وأربعين ساعة.”

للضربة الصاروخية غرض آخر

اعتبر هيرست أن “المقصود هو توجيه رسالة إلى حلفاء الولايات المتحدة المقربين في الخليج – المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين – أي نفس الناس الذين شجعوا على تشكيل تحالف ضد إيران، فيما أطلق عليه الناتو العربي.
واشار إلى أن “مفاد الرسالة كان ما يلي: “إذا كانت البنتاغون عاجزة عن حماية قواعدها وجنودها من صواريخنا، فمن المؤكد أنهم لن يتمكنوا من حمايتكم.
إن قواعدكم وموانئكم وخطوط أنابيبكم كلها في خطر.
وقد أعذر من أنذر”.”

أربعة عقود من الحصار والعقوبات وثلاثة أعوام من حكم دونالد ترامب لم تجبر إيران على الجثو على ركبتيها. بل لقد كان أداء قواتها الصاروخية ليلة الثلاثاء جيداً بما فيه الكفاية لكي تشكل ردعاً خاصاً بها .

ففي بيان صدر مباشرة بعد الهجوم، هدد الحرس الثوري جميع الدول التي تستضيف قواعد أميركية بأنها سوف تُستهدف فيما لو استخدمت تلك المرافق لشن هجمات على إيران.

نهاية الناتو العربي

وبذلك يكون مشروع الناتو العربي قد تم فعلياً وأده في مهده.

فأولاً، وقبل كل شيء، لا يمكن لجهاز أمني خليجي يعتمد على الولايات المتحدة مثل الناتو العربي حماية ذاته، حتى لو توفر لديه (ولست متأكداً أن ذلك صحيح) رئيس أميركي لديه من الوقت ما يمكنه من التفرغ لقيادته.

كما تبعث الهجمات من جديد فكرة قيام كيان أمني إقليمي جديد يمكن أن يتشكل بمجرد أن يشرع الجيش الأمريكي في تقليص حضوره القتالي في منطقة الخليج.
وكانت إيران قد اقترحت مشروعها تحت اسم “مسعى هرمز للسلام” وإن كانت هناك صيغ أخرى لنفس الفكرة، ومنها الصيغتان الروسية والصينية.

في مؤتمر للدبلوماسيين انعقد هذا الأسبوع في طهران بتنظيم من وزارة الخارجية الإيرانية، قوبل مشروع “مسعى هرمز للسلام” بحماسة مدهشة من قبل كبار المسؤولين المشاركين من العراق وقطر وعُمان والباكستان والصين. وحتى الدبلوماسيون الغربيون الحاضرون لم يسقطوها من حساباتهم.

وكما قال ظريف مراراً وتكراراً في مؤتمرات شبيهة انعقدت في الدوحة وفي روما خلال الشهور القليلة الماضية، لا يمكن استغباء دولة واحدة في المنطقة وحملها على الظن بأن بإمكانها شراء أمنها.
فأمن أي دولة لا يمكن ضمانه إلا من خلال ضمان أمن جارتها.

ما الذي سيجري من بعد؟

من المؤكد أن صواريخ ايران على القاعدة الامريكية لم تكن الكلمة الأخيرة التي تصدر عن الجمهورية الإسلامية رداً على قتل سليماني.

لقد تجاوز سليماني بموته رتبة “لواء” التي حملها في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، واحتل موقع الفارس أو بطل الحرب الفارسي في زمرة من سبقوه إلى هذه الرتبة عبر ثلاثة آلاف عام من التاريخ من أمثال رستم.

يطل وجه سليماني من كل واحدة من لوحات الإعلانات في طهران، وتجده على كل مكتب، وفي مدخل كل فندق. يطل بملابسه المدنية وابتساماته وكأنما يقول لكل إيراني إنه متدين وأخلاقي وعصي على الإفساد. تحول سليماني من خلال موته واستشهاده إلى كوة أو إلى شيفرة تنبئ بمصير ونضال إيران ذاتها.

ولهذا السبب، وليس لسبب سواه، لن تترك إيران موت سليماني يمر مرور الكرام.
لن يكون ترامب الآن قادراً على أن يفعل مع إيران ما حاول فعله مع شمال كوريا. فلن يقابله الآن زعيم إيراني واحد وجهاً لوجه. ولم يعد مطروحاً على الطاولة التفاوض على اتفاق نووي آخر مع إيران بصيغة يرضاها ترامب.

إن أي قراءة للخطابات والتصريحات التي صدرت مؤخراً عن زعيم (الأمين العام لـ) “حزب الله” (السيد) حسن نصر الله وعن خامنئي وعن الحرس الثوري توضح بكل جلاء أن الضربات الصاروخية التي وقعت هذا الأسبوع كانت فقط “نقطة البداية في عملية ضخمة.”

سوف تعتبر عناصر الجيش الأميركي أهدافاً مشروعاً حيثما ظهرت في الشرق الأوسط – في العراق وفي شمال سوريا وفي لبنان وفي مصر وفي كل أنحاء الخليج. ومازال موت أبو مهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي في العراق، ينتظر القصاص.

في العراق، سوف تبدأ الآن حكومة تصريف الأعمال المستقيلة برئاسة عادل عبد المهدي بالتجهيز لتنفيذ دعوة البرلمان إلى سحب القوات الأميركية من البلاد، ليقرر الوسائل التي سيسعى من خلالها لإنجاز هذه السياسة الجديدة، والمدة التي سيستغرقها لإنجازها.

لم يسارع كل لاعب رئيسي في المنطقة إلى الانضمام إلى حركة المطالبة بإخراج القوات، فحتى القوى الإقليمية التي ما فتئت تنأى بنفسها عن مدار واشنطن، مثل تركيا، يساورها القلق. فتركيا لديها من الجنود في العراق ما يعادل تقريباً ضعف عدد الجنود الأمريكيين المتواجدين هناك، ولن تقتنع بسهولة بسحب تلك القوات في المستقبل القريب.

وممن يساورهم قلق عميق أيضاً حلفاء الولايات المتحدة من الكرد، والذين تسبب فعل ترامب في دق إسفين بينهم وبين حلفائهم السياسيين من الشيعة.

لطالما ذكرت إيران الكرد في شمال العراق بأن سليماني هو الذي سارع إلى نجدتهم في إربيل عندما كان مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على بعد عشرين كيلومتراً فقط، وحينها طلب مقاتلو الكرد البشمرجة العون من الولايات المتحدة ومن تركيا ولكن لم يتلقوا جواباً من أي منهما.

والمتغير الآخر في كل ذلك هو الشخصية المتهورة والمنصاعة والمزاجية والمتقلبة للقائد الأعلى في الولايات المتحدة، دونالد ترامب، الرجل الذي أقل ما يقال فيه إنه ليس أهلاً بأي شكل من الأشكال للموقع الذي يشغله.

يتعرض عدد من أعضاء الكونغرس للضغط من قبل أنصار إسرائيل والحركة الإنجيلية التبشيرية لإنهاء المهمة ضد إيران.

ما لا يدركونه هم ولا يدركه ترامب أنه بغض النظر عما إذا كان حرباً أم سلاماً فإن الشمس توشك أن تغرب على وجود الإمبراطورية الأميركية في الشرق الأوسط.

11-01-2020
المصدر: ميدل إيست آي – عربي21
…………………………

• هلال عون

آخر الأخبار
*بيان صادر عن وزارة الخارحية السورية..أول توضيح رسمي سوري حول المسار السوري-التركي و مبادئ تصحيح الع... بيان الامانة العامة المقاومة الاسلامية في العراق كتائب الامام علي ع سياسة دولة الكيان والحديث عن صفقة تبادل هو جزء من الملهاة التي يلعبها الامريكي وإسرائيل ودول عربية ل... اليمنيّون حاصِروا الكيان ومنعوا وصول السفن لمرافئه، وزادت خسائره بمليارات الدولارات وهجماتهم موجة تس... محكمة العدل الدولية تبدي رأيها بالعواقب القانونية التي تترتب على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين قائد قوّة القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني لقادة المقاومة: دعم المقاومة في المنط... الشعب اليمني يلبي نداء السيد عبدالملك الحوثي، مسيرات مليونية تحمل شعار" ثابتون مع غزة" وتطالب شعوب ا... *الدكتور مسعود بزشكيان الرئيس الإيراني الجديد..نشأته وحياته السياسية ورؤيته للأوضاع الداخلية والخارج... التوازنات الإقليمية و الدولية بعد تسعة أشهر من الحرب في غزة وعودة العلاقات بين أنقرة ودمشق تفاهمات جديدة لإعادة فتح معبر رفح *خالد عبد المجيد: أنطون سعاده علامة مميّزة واستثنائية في تاريخ أمتنا، وخطّ بفكره ودمائه آفاقاً لمسير... السيد حسن نصر الله: حماس تفاوض عن كل المقاومة وما تقبل به بشأن مفاوضات وقف اطلاق النار وصفقة الأسرى ... مؤرخ "إسرائيلي" تنبأ عام 1999 بمستقبل "مرعب لدولة"إسرائيل"  في عام 2025 خشيةً من التصعيد ومعركة مفتوحة في الجبهة الشمالية وآثاره على المصالح والوجود الأمريكي في المنطقة..وا... *تصريح صحفي* صادر عن القيادة المركزية لتحالف قوى المقاومة الفلسطينية *القيادة المركزية لفصائل تحالف قوى المقاومة الفلسطينية في دمشق تشيد بموقف العشائر في غزة "الشجاع" في... حزب الله يحرق مستوطنات الشمال، في هجوم بأكثر من 200 صاروخ وعشرات الطائرات المسيرة .. يحيى سريع: القوات المسلحة اليمنية والمقاومة العراقية عمليةً عسكرية مشتركة ضد هدف حيوي للاحتلال الصهي... "جيش" الاحتلال الإسرائيلي، يقر بإصابة 44 جندياً بين قتيل وجريح خلال يومين ، في معارك ضارية ومواجهات ... *القوات المسلحة اليمنية وحركة "أنصار الله": إستهداف 4 سفن إسرائيلية وأمريكية وبريطانية بصواريخ بالست... كمائن المقاومة بالضفة..تطورٌ نوعيّ يضرب المنظومة الأمنية الاستخباراتية لإسرائيل، والتنسيق الأمني بين... نتنياهو: القتال العنيف في غزة اقترب من نهايته..هيئة البث العبرية: الحكومة تقرر الانتقال للمرحلة الأخ... المرحلة الثالثة من الحرب تهرّب من الهزيمة للإحتلال.."إسرائيل" أمام أزمة خيارات وسيناريو سلاح "يوم ال... لأجل غزة ومن دمشق..قضاة وحقوقيون يعقدون محكمة عدل شعبية ويطالبون بمحاكمة الاحتلال الصهيوني على جرائم... .البَيانُ الخِتامِيُّ لمِلُتقَى الحِوَارِ الوَطنيِّ الفلسطينيِّ الثَّانِي: إطلاقِ مُبادَراتٍ سياسيّة...