متخصص بالشأن الفلسطيني

التسارع في تنفيذ كونفدرالية “البلديات” واللامركزية في الضفة وفي الأردن بالتواطؤ مع الكيان “الإسرائيلي”بقلم: د. سفيان التل”

 

استباقا لما يدور حاليا في السلطة الفلسطينية في الضفة وفي الأردن بالتواطؤ مع الكيان “الإسرائيلي”.
• لم يبق للكونفدرالية القادمة من بقايا الضفة الا سلطة عباس المفلسة سياسيا وماليا وفكريا. ولم يبق في الاردن من عناصر الدولة الا حكومة بلا صلاحيات توزع التمر في الطرقات، وغالبية برلمانية يوقعون حسب الطلب، وجيش يفككه ضابط إنكليزي اسمه ماكنتوش باسم.

الكونفدرالية ليست مع الأردن ولكن فوق اشلاءه

نعم فوق أشلاء الأردن وليس معه. فالأردن الرسمي بعلمه او بجهله، باستغفاله او بتواطؤه كان وما زال ظالعا في الاعداد للوصول الى الكونفدرالية كما طرحت منذ عام 1984
لنبدأ ببعض المسلمات، فنحن لا نستطيع ان نقفز عن ان الأردن الرسمي مدمن على قلب الحقائق وتضليل الشعب منذ زمن طويل، ليفاجئ الشعب بعد ان تتكشف الحقائق المرة، بان الظروف كما يقولون قد تغيرت وليس بالإمكان أحسن مما كان.

ولنعيد التأكيد على هذا النهج الرسمي الاردني في قلب الحقائق ما نشرناه قبل أيام حول تصريحات وزير الاعلام السابق والناطق الرسمي باسم الحكومة حين أكد عدم وجود قواعد عسكرية اجنبية في الأردن، متغافلا او متناسيا الإرادة الملكية المنشورة في الجريدة الرسمية بقوننة القواعد العسكرية الامريكية في الأردن، وقافزا عما نشرته الصحافة الاردنية والعربية والعالمية عن تبادل إطلاق النار والقتلى ولجان التحقيق في القواعد العسكرية الامريكية في الأردن.

وقياسا على ما سبق فلنعد الى الكونفدرالية، فقد نشرتٌ عام 2012 أي قبل ستة أعوام مقالا مختصرا جدا: وهذا هو العنوان والنص الكامل:
“الكونفدرالية
أو دمج (إسرائيل) في المنطقة

أيها الفلسطينيون…. أيها الأردنيون….
منذ عدة سنوات ونحن نكتب ونحاضر ونتحدث لكم ونقول: إن الكونفدرالية الاردنية الفلسطينية قادمة. وهي الصورة الحقيقية لتصفية القضية الفلسطينية، ودمج (إسرائيل) في المنطقة والآن بداء التنفيذ…. فماذا أنتم فاعلين…؟

هل ستصفقون لهذا الانجاز…؟

تذكروا ما أقول: بعد أن يتم إقامة الكونفدرالية الاردنية الفلسطينية، ستنضم (إسرائيل) لهذه الكونفدرالية لتصبح هي الدولة المركز، ويدور في فلكها سلطة فلسطينية وأردن مفكك إلى أقاليم.

لا تنسوا أن ما نبهنا إليه مرارا، من طرحهم تفتيت الاردن إلى أقاليم، قد تراجعوا عنه لكسب الوقت، وحولوا الطرح إلى اللامركزية. وقد بدئوا التنفيذ بموازنات للمحافظات والوعود بوظائف تصرف الانتباه عن خطة دمج (إسرائيل) في المنطقة وسيطرتها عليها.
أغبياء السياسة الاردنية ينفذون هذه الجريمة.”
كيف سيتم تهيئة الأجواء في الأردن وفلسطين للكونفدرالية في الاردن

ووٌصف المشروع بانه مشروع يلفه الغموض ويعتبر جزء من تصور لحل إقليمي للقضية الفلسطينية، كما انه لم يسبق ان قامت لجنة ملكية بوضع تصور لقضية عامة. وابقت الحكومة عمل اللجنة طي الكتمان، وأدى ذلك الى التراجع عن الامر لامتصاص النقمة. وتم تجميد الموضوع مؤقتا. ثم اعيد بعثه مجددا باسم اللامركزية، وٍسٌن قانون اللامركزية، وقسم الأردن بناء على ذلك الى أقاليم سياسية، وجرت انتخابات تدنت فيها نسبة المقترعين بشكل ملفت للنظر. وتشكل لكل إقليم مجلسين أحدها “منتخب” والأخر معين، وحتى هذا التاريخ لا يعرف أي من أعضاء المجلسين ما هو الدور المطلوب منه، وخاصة ان كثيرا منهم ما زالوا يطالبون بتعريفهم بالمهام المطلوبة منهم.

وما زلنا نقول ان تفتيت الأردن الى أقاليم وبيع مفاصل بنيته الأساسية، وتهميش واقصاء مفكريه وقواه الوطنية الفاعلة، وافقار وتجويع شعبه، واختلاس أمواله العامة ومديونيته، ليست الا تهيئة الأجواء اللازمة لدمج الأقاليم شرقي النهر مع ما تبقى من الضفة الغربية المفتتة أصلا، وبعد ان يتم تهيئتها للكونفدرالية، ومن ثم مع الكيان الصهيوني المحتل، ليكون هناك دولة واحدة قوية تسيطر على كنتونات مبعثرة ليس فيها جيش ولا حكومة وتكتفي ببوليس وامن .

في الضفة الغربية

سيتم تهيئة الضفة في هذا المساق بأنهاء اخر مظاهر الدولة او السلطة، ليتم التعامل مع مجموعات سكانية مبعثرة ليس لها حكومة وليس لها جيش وليس لها حتى سلطة.

في العام الماضي 2017 وحسب صحيفة معاريف قدم رجل الموساد الإسرائيلي عمانوئيل شحاف الى الإدارة الامريكية خطة الفيدرالية كبديل لحل الدولتين.
وتتلخص الخطة بتقسيم أراضي فلسطين الى ولايات او كنتونات ويكون لها قدر كبير من الاستقلال في إدارة شؤونها الداخلية وتستمر في دولة إسرائيل، فالجيش هو الجيش الإسرائيلي، والبرلمان هو الكنيست، والعلم والنشيد هما علم ونشيد إسرائيل، وتكون اللغتان العربية والعبرية هي اللغات الرسمية. وسيتم تفكيك السلطة الفلسطينية قبل تطبيق الفدرالية، وسيسري القانون الإسرائيلي على كل من مناطق “يهودا والسامرة” الضفة الغربية وغور الأردن بالاتفاق وإبقاء السكان اليهود في المنطقتين.

بعد ان يتم ذلك تكون السلطة قد انتهت ورحلت الى غير رجعة، وجاء دور “المنظمات غير الحكومية” NGOS والتي تم تأسيسها وتمويلها وتدريبها أمريكيا واوروبيا منذ عدة سنوات، وتعد بالمئات وسيعهد اليها إدارة الكنتونات التي تأسست ونمت وتوسعت فيها وبنت علاقاتها الوطيدة مع سكانها من خلال تقديم المساعدات والمعونات لها. وبالتالي سيكون هناك شكل جديد من اشكال الحكم الذاتي تم تفصيله خصيصا لتصفية القضية الفلسطينية.

وهكذا ستلتقي المنظمات غير الحكومية الفلسطينية مع اللامركزية الأردنية، وسوف تستمعون عندها لتصريح رسمي “أردني” “وفلسطيني” ليس بالإمكان أحسن مما كان.

 

التعليقات مغلقة.