متخصص بالشأن الفلسطيني

هل يعيق الرفض الدولي لصفقة القرن فرضها؟ لا يبدو أن ترامب ونتنياهو مهتمين بذلك.

غزة – شيماء مرزوق
انتهت الانتخابات (الإسرائيلية) والتي ربطت الإدارة الأمريكية طرح خطتها للسلام بها. ومع تعزيز نفوذ اليمين المتطرف في دولة الاحتلال بدأت تتصاعد مجدداً التسريبات التي تتحدث عن الخطة الأمريكية التي تسمى صفقة القرن، لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

ومن أكثر التسريبات أهمية والأقرب لجوهر الصفقة؛ ما نشره اليهودي الأمريكي دانيال بايبس، في واشنطن بوست، حول العناصر الرئيسية، والتي تصل الى إقامة “دولة مؤقتة” في غالبية الضفة والقدس الشرقية على أن تبقى تحت السيادة الأمنية الإسرائيلية.
بايبس أشار الى أن “الدولة المؤقتة” ستتكون من منطقتي أ، ب في الضفة الغربية بكاملها “ونسبتها 42%” وأجزاء من المنطقة “ج” لتصل مساحتها الى نحو 90% من الضفة الغربية، على أن تكون عاصمتها داخل حدود بلدية القدس الممتدة أو بالقرب منها، وربما في منطقة تمتد من شعفاط إلى العيساوية وأبو ديس وجبل المكبر.

وستشرف هيئة دولية على إدارة مشتركة بين الطرفين تحكم “المنطقة المقدسة” في القدس بما فيها البلدة القديمة، كما أشار إلى عملية ضم مستوطنات بما يقارب الـ 10% من أراضي الضفة والقدس.
الكاتب والمحلل السياسي حسن عصفور قال حول التفاصيل الجديدة للصفقة “بتدقيق جاد في عناصر المشروع؛ نكون أمام صفقة ستمثل في حال تقديمها النهائي، “مفاجأة سياسية كبرى”، تقترب كثيرا من “المشروع السياسي لعباس”، مع بعض “الانكسارات” التي يمكن التعامل معها”.

وأضاف “الصفقة تتعامل مع “الواقع” حيث تسمح بـ “دولة مؤقتة” في غالبية الضفة والقدس الشرقية، و”كيان خاص” في غزة، مع آفاق الوحدة بينهما عبر الممر الآمن لاحقا”، معتبراً أن المفاجأة أصبحت قريبة جدا، والإدارة الأمريكية أنضجتها جيدا مع أطراف عربية، وربما فلسطينية ما.
وفي ذات الإطار يفسر عصفور تصريح وزير خارجية السلطة رياض المالكي حول قبول عباس لقاء نتنياهو بدون شروط مسبقة، بأن الخطة التنفيذية للصفقة الأمريكية بدأت بلعثمة روسية.

ويبدو أننا أقرب من أي وقت مضى لطرح الصفقة بشكل حقيقي، خاصة بعدما عرضت الإدارة الأمريكية الصفقة على جميع الأطراف الدولية والعربية وعملت على إدخال تحسينات وتعديلات عليها لتكون مقبولة على الأقل عربيا وفلسطينيا “بناء على نصيحة أصدقائها العرب”.
وأكثر ما يكشف قرب طرح الصفقة بدء الأطراف الدولية بطرح مواقفها من الصفقة والتي في مجملها ترفضها حيث، أكد سفير فلسطين لدى روسيا، عبد الحفيظ نوفل، رفض الجانب الروسي لـ (صفقة القرن) واستمرار الرعاية الأمريكية أحادية الجانب لعملية السلام، باعتبار أن تلك الرعاية لم تعد مجدية، ولم تحقق أي شيء على مدى عشرين عاماً.

وقال نوفل في تصريحات صحفية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أكد خلال لقائه وزير الخارجية رياض المالكي على رفض بلاده (صفقة القرن) والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
وشدد على ضرورة تكاتف الجهود مع المجموعة العربية، والاتحاد الأوروبي للوصول إلى رؤية دولية للسلام على غرار ما أعلنه الرئيس في مجلس الأمن الدولي.
من ناحيته أدان سياسيون أوروبيون سابقون السياسة الإسرائيلية أحادية الجانب في إدارة الرئيس دونالد ترامب، مطالبين برفض أي خطة سلام أمريكية في الشرق الأوسط في إشارة إلى ما يسمى بـ”صفقة القرن”.
جاء ذلك في رسالة أرسلت إلى الاتحاد الأوروبي وحكوماته، وقع عليها 25 من وزراء الخارجية السابقين وستة رؤساء وزراء سابقين وسكرتيران عامان سابقان لحلف “شمال الأطلسي (ناتو).
وأضافت الصحيفة أن الساسة الأوروبيين رفضوا الخطة التي يتوقع أن يتم الكشف عن تفاصيلها في شهر مايو المقبل، “ما لم تكن عادلة للفلسطينيين”.
وجاء في الرسالة “ضرورة أن ترفض أوروبا أي خطة لا تؤدي لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب (إسرائيل) والقدس عاصمة للبلدين، وأن إدارة البيت الأبيض الحالية ابتعدت عن السياسة الأمريكية الطويلة”.
وتابعت: “لقد أظهرت واشنطن عدم مبالاة مزعجة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وقطعت مئات الملايين من الدولارات كمساعدات للفلسطينيين، وهي خطوة تعد مقامرة بأمن واستقرار مختلف البلدان الواقعة على عتبة أوروبا”.
الرسالة التي رفعها مسؤولون سابقون للاتحاد الأوروبي دعت إلى ضرورة أن تكون أوروبا متيقظة وأن تتصرف بشكل استراتيجي، مؤكدين قناعتهم بأن الخطة التي يعتزم ترامب طرحها ستقلل من فرصة إقامة دولة فلسطينية لها القدرة على التواصل الإقليمي.
ورغم حالة الرفض الدولي للصفقة لكن لا يبدو أن الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال مهتمين بذلك، ومن التجارب السابقة للاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وإعلان السيادة على الجولان يتضح أن إدارة ترمب تعمل وفق سياسة متعارضة مع كل الإدارات السابقة وتتجاوز كل البروتكولات المعهودة سابقاً في التعامل مع حلفائها في العالم ومع قضايا الشرق الأوسط.

 

التعليقات مغلقة.