متخصص بالشأن الفلسطيني

الحصار الأمريكي على سوريا وشماتة المعارضة السورية بشعبها..أين روسيا..وهل تعجز روسيا عن تخفيف الحصار عن سوريا؟

كمال خلف
شددت الولايات المتحدة حصارها على سوريا، ما أدى إلى أزمة خانقة في البلاد، وتخلى عدد كبير من السوريين عن سياراتهم و استعاضوا عنها بالتنقل سيرا على الأقدام، تجاوبا مع حملة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو لتحدي الحصار .

الولايات المتحدة منعت السفن المحملة بالوقود من الاقتراب من السواحل السورية، ومنعت السفن الايرانية من عبور قناة السويس إلى سوريا بالضغط على مصر . ورغم نفي الحكومة المصرية لذلك، إلا أن الحكومتين السورية والإيرانية اكدتا هذا الأمر . ولا يبدو أن الرئيس السيسي يملك القدرة على مخالفة القرار الأمريكي .

وفي الشرق تراقب قاعدة” التنف ” الأمريكية الحدود السورية العراقية خوفا من تقديم بغداد يد المساعدة لدمشق في أزمتها، ولا يرغب العراق في اغضاب واشنطن بعد أن اعطته استثناء من العقوبات على إيران محدود المدة . بينما قامت السلطات اللبنانية بتفتيش السيارات السورية العابرة إلى سوريا بحثا عن أي عبوة بنزين يمكن أن يحملها المواطن السوري إلى بلده .

هدف واشنطن من الحصار ومنع سوريا من الحصول على الطاقة واضح، وهو الضغط على الشعب السوري كي يثور على السلطة، وهي سياسية قديمة مكررة، لم تنجح سابقا . فالولايات المتحدة حاصرت العراق في العام 1991 ولعقد ونيف من الزمن وجوعت الشعب العراقي، ولكن ما حدث خلال تلك المدة هو أن الرئيس الراحل “صدام حسين” كسب تأييدا وتعاطفا من الشعوب العربية بسبب الحصار، بعد ان كان محل انقسام في الرأي العام العربي إثر احتلاله للكويت . واضطرت واشنطن إلى غزو العراق عسكريا ودفع المليارات على الحرب بالاضافة الى ملايين القتلى والجرحى من أبناء الشعب العراقي العزيز، ومن ثم خرج جنودها بالتوابيت بفعل المقاومة العراقية .

وبالمناسبة وللتاريخ في فترة الحصار على العراق، كانت سوريا الدولة الوحيدة التي لم تلتزم بالقرار الامريكي رغم الخلاف مع صدام حسين ، وأشترت النفط من العراق ونقلته بحافلات الركاب بالغالونات عبر الحدود البرية .

لا يمكن أن تقوم ثورة شعبية بعملية تثوير وتحريض، لأن مثل هذا السلوك، يؤدي إلى طريقين، أما الاقتتال والفوضى كما جرى في عملية التثوير والتحريض والتسليح في سوريا وليبيا سابقا أو التفاف الشعب حول قيادته لتحدي الحصار الأمريكي والإسرائيلي من خلفه، وهذا سيجلب تعاطفا شعبيا عربيا مع النظام السوري باعتباره يقف في وجه امريكا وهي في مرحلة تركيع المنطقة كلها خدمة لإسرائيل .

الثورات الحقيقية لمسها الشارع العربي في الجزائر والسودان وقبلها تونس ومصر وبدأ يميزها عن غيرها من الاعيب التدخل والتحريض وصناعة الفوضى واستخدام الشعوب كأداة لتحقيق أهداف سياسية .
الولايات المتحدة التي تتباكى على الشعب السوري، وتمنع عودة الاجئين السوريين الى بلدهم بدعوى حقوق الإنسان، هي الآن تحاصر وتجوع هذا الشعب القومي العروبي الأصيل باكمله وليس النظام . وأخوة سوريا العرب ينفذون أمر واشنطن دون مناقشة . كما هو معروف التزم رجال الأعمال الأردنيون بعد تهديد السفير الأمريكي لهم، بل التزم الأردن كله بالقرار الأمريكي، وفرمل الانفتاح على جاره السوري، رغم أن هذا ضد مصالح الأردن وشعبه، تماما كما فعلت دول عربية أخرى.

وفي الوقت الذي يقف فيه المواطن السوري طوال النهار للحصول على 20 ليتر من البنزين، ويعود إلى بيته ليجد أطفاله جالسين في الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي طوال الليل، تجثم القوات الأمريكية على حقول النفط والغاز السوري في شرق سوريا، وتسرق موارد البلاد والشعب بالتعاون مع المليشيات الكردية الحالمة بقضم جزء من الجغرافية السورية لصنع دولة موالية لأمريكا وإسرائيل .
لا يفصل الجيش السوري سوى خطوة عن موارد الشعب شرق الفرات،وهي بلا ريب تحل أزمة الوقود بالكامل، ولكنه غير قادر على مواجهة القوات الأمريكية هناك . ولابد أن يكون هناك حل لهذه المسألة في القادم من الأيام، ولا أعتقد أن من استطاع إخراج القوات الأمريكية من لبنان و بعدها من العراق سوف يعجز عن أخراجها من سوريا في الغد القريب .

أكثر الظواهر غرابة في هذا المشهد كله، هو شماتة بعض المعارضة السورية من شعبها، وإعلان ذلك عبر صفحاتهم دون خجل . يقول بعضهم حسب المنشورات ” إن هؤلاء كانوا يصفقوا لدخول الجيش السوري إلى المدن والصواريخ على الأحياء التي تسيطر عليها الفصائل العسكرية ويستحقون العقاب” ، ويقول آخرون ” لم تروا شيئا بعد ..ستواجهون الأسوء وستدفعون ثمن وقوفكم مع النظام” .

كيف يمكن لمعارضة تدعي أنها تمثل الشعب أن تتشفى بآلامه . أكثر من عشرين مليون سوري تحت الحصار وثقل الأزمة، فمن تمثل المعارضة عندما تعتبر أن كل هؤلاء يستحقون العقاب . لم أعرف في كل حياتي معارضة تتقن فن ارتكاب الأخطاء مثل المعارضة السورية ورموزها.

أما المحير فعلا وما لا اجد له إجابة واضحة، هو الدور الروسي في سوريا، أين روسيا من كل هذا ؟؟ هل تعجز روسيا عن تخفيف الحصار عن حليفها وهي دولة عظمى ؟ لا يمكنك أن تأتي إلى بلد بقوات وتعلن انك جئت لمساعدته، ثم تتلطى بلازمة أن روسيا لها مصالحها والدول تعمل وفق مصالحها، ما مصلحة روسيا في أن تحاصر امريكا الشعب السوري ؟؟ . إن مصلحة روسيا في سوريا قوية وقادرة على مواجهة الغطرسة الأمريكية ، وأعتقد أن على موسكو أن تلتفت للرأي العام السوري الذي بدأ يغير نظرته لدورها .

الشعب السوري سوف يصمد وينتصر، وأي تغيير في سوريا نحو الأفضل سيكون بقرار السوريين أنفسهم ومن صنعهم، ولن يقبل الشعب دمى تحركها واشنطن عن بعد .
كاتب واعلامي فلسطيني

 

آخر الأخبار
*الرئيس المشاط يتلقى برقية تهنئة من أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني *جبهة النضال الشعبي الفلسطيني إقليم لبنان، تنعي وتعزي بضحايا مخيم نهر البارد والمخيمات الأخرى إثر ال... غرق قارب الموت قبالة طرطوس: لماذا يتوالى سقوط ضحايا الهجرة غير الشرعية من الشباب العربي *إصابة 8 مستوطنين بعملية طعن في رام الله واستشهاد المنفذ مجلة أمريكية: هل تسيطر إيران على الضفة الغربية..ضمن "حلقة النار" ضد "إسرائيل"..؟ جنرال إسرائيلي: الحرب القادمة لا قدرة للجيش لمواجهة تهديد إيران وحلفائها وسيُؤدّي لكارثةٍ خطيرةٍ جدً... *عبد المجيد: عودة العلاقة بين حماس وسوريا يساهم في حماية حقوق شعبنا وتعزيز المواجهة للإحتلال والمخطط... النضال والصاعقة تبحثان آخر تطورات ومستجدات الوضع الفلسطيني تعقيبا على الجولة الجديدة من الحوارات الفلسطينية في الجزائر عن المأزق "الإسرائيلي"وأفق الانتفاضة الثالثة..واستغلال الإمكانات الهائلة التي تتيحها المقاومة والانت... الجزائر : فتح تقدم شروطها الاعتراف بالتزامات المنظمة وشروط «الرباعية الدولية».وحماس تطرح رؤيتها والا... الحملة الدولية للدفاع عن القدس تدعو لتصحيح العملية التربوية في القدس ورفض المناج الإسرائيلي *الاجتماع التحضيري لتأسيس جمعية الأخوة الفلسطينية-اليمنية عبد المجيد يلتقي وفد من لجنة التنمية في مخيم اليرموك حماس: تقديرنا لسورية قيادةً وشعبًا؛ لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته، ونرفض... نفذا عملية مسلحة..مقتل ضابط "إسرائيلي"واستشهاد الشابين "أحمد وعبد الرحمن عابد" تنامي وإشعال بؤر المقاومة في الضفة الغربية..رغم محاولات الإخماد في ذكرى إتفاق أوسلو …. لقاءات سرية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وخطوات أخرى.. والهدف تعزيز التنسيق الأمني ضد رجال المقاو... هل ستنجح الجزائر في مبادرتها لتحقيق المصالحة الفلسطينية؟..تحرك جديد بملف الحوار الفلسطيني ووفود من “... جيش الاحتلال يواجه صعوبة في وقف الزيادة الحادة في عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية "وإسرائيل" تطا... وفد قيادي من “حماس” برئاسة هنية يصل موسكو بشكل مُفاجئ والنونو يكشف الملفات التي سيتم مناقشتها من الموت إلى الحياة: أربعون عاما على مذبحة صبرا شاتيلا آلام لن يطويها النسيان..‏ولا زالت صرخات الضحا... *انفراج في علاقة الأردن بحركة حماس، وعناصر "جاذبة" للأردن وحسن نوايا في خطاب حماس الأخير رسالة الأسير محمود عارضة، مهندس عملية نفق جلبوع في الذكرى السنوية الأولى الطريق إلى القدس