متخصص بالشأن الفلسطيني

إثارة النعرات .. وسيلة يستخدمها مسؤولي السلطة وفتح للهروب من أخطائهم

 

ما إن وقع وزير الحكم المحلي حسين الأعرج في تداعيات تصريحاته بحق حراك الضمان الاجتماعي في محافظة الخليل حتى سعى مع أطراف داعمة له إلى إثارة النعرات المناطقية في محاولة لخلط الأوراق والنجاة من تداعيات تصريحاته. وووفق متابعين؛ فإن الأعرج سعى إلى تحويل المشكلة إلى قضية مناطقية بين جنين والخليل لتخرج بعض الألسن بالسب والشتم والقدح ومحاولة حرف البوصلة وجعلها مناطقية، وكأن استهداف الأعرج هو استهداف لجنين لكونه ينحدر من بلدة ميثلون جنوب جنين، وكأن استهداف الخليل له هو على أساس مناطقي.

خلط الأوراق
وقالت مصادرنا الخاصة : إن محاولات موجهة سعت لتأجيج مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى بعض التحشيد أملا في خلط الأوراق كما سبق وجرى في مرات عديدة سابقة، وبالفعل تحركت بعض الأطراف، ولكن كان واضحا أن هناك مستويات وعي من أطراف عديدة طوقت الأمر، وطالبت الأعرج شخصيًّا بتحمل مسؤوليات تصريحاته.
ووفق المصادر؛ أجبر الأعرج بعض البلديات والجهات لإصدار بيانات تدافع عنه، في إطار هذا التحشيد، مؤكدة أن ما سعى الأعرج لفعله هو نهج اعتاد عليه كثير من المسئولين ممن بنوا سيطرتهم على إثارة النعرات المناطقية أو الحزبية أو غيرها.

تعزيز العشائرية
ولا يخفى على أي متابع للأوضاع العامة في الضفة الغربية سياسة ممنهجة للسلطة في تعزيز سطوة العشائر والمناطق؛ في سعي للسيطرة على مفاصل المجتمع بعد إضعاف الأحزاب والمجتمع المدني. وعلق على هذا التوجه الناشط في المجتمع المدني فراس جابر قائلا: “من رحم السلطة السياسية الأبوية يعاد إنتاج السلطة العشائرية؛ وهذا هو ملخص عدة عقود من الثقافة السياسية الفلسطينية، وأما مفاهيم ديمقراطية الثورة، والديمقراطية التعددية، والمجتمع المدني فهي تعود لتحتل قاع الترتيب والتأثير”.

ويشير الناشط في المجتمع المدني عامر نزال إلى أن سياسة السلطة جعلت السطوة لديوان العائلة مدخلا للسيطرة على المجتمع، وبالتالي فإن اللجان العشائرية، والوجهاء التقليديين المناطقيين يدعَمون في الوقت الذي تفتّت مؤسسات المجتمع المدني وتحجّم، وكذلك جرى مع الأحزاب. ونبه إلى ظاهرة بناء دواوين العائلات والمنتشرة بكثافة في السنوات الأخيرة في مختلف المدن والقرى وبواقع ملحوظ، وسط قوى تحرّك النعرات المجتمعية في هذا الاتجاه وتباركه. وأدخلت السلطة بتوجهاتها النهج المناطقي والعشائري لكل مفاصل المؤسسات؛ فحتى الجامعات أصبح التنافس وتمركز القوى في أطر حركة الشبيبة محكوما بأسس مناطقية وعشائرية، ما خلق أشكالا من الصراعات ولدت ألوانًا مختلفة من العنف المبني على هذه الأسس في السنوات الأخيرة.

التعليقات مغلقة.