متخصص بالشأن الفلسطيني

تقرير “معهد أبحاث الأمن القومي”معضلة “إسرائيل”: صعود الجهاد الإسلامي وتهدئة مع حماس”

0 19

ازداد التحسب في ( إسرائيل ) في أعقاب إطلاق كتائب سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قذائف صاروخية باتجاه جنوب البلاد، وخاصة تجاه مدينة سديروت، في نهاية الأسبوع الماضي. ويعتبر هذا التصعيد، بنظر الإسرائيليين، أنه يعبر عن استقلالية الجهاد، من جهة، وعن تحسن علاقاته مع مصر، من الجهة الأخرى.
واعتبر تقرير صادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أن إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه سديروت أبرز معضلة إسرائيل حيال قطاع غزة. “وهذا الحدث، الذي جسّد استلالية نشاط الجهاد، من جهة، والصعوبة التي تواجهها حماس في لجم الجهاد، من الجهة الأخرى، هو دعامة أخرى في عملية تزايد قوة الجهاد الإسلامي، وتنعكس على مكانة حماس، وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة واحتمال التوصل إلى تهدئة”.
وأضاف التقرير أن تعزز قوة الجهاد الإسلامي “المدعوم من إيران ويخضع لتأثيرها”، يتم التعبير عنه “باتخاذ الجهاد خطا مستقلا ومتحديا تجاه حماس، خصوصا بكل ما يتعلق بخرق تفاهمات التهدئة مع إسرائيل وعلاقات حماس مع باقي الفصائل في القطاع”.
ووصف التقرير “معضلة إسرائيل” فيما يتعلق بتعاملها مع القطاع، بأنه إذا أرادت الحفاظ على “الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، فإن عليها ضمان هدوء أمني في المنطقة، وكنتيجة لذلك التوصل إلى تفاهمات/تهدئة بهذا الخصوص مع حماس، وذلك بالضرورة مقابل تخفيف الحصار على القطاع. وتهدئة كهذه تلزم إسرائيل بضمان بقاء قدرة بأيدي حماس على الحكم ولجم الفصائل التي تسعى إلى إحباط احتمال التهدئة، إلى جانب ردع حماس وجباية ثمن مقابل خرق التفاهمات”.
علاقات الجهاد الإسلامي ومصر
أشار التقرير إلى محادثات مباشرة تجريها مصر مع الجهاد الإسلامي، واعتبر أنها تعبر عن ارتفاع مكانة الجهاد. وكان وفد قادة الجهاد الإسلامي زار القاهرة، منتصف تشرين الأول/أكتوبر الفائت، بدعوة من المخابرات المصرية، وليس في إطار المحادثات بين المخابرات المصرية والفصائل الفلسطينية بقيادة حماس، وإنما من أجل التنسيق بين المخابرات والجهاد من أجل منع تصعيد في القطاع، حسب التقرير.
وضم وفد الجهاد الإسلامي أمينه العام، زياد النخالة، وأعضاء المكتب السياسي، محمد الهندي ونافذ عزام، وثلاثة من قادة سرائيا القدس، بينهم قائد المنطقة الشمالية لقطاع غزة في سرايا القدس، بهاء أبو العطا، الذي تقول إسرائيل إنه المسؤول عن إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه سديروت، في نهاية الأسبوع الماضي.
وحسب التقرير، فإنه في خلفية زيارة وفد الجهاد إلى القاهرة، تحسب مصري من عدم استجابة الجهاد لشروط التهدئة التي بلورتها مصر بين (إسرائيل ) وحماس، وعدم انصياع الجهاد لسياسة “اللجم والتردد” من جانب حماس، الذي برز مؤخرا. كذلك أفرجت مصر عن 81 ناشطا في الجهاد، وعاد قسم منهم إلى القطاع مع أعضاء الوفد.
وتابع التقرير أن هذه الجهود المصرية تعكس تخوفا من أن التوتر بين ( إسرائيل ) وإيران سينعكس على منطقة قطاع غزة. “تستند مكانة الجهاد الإسلامي، كلاعب مركزي في الساحة الغزية، إلى دعم إيران، التي تنظر إلى الجهاد على أنه رافعة ضغط في الساحة الفلسطينية على ( إسرائيل )، وقمة شك إذا كان بإمكانه رفض طلب إيراني بالعمل ضد إسرائيل أثناء تصعيد إقليمي تكون إيران جزءا منه”.
وبحسب التقرير، ازدادت قوة الجهاد الإسلامي، منذ العدوان على غزة عام 2014، وتسلح بقذائف صاروخية وصواريخ، بينها صواريخ طويلة المدى، وذلك نتيجة الدعم الإيراني وتدريب إيراني لمقاتلي الجهاد. “وساهم ذلك في تحسين مكانة الجهاد في الحلبة الفلسطينية”.
وأضاف التقرير إلى أن الجهاد يتوسط بين حركتي حماس وفتح “ويحاول قيادة أنشطة مشتركة للفصائل في القطاع. وهكذا ترسخت مكانته كثاني أكبر حركة مقاومة في القطاع، وليس بالإمكان تجاهل مكانته وقدراته”.
اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحماس
اعتبر التقرير أن “من شأن ضعف حماس أن يخدم المصلحة ( الإسرائيلية ) بعودة السلطة الفلسطينية إلى سيطرة فعلية في القطاع. والتقديرات هي أنه بالنسبة للسلطة الفلسطينية يشكل الجهاد الإسلامي تحد يمكن التعامل معه بشكل أخف من التحدي الذي تضعه حماس. لكن ثمة شكا كبيرا إذا كانت السلطة ستحاول العودة للسيطرة على القطاع، حتى لو ضعفت حماس بشكل بارز، طالما لم تحدث انطلاقة سياسية في العلاقات مع إسرائيل وعلى ضوء التهديد بأن تفسر خطوة كهذه مدفوعة بحراب إسرائيلية وعلى أنقاض دمار تسببت به إسرائيل. ولذلك، هذه إمكانية ليست قائمة حاليا، وإنما هي نظرية فقط”.
وأشار التقرير إلى أنه في هذا الواقع، توجد لدى (إسرائيل ) ثلاثة خيارات: استمرار الوضع القائم مقابل حماس وقطاع غزة؛ تصعيد عسكري في القطاع؛ تهدئة مع حماس. “وبما أن استمرار الوضع الحالي ينطوي على خطر كبير بالتصعيد نحو مواجهة عسكرية واسعة، قد تسبب فوضى في القطاع، فإن خيار التهدئة هو الأقل إشكالية”.
وخلص التقرير إلى أن “التفاهمات التي ستتبلور بين ( إسرائيل ) وحماس بشأن تهدئة أمنية ستساعد في تنفيذ خطوات – مثل تحسين كبير في الواقع الإنساني في القطاع وإنشاء أماكن عمل، بينها خروج عمال بشكل مراقب إلى العمل في إسرائيل، وتشجيع الإنتاج الزراعي والصناعي وتسهيل التنقل من وإلى القطاع. وتطبيق هذه الخطوات يقلص احتمالات الضرر من جانب الجهاد الإسلامي والتأثير الإيراني في القطاع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

shares