متخصص بالشأن الفلسطيني

خالد أبو خالد الشاعر والمقاوم يطل فناناً تشكيلياً

23

 

دمشق-سانا

الأديب الفلسطيني خالد أبو خالد يعرفه الكثيرون مقاوما وشاعرا مناضلا ولكن قلة يعرفون بأنه فنان تشكيلي وهو لم يترك وسيلة للدفاع عن أرضه حتى بالفرشاة والألوان.

سانا كانت في منزل أبو خالد بأحد أحياء دمشق حيث جلس في صالة محاطة بلوحات زيتية معلقة على الجدران يلفت الانتباه حجمها الكبير مثل “قيامة الزهراء” وألوانها الزرقاء التي تبعث الأمل وتبشر بعودة الأرض ولوحة “حصار” التي تغوص في التاريخ وحجارته الباقية.

تروي لوحات أبو خالد صفحات من مسيرة كفاح طويلة ضد الاحتلال الصهيوني مثل لوحة “النزول من قلعة الشقيف” وتصور صمود مجموعة من الفدائيين بينهم ابو خالد بوجه العدوان الصهيوني على لبنان 1982.

حضور فلسطين في الإبداع العربي نتيجة حتمية عند أبو خالد فهي الأرض المغتصبة من إقليم بلاد الشام الذي قسمه الاستعمار في سايكس بيكو وكان الثوار الفلسطينيون بوجه الاحتلال الانكليزي يسمونها في بياناتهم سورية الجنوبية.

وعندما ينتقل الحديث مع أبو خالد إلى الشعر هاجسه الإبداعي الآخر فإنه يتوقف عند قصيدة التفعيلة التي يعتبرها تطورا طبيعيا لحركة الشعر واختلاف الحياة بين الماضي واليوم الذي أصبح أكثر تعقيدا.

ولفت أبو خالد إلى أن قصيدة التفعيلة ظهرت وتبلورت مطلع خمسينيات القرن الماضي واستطاعت أن تجذر نفسها كتيار شعري وتؤسس لما بعدها فهي امتداد لديوان الشعر العربي مبينا أنها قصيدة تركيبية موزونة ومقفاة وهي تأخذ من وجدان الناس وتعطيه.

لكن أبو خالد بالمقابل يرفض مصطلح قصيدة النثر ويبدي اعتراضا عليه لأن النثر لا يمكن أن يصبح قصيدة ولكن يمكن أن يحمل شاعرية عالية كما تحملها لوحة أو قصة مؤكدا أن الموسيقا والقافية شرط من شروط الشعر.

ورغم أن أبو خالد لا يعترف باسم قصيدة النثر إلا أنه لا مانع عنده من استمرار هذا ويعتقد أن النثر سابق للشعر وفي العصر الحديث كان له ظهور مبدع لدى جبران وميخائيل نعيمة ولكنهم كانوا يطلقون اسم الشعر على موزونهم والنثر على منثورهم.

ويجد الأديب الفلسطيني أن القرنين الماضيين حملا أسماء كبيرة في الشعر لا وجود لمثلها اليوم والسبب أن تلك الأسماء اشتغلت على نصها بمثابرة وطورته حتى بلغ الذروة بعكس الأسماء الحالية التي تستسهل الموضوع وتريد الوصول دون تعب منوها في الوقت نفسه بوجود أسماء شابة مهمة في الشعر وسيكون لها مستقبل جميل وستقطع الطريق على ما يعتبرها أصواتا نشازا تطبع الدواوين على حسابها وتدعي الشعر.

ويعود أبو خالد بذاكرته إلى بواكير تجربته الشعرية مع مجموعة “وسام على صدر الميليشيا” الصادرة سنة 1971 والتي نحا فيها للشعر التقليدي ثم خاض بمدارس أخرى لكنه ظل ملتزما بخط المقاومة والقصيدة الثورية ودون أن يفصل بين حب الأرض وحب المرأة.

ويتحدث أبو خالد عن تراجع كبير في الاحتفاء الجماهيري بالشعر بين الماضي واليوم وصار جمهوره يعد على الأصابع بعد أن كان بالآلاف مشيرا إلى ظاهرة أخرى تتمثل في غياب علاقات المودة بين الشعراء خلاف الماضي.

ويتحدث أبو خالد عما يعتبره تأخرا في حركة النقد هذه الأيام عن حركة الإبداع حتى كاد النقد يصبح إعلانا فلم يعد يغوص إلى أعماق الشعر ولا يكشف عن المضيء والمقصر فيه لتبني هذا وتلافي ذاك.

يذكر أن خالد أبو خالد من مواليد قرية سيلة الظهر في جنين بفلسطين المحتلة سنة 1937 كان والده قائدا في ثورة المناضل عز الدين القسام واستشهد معه ليرث الابن التمسك بالمقاومة فكان مسؤولا عن الثورة الفلسطينية بقطاع الأردن وشارك في مواجهة قوات الاحتلال في أكثر من موقع فضلا عن نشاطه الإعلامي في إذاعات الكويت ودمشق وصدرت له 12 مجموعة شعرية ومسرحية واحدة.

بلال أحمد

 

التعليقات مغلقة.

shares